أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,18 نوفمبر, 2015
الداخليّة التونسيّة: إفشال مخطط إرهابي بحجم عمليات باريس الأخيرة

الشاهد_نهاية الأسبوع الفارط كانت دمويّة بفعل ضربات إرهابيّة جبانة و موجعة في أكثر من مكان من العالم من لبنان إلى عاصمة الأنوار باريس مرورا بمدينة سيدي بوزيد التونسيّة أين إعترضت جماعة إرهابيّة راعي غنيم بالغ من العمر 16 سنة ليقوموا بقطع رأسه في مشهد مماثل لتلك التي يبثّها تنظيم الدولة “داعش” الذي أعلن عن تبنيها لهجمات باريس.

لم يعد هناك من خلاف حول إعتبار الإرهاب ظاهرة عابرة القارات تهدّد الإنسان أينما كان و في أي وقت كان كمالم يعد هناك أدنى شكّ أنّ الحرب ضدّ هذه الجماعات المتطرّفة باتت دون أدنى شكّ تحتاج وحدة وطنيّة في الداخل و وحدة إنسانيّة كونيّة في مستوايات أوسع و لكنّ الثابت اليوم أنّ العمليات التي جدّت نهاية الأسبوع الفارط كانت مترابطة ليتأكّد أنّ أخرى ربّما أكبر و أكثر كارثيّة كانت ستحدث بالتزامن معها في أماكن أخرى من العالم من بينها مدينة سوسة السياحيّة التونسيّة التي أكّد كاتب الدولة المكلّف بالأمن رفيق الشلي في تصريح صحفي أمس الثلاثاء أنّه تمّ إفشال مخطط إرهابي كبير يستهدف منشآت سياحية و حيويّة عديدة في الجهة.


وزير الداخلية محمد ناجم الغرسلي أكّد من جانبه أنه بفضل العملية الأمنية الناجحة التي مازالت متواصلة بولاية سوسة تم تجنيب البلاد كارثة، قائلا: “ماكان سيحدث في سوسة هو مخطط كارثي بأتم معنى الكلمة” و أوضح أن عملية سوسة نجحت بفضل تضافر الجهود واليقظة لوحدات الأمن والكشف عن خلية ارهابية خطيرة بالجهة نتيجة عمل استخباراتي مبني على مجموعة من المعطيات الاستعلاماتية، مفضلا عدم الخوض في التفاصيل بما أن العملية مازالت جارية.


وعما إذا كان يمكن الجزم بأن مخطط سوسة كان سيكون متزامنا مع أحداث باريس الارهابية، قال الوزير إنه لا يمكن التاكيد على ذلك إذ أنه لا يوجد الى حد الآن دليل قاطع، مستدركا أن المخطط الارهابي الذي كان سيحدث في سوسة في حجم ما حصل في باريس، أما عن عدد العناصر الارهابية التي تم إيقافها إلى حد الآن ضمن الخلية المذكورة، فاكتفى الغرسلي بالقول انه تم إلقاء القبض على مجموعة هامة من الضالعين، مشيرا إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين معسكر صبراتة والمجموعات الارهابية في تونس.


مخطّط بحجم عمليّة باريس كان ليزيد من تعميق الأزمة الإقتصاديّة و الإجتماعيّة التي تعيشها تونس في الأشهر الأخيرة و لكنّه أيضا كان ليفتح المجال أمام مرحلة حارقة قوامها عدم إستقرار سياسي و أمني بات من الثابت أنّه الركيزة الأساسيّة للحفاظ على منجز التأسيس على الأقل في الفترة الحالية و البناء عليه دعما للديمقراطيّة الناشئة.