الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الإثنين,22 فبراير, 2016
الدور الآن على حركة النهضة ..

الشاهد _ من لديه المصلحة في أدراج حزب حركة النهضة على لائحة التفتيت وتحويل التنافس المحمود المسيج بالخلق المحكوم بالمصلحة العامة إلى تنافس محموم يحمل في نبرته عقلية التفكيك ..من يشتهي رؤية فصول من التناحر الإسلامي بعد أن مل من مشاهد التناحر اليساري والتجمعي ؟ أسئلة تطرح نفسها بإلحاح خاصة بعد مقال الشروق الممهور بنوعية نادرة من الخبث تهدف إلى تهشيم أخر القلاع الحزبية المتماسكة في تونس وتحويل ثقافة الإحتساب والسجون والتضحيات والعذابات والشهادة إلى لوحة مغدرة تقدم رجالات المحنة والسجون في صور ملهوفة تتساقط منها المبادئ وتدثر نفسها بالإنتهازية وحب الذات ، تتزاحم على المناصب والجاه بعد عمرطويل من التزاحم على العطاء والتدافع نحو أبواب الشهادة والإصطفاف في طوابير التضحيات الجسام .

 

بعيدا عن مصلحة النهضة وقريبا من مصلحة الوطن .. من هذه الهوام المتعطشة للتفكيك ، الشديدة الحساسية من الأجسام المتماسكة ، هوام ترغب في العبث بآخر الأحزاب الناجية من محرقة التناحر والتفكك وترغب في إلحاق النهضة بحزب نداء تونس وغيره من الأشلاء ، ربما يفعلون ذلك لمصلحة أحزاب إستئصالية تنخر تونس وأخرى بصدد التشكل قادمة تحث الخطى نحو الساحة الحزبية ترغب في المزايدة على القوى الإستئصالية وتعلن أنها قادمة لتطهير المشهد السياسي من الآخر المختلف القوي . تعلم الصحيفة ويعلم قلمها الذي تولى كبره أن سقوط النهضة في كماشة التناحر الداخلي يعني تعطل وظيفة صمام الأمان في جسد الوطن ومن ثم سقوط تجربة الإنتقال الديمقراطي برمتها والتي ستجد نفسها عارية في مواجهة طلاب النزوات الذين يراودونها على الحرام ، يبحثون عن شهوة شريرة قليلة الأصل منزوعة العواطف.

بحكم اهتمامنا بالساحة السياسية وبحكم ثقل النهضة أحد أكثر الأحزاب تماسكا في تونس ، يمكن التفاعل مع مقال الشروق بما توفر من حقائق حول الحزب الثاني في البرلمان والحزب الأول من حيث الفعالية والتأثير ، نعتقد أن كاتب المقال تحدث بعيدا عن ثقافة حركة النهضة واستنسخ حالات صراع شهدتها أحزابا أخرى ليسقطها بشكل بدوي على الحركة ، ولعل أول ما يجب التنبيه له أن النهضة لا يمكن أن تتعامل مع قواعدها بعقلية التابع والمتبوع و هي لا تستطيع ذلك ، وأن العديد من قواعد الحركة “المغمورين” قدموا أكثر بكثير مما قدمته بعض القيادات ، ولا يمكن الحديث عن قيادة أكثر تضحية من القواعد إنما يتم التصعيد على شرط الكفاءة وليس الولاء و على حسن الإدارة وليس حسن السريرة ، وعلى صاحب المقال والعديد ممن يجهلون تضاريس النهضة أن يقتنعوا يقينا أن الأجيال التي اقتطعت زهرة شبابها لهذه الحركة وقدمت الغالي والنفيس إحتسابا لربها ثم لوطنها ، لا يمكن أن تنتهي إلى قطعان في زريبة هذا أو ذاك، ولا يمكن لمن لفظ حلاوة عمره في حربوب وبرج الرومي و9 أفريل والهوارب أن يكون ولاؤه لغير الله ثم الوطن ثم حركة النهضة برمتها بجميع تفاصيلها خاصة تلك الثرية المفعمة بالمعاني ، وبما تعنيه من تاريخ ودماء وشهداء ودموع ومقابر وزوار الليل والتحرش والإغتصاب والسلخ والقتل تحت التعذيب والقتل مع سبق الإصرار والترصد ..

ثم لابد من الإشارة إلى الرغبة الجامحة التي تنز من المقال والرامية إلى تضخيم خلافات النهضة الداخلية والطبيعية خاصة ونحن على أبواب مؤتمر تاريخي ، ثم وبعد تهييجها يتم سحبها إلى السوق الإعلامية ونشر غسيلها عند فاطمة بنت الكراي وسامي ولد الفهري ومعز ولد غربية ونورالدين ولد بوطار وغيرهم ..يحلم صاحب المقال والصحيفة التي نشرت المقال أن تؤثث مريم بنت القاضي بلاتواتها بحلقات ساخنة تتناحر فيها قيادات النهضة بينما تحاول مريم إمتصاص الإحتقان ، وهي أماني تبدو بعيدة المنال لأن الذين وهبوا رحيق أعمارهم للحق والعدل والحرية لن ينتهوا أسرى لذاتية مقيتة لا يرضاها الله ولا يرضاها الوطن ولا ترتضيها الفطرة السليمة .

لما تأكد لخصوم النهضة أنهم أمام حركة صلبة تحسن التقوقع على مخزونها وحمايته حين تشتد الهجمة وتتعرض الى وابلهم من كل صوب ، قرروا اعتماد التدرج في تفكيكها ، لشرعوا في تشويه شيوخها وقياداتها وكبار رموزها من امثال الصاق شورو واللحبيب اللوز وغيرهم ، ركزوا جيدا على استهدافهم وحشدوا لذلك حتى إذا تراجع الشيوخ عن الواجهة ، قرروا المرور إلى المرحلة رقم اثنين ونقّلوا لافتة الجناح الصلب أو الصقور من شورو إلى غيره ، اليوم هم يتحدثون عن وصفة جديدة بعد أن سحبوا الجلاصي إلى مربع الصقور والمتشددين ، وشرعوا في قصفه ليس حبا في غيره أو قناعة منهم بأنه يقوم على جناح الصقور ، لا أبدا .. ، بل ذلك ما تطلبته الخطة المرحلية ، فهم يأملون في تحييد الجلاصي ومن على شاكلته للمرور إلى شريحة أخرى ولن يغمض لهم جفنا حتى يصبح سافلها عاليها ، حينها ستبتسم هذه المعاول الغبية وتضحك الثورة المضادة ويقهقه ذلك البدوي الثري الراعي الرسمي والمنتج الأصلي لمبيد ثورات الربيع العربي .

نصرالدين السويلمي