الرئيسية الأولى

الثلاثاء,14 يونيو, 2016
“الدولة” تحاول ترقيع الاقتصاد برفع اسعار الماء الصالح للشراب ..وترفض المس من “الِشْراب”

الشاهد _ حين تخيم الأزمات الإقتصادية على الدول ويتعثر الاقتصاد ويتعرض إلى المعاناة ، من أول الخطوات التي تلجأ اليها الحكومات هي لجم الاستيراد وتجميع وتوفير العملة الصعبة ، وعادة ما تقتصر الدول خلال مرحلة الأزمة على اسيتراد الضروريات التي بغيابها يتعاظم المشكل ، وتتخلى تماما عن المكملات أو المواد والحاجيات التي تستهدف فئة قليلة ولا تمس حياة المواطن العادي بعمق ، لكن هذا الأمر لم يحدث في بلادنا ولم نسمع بعملية فرملة للإستيراد ومازالت العملة تنزف ومازالت السلطات عاجزة على التدخل لأن دولة اللوبي المهيمن على هذا المجال أكبر من دولة الدولة ، وسمعنا بأحاديث عن تقليم الرواتب الشهرية وتأخيرها وعن إجراءات أخرى تستهدف المستضعفين ولم نسمع بإجراء واحد يمس الطبقات النافذة والتي تملك لوبيات قادرة على إبطال مفعول أي مبادرة في اتجاه إنعاش الإقتصاد يقدمون هم فيها بعض التنازلات ولو بشكل جزئي ومرحلي .


كنا نترقب أن توفر الدولة سيولة من خلال التوقف عن استيراد بعض الخمور الفاخرة والباهضة فإذا بها تتدخل لانعاش الخزينة من خلال الرفع في أسعار الماء الشبه صالح للشراب ، وتكون الدولة قد تجرأت على 11 مليون نسمة و”نجّرت ونتّفت” من شربهم “ماء” ولم تتجرأ على بعض عشرات وتركت لهم شربهم”شْراب” كما هو، وارتضت أن يدفع المواطنون المزيد من المال لشراء الماء ولم ترضى حرمان الأثرياء والمترفهين من خمورهم الفاخرة . لا يتعلق الأمر بالخمر فقط ، بل بأشياء أخرى كثيرة كان يمكن أن تتراجع الدولة عن استيرادها وتمنع الموردين من ذلك ضمن سياسة خاصة قد تندرج ضمن إقتصاد الأزمة أو المحنة أو حتى إقتصاد الحرب ، المهم أن تتحرك الدولة باتجاه تدثير الإقتصاد الوطني من العملة المرصودة للخمور والمساحيق والسيارات وكل الثنويات المستوردة ، وأن لا تستضعف الطبقات الوسطى والدنيا وتشرع في إبتزاز الشعب من خلال استهدافه في الماء والسميد والزيت والأدوية .. ثم إن الأزمة التي تعانيها تونس لا دخل للشعب بها ، هي أزمة صنعتها وغذتها نخب سياسية ونقابية ومالية ، وهي التي يجب أن تدفع الثمن وتنعش الإقتصاد الذي خربته ، لأنه من العار أن تفعلها نخبة “الشراب” ويدفع ثمنها الشعب من مائه الصالح للشراب .

نصرالدين السويلمي