الرئيسية الأولى

الأربعاء,6 يناير, 2016
الخطر الذي يتهدد نداء تونس ..

الشاهد _ مازال حزب نداء تونس يعاني من تبعات الانشقاقات التي تطرق بابه باستمرار ، وتخيم على كيانه المخضرم ، ويبدو أن المتاعب ستتواصل حتى بعد رحيل الرقم الأكثر إثارة محسن مرزوق ومجموعته ، حيث أطل اللومي ليعلن أن الضوء في آخر النفق مازال أبعد مما تتصوره قيادات النداء المتغلبة ، ويشرع في نسج فصول أخرى من التطاحن المفتوح على المجهول، والمنذر بإنقسامات قد تعصف بالحزب من جذوره وتعيد مراكز الضغط والنفوذ التي أسسته إلى مرحلة ما قبل 2012 ، حين كان المال والإعلام والدولة العميقة وقيادات الإتحاد والعديد من القوى الأخرى يسعون إلى الإنتظام في كيان “يحميهم” من شرعية 23 اكتوبر ويعيد إليهم “مستحقاتهم” التي استحوذوا عليها لعقود ونزعتها الثورة بعملية جراحية خاطفة استمرت لتسع وعشرين يوما .

 

يرى العديد من متابعي الشأن الحزبي في تونس أن اللومي لن يذهب بعيدا وسينتهي إلى توافقات وترضيات مع النداء بقيادة حافظ قائد السبسي ، ولا يمكن له بحال أن يقدم على بعث حزب لإعتبارات عدة أهمها أن اللومي أقرب إلى الرافد المالي منه إلى الفاعل السياسي ولا يتسن له تزعم حزب كل رصيده طبقة سميكة من المال وذلك مبلغه من علم السياسة، وحتى أمام التصريحات الحادة والمشاغبات الموجعة التي يطلقها اللومي من الحين للآخر فإن الخطر الكبير على حزب نداء تونس من المستبعد إن لم يكن من المستحيل أن يأتي من بوابة آل اللومي .

 

ولعله إذا ما أحكم الدساترة والتجمعيين قبضتهم على الحزب وتخلصوا من تبعات مرزوق وروّضوا اللومي، سيكون أمامهم أحد أخطر عناصر السوق السياسية، وأكثرها تقلبا، ذلك الرحالة الذي أخذ على نفسه عدم الاستقرار الحزبي ونزع خصلة الوفاء التنظيمي من أجندته ، واندفع يدور مع البوصلة ويعرض نفسه على الأحزاب والتكتلات، يبحث عن الكيانات الحزبية الأقرب إلى المناصب والجاه والمال ، إنه الرحالة خميس قسيلة شهر خميس “بطوطة” ، هذا الرجل الذي يتصيد الأحزاب التي ينتمي إليها ثم يكمن بداخلها حتى إذا شرعت في إرساء قواعدها وترتيب بيتها الداخلي انقلب عليها في صفات مع كيانات ثرية وسخية ، تدفع المال وتفتح أبواب الجاه .

 

إذا كنا عرفنا معنى “صمام الأمان” ووظيفته التي توم على الأمان والسلامة ، فإننا اليوم أمام “صمام انفجار” يقوم على تلغيم الكيانات من الداخل ، ووفق كل السلوكات السابقة فإن الرحالة قسيلة وإذا ما استنجد بالمكر وأحسن قيادة العمليات الداخلية ، فإنه حتما سيكون بمثابة قنبلة الرحمة التي سيفجرها اليسار في رحم حزب نداء تونس.

نصرالدين السويلمي