وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,4 أغسطس, 2015
الدور الإماراتي في اليمن: هدف معلن وفرضيات متعدّدة

الشاهد_تحوّلت الإمارات على مدى الأيام القليلة الماضية إلى محطة رئيسية في المشاورات السياسية حول الأزمة اليمنية، بعدما زارها كل من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والمبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، للتباحث مع مسؤوليها حول الحلول السياسة الممكنة وعمليات التحالف العشري المستمرة، والتي تأخذ منذ أيام أبعاداً جديدة تركز على الحسم في مواجهة مليشيات الحوثيين والرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، في المدن الجنوبية الواحدة تلو الأخرى بعد إنجاز مهمة تحرير عدن وإقرار المليشيات بذلك. 

وكان الدور الإماراتي في مجريات الأحداث في اليمن، وتحديداً في الجنوب، قد أخذ يتصاعد منذ بدء عملية تحرير عدن من المليشيات، لتفرض الإمارات نفسها كإحدى أبرز دول التحالف الفاعلة على الأرض عسكرياً، إذ يتمدد دورها إلى أبين ولحج، وخصوصاً بعد الانتصارات أمس في قاعدة العند الاستراتيجية.

كما تؤدي دوراً إغاثياً وتنموياً عبر مساعدتها على توفير متطلبات إعادة الحياة لعدن، وهو ما انعكس تباعاً على دورها السياسي.

وقد استتبعت هذه التحولات، على غرار أي حدث مرتبط باليمن، انقساماً في الآراء اليمنية، بين من لديه مخاوف وشكوك تجاه الدور الإماراتي، وبين من ذهب إلى الثناء عليه واعتباره محورياً، فيما برزت محاولات من المليشيات لاستغلاله للتحريض ضد التحالف.

الدور الميداني:

عقب انطلاق عمليات “عاصفة الحزم” للتحالف العشري، في مارس/آذار الماضي، ومع نهاية شهرها الأول وظهور “المقاومة” وانحصار المعارك في شمال وغرب عدن، بدأ يتردد اسم الإمارات داخل عدن وانتقل إلى تعز، من خلال الحديث عن تواجد عشرات الضباط الإماراتيين، بمثابة خبراء، لدعم وتعزيز “المقاومة”.

وقد تولت الإمارات هذه المهمة نظراً لعدم وجود خبرة بين مقاتلي “المقاومة”. وبينما كانت “المقاومة” طوعية وشعبية، فإنها كانت تواجه مليشيات الحوثيين وصالح المدربة، ولا سيما مقاتلي الحرس الجمهوري والأمن المركزي والقوات الخاصة.

وكان لتواجد الضباط الإماراتيين دوراً في سير المعارك لصالح “المقاومة”، وسقط منهم أحد الضباط، لكن تواجدهم الذي كان سرياً في بداية الأمر سرعان ما أصبح علنياً.

في موازاة ذلك، توالى دور الإمارات من خلال دعم “المقاومة” بأسلحة متطورة، وعربات وآليات عسكرية. وبات ينكشف أن المجربات العسكرية على الأرض ودعم “المقاومة”، أصبح مهمة إماراتية، تتضح يوماً بعد آخر.

ومع بداية رمضان، دعمت الإمارات المقاومة والجيش الموالي للشرعية، بأكثر من 75 آلية عسكرية متطورة، ما لبثت هذه حتى نهاية رمضان لتشرف الإمارات على بدء عملية الحسم في عدن، وتنجح بدعم “المقاومة” والجيش الموالي للشرعية في تحرير المدينة، ثم تواصل حتى لحج وأبين. ويقوم خبراء إماراتيون حالياً بالتنسيق ما بين “المقاومة” والجيش الموالي للشرعية والتحالف، في كل العمليات العسكرية الميدانية.

وتقول قيادات في “المقاومة” لـ “العربي الجديد” إن “الدور الإماراتي كان داعماً قوياً، وقدم الكثير للمقاومة، من خلال استشهاد بعض الجنود الإماراتيين”.

ووفقاً لهذه القيادات فقد “عملت الإمارات، كغيرها من دول التحالف العشري، على تدريب عناصر المقاومة، وكتائب من المجندين الجدد كنواة للجيش اليمني، الذي بدأ تشكيله وفقاً لأطر وطنية”.

بدوره، يقول مصدر سياسي يمني في الرياض لـ “العربي الجديد” إن الدور الإماراتي طبيعي، كونها إحدى دول التحالف العشري”.

