الرئيسية الأولى

الخميس,3 مارس, 2016
الحل إغلاق المدارس القرآنية ..

الشاهد _ ارتفع منسوب الانتباه لدى الشعب التونسي بشكل كبير خاصة بعد ثورة الحرية والكرامة حين تبدد الخوف وأصبح بإمكان المواطن أن يقول ويندد ويبتكر وسائله الخاصة في التهكم على السلطة والسخرية من صناع القرار ، ترسانة من العبارات أنتجها إبداع النشطاء وبعث فيها معاني التميز رغم أن ظاهرها لا يحيل على ذلك ، نشطاء يمتعون بحس لاقط يحسن تحويل الظاهرة أو الخطإ أو التجاوز أو المظلمة إلى تعبيرة قوية يمكنها اكتساح الفضاءات الاجتماعية وتسويق نفسها على نطاق واسع .


من عبارة وينو البترول إلى ألو داعش مروا بالمقفول وأكسسوارت البلجيكي وليس إنتهاء بعبارة الحل في إغلاق المدارس القرآنية ، هذه العبارة التي أصبحت بمثابة الحل السحري يوجهها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى السلطات أو الجهات المختصة ، وقعت جريمة قتل ، تمت مصادرة كمية ضخمة من المخدرات ، إعتداء آثم لأحدهم على أمه ، إغتصاب لأطفال ، توسع دائرة الإنتحار ، تصنيف الجامعات التونسية في مراتب مخجلة ، تصريحات مسقطة من الساسية أخطاء من رئيس الجمهورية ، ارتفاع نسبة الطلاق في بلادنا ، ارتفاع العنوسية ، ارتفاع تعاطي المسكرات أرقام قياسية في تناول الجعة ..كل هذه المصائب والمطبات يسدي على إثرها النشطاء نصيحة للسلطة من أجل التدارك ، نصيحة سحرية تأتي عقب كل حدث مشين تمثلت في “الحل إغلاق المدرس القرآنية” .

لماذا انتشرت هذه العبارة عنذ المدافعين عن الهوية وأيضا عند غيرهم من الشباب ، الأمر في غاية البساطة ، فالمعروف أن الحجج الواهية والمناقضة تماما للواقع تولّد حالة من الرد العنيف أو تدفع إلى الإنخراط في السخرية بشكل واسع ، فمثلا كلما تحدث السيسي في مصر عن قلة الموارد أجابه النشطاء “بامارة السجاد الاحمر” ، لأن الحاجة تدفع إلى التقشف وليس إلى التبذير عبر تحطيم الرقم القياسي لأطول سجاد أحمر تسير عليه سيارة المشير ، كما ينطبق على خطاب السيسي للشعب المصري إثر مجارز الفض ، والذي قال فيه أنه فعل ذلك لوجه الله ! الأمر نفسه ينطبق على عبارة “الحل إغلاق المدارس القرآنية ” فالجميع يعلم خلفية الإغلاق، ويسخرون من ربط مثل هذه المدارس بالإرهاب ، والكل على يقين أن الأمر يتعلق بتصفية للهوية والتدين من تونس ، ولأن المدارس القرآنية من شأنها مساعدة المجتمع وليس الضرر به ، وهي مطلوبة لدى كل المجتمعات بل وتعتمد في إفريقيا على نطاق واسع للحد من الإدمان على المخدرات والمسكرات والإنحلال الأخلاقي ، من أجل ذلك اعتبر النشطاء حجة الحكومة مضحكة وباعثة على السخرية والتهكم ، نظرا لأن ما تروج له لا يقبله العقل ولا يرتضيه المنطق السليم.

نصرالدين السويلمي