حواء

الجمعة,5 يونيو, 2015
الحياة الحزينة والغريبة لابنة جوزيف ستالين

الشاهد_وضعتْ الجملة الأولى في إعلان نعي سفيتلانا أليلويفا منذ ولادتها عام 1926؛ حيث إنها الابنة الوحيدة لجوزيف ستالين، وهو الدكتاتور السوفييتي سيئ السمعة، وواحد من أسوأ القتلة الجماعيين في التاريخ. وقالت أليلويفا: “أينما أذهب، سواءً إلى أستراليا أو إلى جزيرة ما، سأكون دائمًا سجينة سياسية لاسم والدي“. ومن خلال قراءة هذه الكلمات، قررت روزماري سوليفان، التي كتبت سيرة حياة أليلويفا، أن هناك قصة مثيرة تحتاج إلى أن تروى، قائلةً: “هل يمكنك تخيل العيش في ظل أن يكون اسم والدك هو هذا الاسم مدى الحياة؟“

وأمضت سوليفان ثلاث سنوات ونصف في البحث عن سيرة حياة ابنة ستالين وكتابتها، وكانت النتيجة سيرةً تكشف عن امرأة معقدة، متناقضة، عنيدة مثل والدها، وذكية جدًا كما كانت والدتها. وقال ابن أخيها، وحفيد ستالين، ألكسندر بوردونسكي: “ما يجب أن تعرفه عن سفيتلانا هو أنه كان لديها إرادة والدها، وذكاؤه، ولكن لم يكن لديها شره“.

ولم تتمكن سفيتلانا يومًا من الهرب من إرثها، حتى بعد وفاة والدها عام 1953، وكان ستالين قضى ثلاثة عقود فارضًا جنون عظمته على الاتحاد السوفييتي، ومات بسببه نحو 40 مليون شخص على الأقل. وحكت ابنته “كريس” كيف كانت والدتها تعاني من ذعر ليلي يشبه ذعر الأطفال.

ورغم أن ابنة ستالين كانت بمنأى عن الجوع والحرمان الذي لحق بأبناء بلدها، فإن طفولتها انتهت في وقت مبكر، وبطريقة مفاجئة، عندما انتحرت والدتها، نادية أليلويفا، حين كان عمرها ستة أعوام فقط. وأوضحت الفتاة ما قاله والدها عن أن أمها “ذهبت بعيدًا كعدو“.

وكانت الفتاة خائفة بشدة نتيجة الغياب المفاجئ لوالدتها. وتروي سوليفان في كتابها قصة روتها مارفا بيشكوفا، وهي حفيدة الكاتب مكسيم غوركي. وتقول القصة إن سفيتلانا كانت تحاول إلباس الدمى قماشًا أسود، قائلةً لمارفا التي كانت صديقة طفولتها: “إنه فستان ماما. أمي ماتت وأريد أن ترتدي دميتي ملابسها“.

ومع غياب الوالدين، كانت سفيتلانا محظوظة؛ لأنها امتلكت حليفًا واحدًا هو مربيتها. ووفقًا لسوليفان: “كان لديها مربية تسمى ماري بوبينس، وقد أعطتها هذه المرأة الحب دون قيد أو شرط، وزرعت داخلها الحس الأخلاقي كذلك“، وهو ما تركها بعيدة عن السياسات الوحشية لستالين.

ولكن الفتاة بدأت تفهم مدى قوة والدها في وقت قريب. وتروي سوليفان في كتابها كيف لاحظت سفيتلانا عندما كان عمرها 14 عامًا إحدى صديقاتها في المدرسة وهي تبكي؛ لأن المباحث السرية ألقت القبض على والدها خلال الليل، وكانت والدة هذه الفتاة أعطت رسالةً لابنتها أرادت من سفيتلانا إعطاءها لستالين. وبالفعل، أعطت سفيتلانا الرسالة لوالدها في الليلة نفسها، وفي حضور أعضاء المكتب السياسي. وقد ثار غضب ستالين، الذي قال لابنته إن الـ NKVD أو أعضاء الشرطة السرية، لا يخطئون أبدًا. وعلى الرغم من إطلاق سراح والد صديقتها، كانت سفيتلانا قد تعلمت درسًا قاسيًا في تلك الليلة، مفاده “أن حياة رجل كانت تعتمد كليًا على كلمة من والدي“.

وبدأ العالم ينهار فعلاً حولها عندما وقعت سفيتلانا في حب اليكسي كابلير. وتقول سوليفان: “كانت تعرف أن الأمر خطير. كان هناك حراس يلاحقونها في كل الأوقات، وليس فقط لحمايتها، بل لمراقبتها أيضًا. وكانت علاقة الحب هذه أشبه بالحب الأفلاطوني الذي يقع بين فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً ورجل بعمر 39 عاماً. وعندما اكتشف والدها هذا، كانت أيام الرجل قد أصبحت معدودة، وألقي القبض عليه، وفهمت سفيتلانا أن والدها هو من فعل هذا“.

وبأعصاب هادئة، وقعت سفيتلانا في الحب بشكل مذهل. وفي عام 1967، أي في منتصف الحرب الباردة، فرت الفتاة إلى الولايات المتحدة، ونشرت مذكراتها التي جعلت منها مليونيرة، إلا أنها وثقت بالناس الخطأ، وانتهى بها المطاف مفلسة.
وفي كل مرة، كانت سفيتلانا تعود لتلقط نفسها، وتمضي قدمًا في الحياة. وقال الدبلوماسي المكسيكي، راؤول أورتيز، الذي عرف سفيتلانا أثناء إقامتها في لندن: “إنه من الخطأ أن تعتقد أن سفيتلانا كانت تهرب من شيء ما، حيث إنها كانت تعمل دائمًا من أجل شيء ما؛ كانت تسعى لنسخة مختلفة من الحياة“.

وتعجبت سوليفان في كتابها أيضًا من التفاؤل الدائم لهذه المرأة، قائلةً: “عند رؤية كل المآسي التي واجهتها، ومن بينها وفاة والدتها عندما كان عمرها ستة أعوام؛ واعتقال وإعدام خالها وخالتها المفضلين في وقت لاحق؛ واعتقال عشيقها لمدة 10 سنوات؛ ووفاة حبها العميق، براجيش سينغ؛ ورفض الحكومة السماح لها بالزواج منه؛ ومن ثم المشاكل التي وقعت لها في الولايات المتحدة الأمريكية؛ لا بد من التساؤل: أين كانت تجد كل ذلك الثبات للاستمرار في الحياة؟“

هذا، وبالإضافة إلى ملفات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ومكتب التحقيقات الاتحادي، أعطيت سوليفان حق الوصول إلى جميع الملفات والرسائل التي تم جمعها من قبل روبرت رايل، وهو ضابط وكالة المخابرات المركزية الذي اصطحب ابنة ستالين إلى الغرب، والذي أصبح صديقاً لها مدى الحياة.
ماكلينز



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.