ويشير المصدر إلى أنّ “ما تقوم به الإمارات ميدانياً في عدن، يأتي ضمن تفاهمات عسكرية بين دول التحالف، وتم تكليف الإمارات القيام بهذا الدور على الأرض” في مقابل “تسليم” دول خليجية أخرى مناطق ثانية في اليمن.

وخلال أشهر المعارك، بدا واضحاً أنّ الإمارات تعتمد على طرفين على الأرض، هما ضباط الجيش الموالي للشرعية، فضلاً عن السلفيين ممن يؤمنون بـ “طاعة ولي الأمر”، ممن يطلق عليهم “الحجورين” أو “المقبليين” وغيرهم نسبة لمشايخهم (وتحديداً يحيي الحجوري ومقبل الوادعي).

وساعد استهداف الحوثيين لهؤلاء بشكل مباشر في أن تستفيد منهم “المقاومة” ويتقدموا جبهات التصدي للمليشيات منذ أشهر. ووصل الأمر إلى أن هؤلاء باتوا مصدر ثقة لدى دول التحالف ويصل السلاح إليهم بشكل رئيسي.

وفي السياق، يقول مصدر عسكري لـ “العربي الجديد” إن “سبب الاعتماد على هؤلاء يأتي لأنهم ليسوا متطرفين أو متشددين في حمل السلاح بل لأنهم أجبروا على حمله، فضلاً عن أن هؤلاء يعادون الجماعة الدينية المسلحة وحتى الحزبية”.

مساعدات وإعادة الحركة:

في موازاة الدور العسكري، كانت الإمارات أيضاً أول دولة توصل المساعدات الإنسانية الإغاثية إلى عدن، على الرغم من الحصار الذي كان مفروضاً على المدينة من قبل مليشيات الحوثيين والمخلوع. وتمكنت الإمارات من إدخال سفن مساعدات، بينما كانت الأمم المتحدة وحتى دول أخرى قد فشلت في ذلك.

وبعد تحرير عدن الذي أشرفت عليه ميدانياً، سارعت الإمارات إلى إعادة الحركة في عدن. وأرسلت خبراء وفنيين ومعدات لتشغيل مطار عدن الدولي وتوفير غرفة مراقبة متنقلة، فضلاً عن قيامها بتوفير كل ما تحتاجه عدن لإعادة الحركة والحياة فيها، بما في ذلك من معدات ومولدات الكهرباء والماء والوقود، وغيرها من المتطلبات.

اتهامات متعددة:

تقوم الإمارات بكل ذلك في الوقت الذي تستضيف فيه قائد قوات الحرس الجمهوري السابق، أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس المخلوع، إلى جانب أفراد من أسرة المخلوع، على الرغم من أنهم الذين يقودون المليشيات عبر تحالفهم مع الحوثيين.

وكان أحمد علي عبد الله صالح قد تم تعيينه سفيراً لليمن في الإمارات في 2013 ضمن صفقة قضت بإبعاد عدد من أقارب صالح واللواء علي محسن الأحمر من الجيش، قبل أن يعمد هادي إلى إقالته من منصبه كسفير أواخر مارس/آذار الماضي.

هذا الأمر وحده، وفق كثر، كفيل لإثارة الجدل حول حقيقة الدور الإماراتي ضمن التحالف العشري، ولا سيما في ظل اتهامات سابقة كانت توجه للإمارات بأنها سعت خلال فترة ما بعد الثورة الشبابية إلى التحالف مع الرئيس المخلوع، بل إقامة تحالف بينها وبين صالح ونجله أحمد، وأيضاً مع الحوثيين لإسقاط ما كانوا يسمونه “حكم الإخوان في اليمن”، وأن هذا التحالف استمر حتى سقوط صنعاء.

يذهب البعض في اتهاماته إلى أنّ ما كانت تسعى إليه الإمارات، هو خلق صراع بين الحوثيين وحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن). لكن فشل الأمر بعد أن طلب الحزب من عناصره الانسحاب من أي مواجهة مع مليشيات الحوثيين والمخلوع صالح في صنعاء، قائلاً إنه ليس دولة حتى يقاتل مليشيات الحوثيين والمخلوع لوقف إسقاط الدولة.

وفي السياق، يعتبر البعض أن الإمارات، من خلال دورها الجديد، تقوم “بإصلاح خطأها في اليمن”، من خلال هذه الجهود العسكرية الميدانية وتتبنى عملية تحرير المدن والمناطق من مليشيات الحوثيين والمخلوع، بل تسعى إلى إعادة البناء والتنمية في المناطق المحررة والمتركزة حتى الآن في عدن ومحيطها.

