سياسة

الأربعاء,21 سبتمبر, 2016
الدستور التونسي الجديد لم يوقف المحاكمات العسكرية

ماتزال إحالة المدنيين على المحاكمات العسكرية في تونس متواصلة إلى ما بعد الثورة رغم الدعوات المتكررة من قبل الحقوقيين والسياسيين والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التخلي عنها انسجاما مع روح الدستور الجديد.

وتاريخ المحاكمات العسكرية يبدو مخيفا في تونس وفيه تعد صارخ على حقوق الانسان انطلق مع العهد البورقيبي إلى العهد النوفمبري إلى الآن. وكان اشهر هذه المحاكمات ما حدث خلال التسعينات ذلك أن السلطة أحالت خلال الفترة المتراوحة بين 9 جويلية و 30 أوت 1992، 279 مواطنا أمام القضاء العسكري صلب القضية الأولى عدد 76110 التي نظرت فيها المحكمة العسكرية ببوشوشة و القضية الثانية عدد 76111 التي نظرت فيها المحكمة العسكرية بباب سعدون بتهمة التآمر و العمل على تغيير هيئة الدولة.

وكشف التحقيق فيما بعد أن الإحالة على القضاء العسكري التي وزعت صلب قضيتين اثنتين (بالرغم من أنّ أوراق الملف هي ذاتها في القضيتين)، كشفت عن وجود ثلاثة قضايا منفصلة تم النظر فيها في آن واحد، و هي قضية قياديي حركة النهضة و كوادرها، و القضية المتعلّقة بالمجموعة الثانية المعروفة بـ”طلائع الفداء” و قضية “اجتماع براكة الساحل” و التي أحيل فيها كبار ضباط الجيش بتهمة “محاولة قلب النظام”. مع العلم أن جل هذه القضايا كانت ذات طابع سياسي أراد الرئيس بن علي من خلالها السيطرة على مفاصل الحكم.

وتواصلت هذه الممارسات إلى ما بعد الثور ة حيث أحيل عديد المدنين إلى القضاء العسكري أين يحرم المتهم من حقوقه الطبيعية في التقاضي مع العلم أن المحاكم العسكريين يفترض أن تكون فقط من أجل قضايا العسكريين.

وفي بداية شهر سبتمبر الجاري تمت إحالة حزب التحرير على أنظار القضاء العسكري بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس.
وفي 17 ديسمبر 2015 وتزامنا مع ذكرى اندلاع الثورة، تم احالة كل من الأسـتاذ عبــد الـرؤوف العيادي والأساتذة نجاة العبيدي للمثول أمام قاضي تحقيق عسكري.

وفي هذا الخصوص أصدر مرصد الحقوق والحريات بيانا ندد فيه بالمحاكمات العسكرية للمدنين والمحامين وجاء فيه” في استمرار لمخالفة صريحة للفصل 110 من الدستور التونسي الذي شدد على أن ” المحاكم العسكربة محاكم متخصصة في الجرائم العسكرية “و في تجاوز فاضح للمرسوم المنظم لمهنة المحاماة الذي أكد في فصله السابع والأربعين أنه ” لا تترتب عن الأعــمال والــمرافعات والــتقـارير المــنجزة من الـمــحامي أثناء مباشرته لمهنته أو بمناسبتها أية دعوى ضده ولا يتـعرض المحامي تجاه الهيئات والسلطات والمؤسسات التي يمارس مـهنته أمامها إلا للمساءلة التأديبية وفق أحكام هذا المرسوم. “اسـتدعي كـل من الأسـتاذ عبــد الـرؤوف العيادي والأساتذة نجاة العبيدي للمثول أمام قاضي تحقيق عسكري بتاريخ يوم 17 ديسمبر الجاري.

وفي بداية نفس السنة أحيل المدون ياسين العياري إلى القضاء العسكري وحوكم حضوريا بالسجن لمدة سنة بتهمة المساس بالمؤسسة العسكرية، وقد دعت عديد الاطراف الحقوقية والسياسية ومنظمات من المجتمع المدني إلى اطلاق سراح العياري او احالته على القضاء المدني معتبرين ان احالته على القضاء العسكري اجراء خطيرا يهدد حرية التعبير في تونس .

وفي هذا الخصوص أعلن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، عبر بيان انتقد فيه محاكمة العياري عسكريا، أعلن تقديم مشروع قانون يخص منع المحاكمة العسكرية للمدنيين على غرار القانون الذي صدر بالمملكة المغربيّة في ذات الفترة.

واعتبر هذا الحزب المحسوب على المعارضة “خطوة هامّة في دمقرطة المؤسّسة العسكريّة و الحفاظ على الشرعيّة الإجرائيّة لحقوق الإنسان”، بحسب تعبير محرر البيان.

موقف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان كان واضحت، إذ نددت بالمحاكمات العسكرية للمدنيين وأكدت أن هذا الأمر فيه تعد صارخ على الدستور.

وفي تصريح لـ”الشاهد” أكد رئيس الرابطة عبد الستار بن موسى أن الرابطة ضد مثل هذه المحاكمات بسبب انتهاكها لحقوق المدنيين، خاصة وأنها محاكم تنظر، في صفته الطبيعية، في قضايا العسكريين فقط.

ودعا بن موسى إلى تنقيح القانون المنظم للمحاكم العسكرية والغاء الفصول الخاصة بمحاكمة المدنين عبرها كما دعا إلى توفر الارادة السياسية للتصدي لمثل هذه الممارسات.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.