الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

السبت,13 يونيو, 2015
الدعوة الى قانون يساوي بين السبسي والمرزوقي وبين الزيتونة ونسمة

الشاهد _ بموجب قانون الارهاب يقبع اليوم في سجون تونس الآلاف من المواطنين ، منهم من تورط في دعم الجماعات المسلحة ومنهم من يرزخ تحت نير التهمة ، لا هم ثبتوها والحقوا المتهم بالمتورطين ولا هم اطلقوا سراحه حتى تثبت إدانته ، أيضا بموجب قانون الارهاب منع آلاف الشباب من مغادرة تونس وبتعلة نفس القانون يخضع الآلاف للمراقبة بمختلف انواعها ، لسيقة و بعيدة ، مباشرة وغير مباشرة او عن طريق التصنت عبر الهاتف وعبر ملاحقة المعني من خلال الشبكة العنكبوتية وخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي .

 

 

وحتى ان كان لهذا القانون ثغراته الكبيرة التي تصل الى مستوى انتهاكات صارخة للمتهم عند الايقاف وعند التحقيق ، الا انه لم يقع الاختلاف عليه كثيرا ، نظرا للوضع الامني الدقيق الذي تمر به البلاد ، والمخاطر التي تتهددها من الداخل والخارج. ولما كان بإمكان قانون واحد ان يمسك اليه الآلاف بين متورط ومتهم ومتابع وممنوع من السفر ، اصبح لزاما ان نخصص مثل هذه القوانين الموحدة في مجالات أخرى مثل الدعوة الى الفوضى والثلب والمس من أمن البلاد والتعدي على الرموز وانتهاك الخصوصيات ..مثلما بعث قانون الارهاب الذي يساوي بين جميع المتورطين ، فإنه لا بأس بل من الضروري إعداد قانون يساوي بين المتورطين في قضايا غير الإرهاب ، قانون يخضع إليه الكل ، وبنفس الحظوظ وعلى قدم المساوات .

 

 

دعنا من القانون الحالي ، الطويل ، العريض ، المطاط والفقرات المصابة مرة بارتفاع الضغط ومرة بانخفاضه ، وروح النص التي تنتعش مرة وتشارف على الموت مرات ، دعنا من كل هذا ، ولنذهب قدما الى قانون واضح مختصر وغير قابل للتلون و لا يعرف المحسوبية ، دعنا من القانون الذي يسقط على الواحد هنا كالمطرقة فيرحل به الى برج الرومي ، وينزل كالغيث النافع على الآخر صاحب نفس الجريرة وتهمته مطابقة لهذا ، فيدغدغه ، ثم يداعبه بعدم سماع الدعوى .

 

 

لنبتكر القانون العادل الذي يسوي بين الكل مثلما سوى قانون الارهاب بين الجميع ، نحتاج قانون لا يعرف طبيعة الحرباء ، ولا يفرق بين الوجوه ، ولا يرتهن الى النفوذ ، قانون يصطف امامه بالسوية ، ايمن بن عمار ، بن تيشة ، ياسين العياري ، حمزة البلومي ، سمير الوافي ، معز بن غربية ..الزيتونة نسمة الحوار التونسي القناة الاولى ..نحتاج قانون لا يفرق بين سوسن معالج ولا حليمة معالج ، قانون مصاب بعمى الالوان ، اقترفت هذه وتلك نفس الجناية ، تحاكمان بنفس التهمة ، وتساقان الى نفس السجن ، ويا حبذا تتقاسمان نفس الغرفة ثم لكل حدث حديث.

اليوم وامام مزاجية القانون وطغيان منهج “شوف الوجوه وفرق اللحم” ، اليوم وبعد سجن ايمن وياسين وسمير واستنجاد القانون بعبقرية انشتاين لتثبيت التهم عليهم ومن ثم الزج بهم في غياهب السجن ، ثم وبعد ان استعمل القانون مع بن تيشة والبلومي وبن غربية غباء باقل وطائر الحباري و ماريا انطوانيت .. لتفنيد التهمة عليهم ، بعد أن مر على الجناية فخففها الى جنحة ثم انتهت الى براءة ناصعة البياض ، اليوم وأمام كل ذلك أصبح لا مناص من إيجاد قانون موحد يتحاكم اليه العشرات او المئات ، وليس ذلك بالصعب ولا المستحيل ، بعد ان اوجد المشرع القانون الذي يتحاكم اليه عشرات الآلاف ، واذا ما توفرت الارادة في معالجة القنبلة الموقوتة والمتمثلة في ميزاجية القانون ، لا يُعجز تونس الثورة ان تؤسس لقانون يتحاكم اليه في نفس الوقت وبنفس الشروط ، المرزوقي والسبسي ..حسين العباسي والاسعد عبيد..سمير الوافي ومعز بن غربية ..سالم الابيض وناجي جلول ..سموه قانون الارهاب 2 ، سموه قانون المساواة ، سموه قانون الانقاذ ..سموه حتى قانون الرحمة ، فليس من الصعب على المشرع الذي ابتكر قانون الزطلة ان يبتكر قانون العدل والمساواة.

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.