وقد حاول الحوثيون والرئيس المخلوع استغلال الدور الإماراتي في بثّ الشائعات السياسية عن هذا الدور والتشكيك فيه، بل وصل الأمر إلى القول إن الإمارات تعمل ضد التحالف العشري.

وبات أنصار الحوثيين والمخلوع يرددون أن الإمارات تعمل مع نجل المخلوع، ويحاولون إيصال مثل هكذا الكلام للشارع ضمن إعلامهم الحربي. كما يعملون على الترويج في أحاديثهم لجماهيرهم، التي باتت بعيدة عن وسائل الإعلام بسبب انقطاع الكهرباء، أن هناك صفقة بين الطرفين، لقيام الإمارات بذلك بما فيها تحرير عدن.

ووصل الأمر إلى حد القول إن الأخطاء التي ترتكبها طائرات التحالف، تقف خلفها الإمارات، ولا سيما في استهداف المدنيين أو “المقاومة”. وهي اتهامات ينفيها المسؤولون اليمنيون، بالقول إنه لا يوجد أخطاء متعمدة.

وفي السياق، يقول مصدر عسكري لـ “العربي الجديد” إن التحالف، ولا سيما دولة الإمارات، ترد على الاتهامات هذه على الأرض، من خلال العمل الذي تقوم فيه لتحرير المناطق والمدن.

ويشير المصدر العسكري إلى أن “مليشيات الحوثيين والمخلوع تبثّ مثل هذه الإشاعات بشكل مستمر لتحريض الشارع، ولا سيما الجنوبي ضد التحالف، ويخلخلوا الجبهة الداعمة للمقاومة والشرعية والتحالف”.

ويضيف المصدر “لكن ذلك لم يؤثر، فالإمارات ترد على زيف الاتهامات الموجهة لها، من خلال الجهد الذي تقوم به وفقاً لأهداف التحالف العشري لاستعادة الشرعية في اليمن”.

وعلى الرغم من ذلك، يتخوف البعض من الدور الإماراتي كحال بعض أنصار حزب الإصلاح، ولا سيما في ظل ما يقولون إنه “عداء دولة الإمارات للتيارات الإسلامية، ولا سيما الإخوان وثورات الربيع العربي”، مع أن البعض يرى أن الإمارات ينحصر عداءها مع الإخوان فقط، من بين التيارات الدينية. ويشير في السياق إلى تعاملها مع السلفيين.

وبين الثناء على الدور الإماراتي ومحاولات الاستغلال والاتهامات، يبرز طرف آخر يربط الدور الإماراتي بالمصالح والمطامع في اليمن، من قبيل القول إن الإمارات تقوم بذلك في عدن تحديداً لأن عينها على ميناء عدن، الذي كانت تتولى شركة “موانئ دبي” تشغيله قبل أن تتخلى عن الأمر بالتوافق مع الحكومة نتيجة الخلافات.

كما يربط البعض بين الدور الإماراتي والتصدي للتدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، وبالتالي يرون أن دورها في اليمن يأتي في إطار منع سقوط اليمن بيد إيران، لمحاصرة دول الخليج.

لكن بالنسبة لآخرين، هناك بُعد آخر لحقيقة الدور الإماراتي الذي يأتي ضمن خطة من التحالف العربي لتحرير الأراضي اليمنية، وهو ما يجعل الإمارات إحدى الدول التي بدأت مهمتها عملياً على الأرض في حين أن دور باقي الدول سيأتي تباعاً.

وعلى الرغم من أنّ موضوع تبادل الأدوار والمهمات الموكلة لكل دولة لا يتم الإفصاح عنه، لكن ترجح مصادر أن اليمن من منظور التحالف وعملياته، تم توزيعه إلى ستة أقاليم، انطلاقاً من مخرجات الحوار الوطني والتي حولت اليمن إلى بلد فدرالي من 6 أقاليم، 4 في الشمال و2 في الجنوب.

ويعتقد أن إقليم عدن (الذي يضم محافظات عدن، أبين، لحج، والضالع) كانت مهمة إماراتية سريعة نتيجة للأهمية القصوى التي كانت تفرض سرعة انطلاق عملية تحريرها، لتكون مركز انطلاق لتحرير كامل اليمن، فضلاً عن أن الحكومة ستعود إليها باعتبارها عاصمة مؤقتة لليمن، حتى تحرير العاصمة صنعاء، لذلك أعطي الضوء الأخضر للإمارات في القيام بذلك، وخصوصاً في ظل الخبرة الإماراتية في إعادة البناء والتنمية.

العربي الجديد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.