سياسة

الخميس,6 أكتوبر, 2016
الحكومة التونسيّة و الحرب على الفساد…نوايا معلنة أمّا بعد

في إطار الحرب على الفساد الذي عليه قامت ثورة الحرية و الكرامة و جذوره لا تزال ممدة ست سنوات عقب اندلاعها منتشرا كما النار في الهشيم في جل الميادين ، ما انفكت الحكومات المتواترة على تونس تتعهد بمحاربته و اجتثاثه من جذوره ..

و لم تختلف حكومة الوحدة الوطنية عن سابقاتها في التعهد بإيلاء الفساد ما يستحقه من إلمام ، إذ قطع رئيسها تعهدا منذ جلسة منحه الثقة بمجلس نواب الشعب يوم 26 أوت 2016 ، بجعل ملف الفساد أحد أولويات حكومته واعدا بدحره .

“رؤوس الفساد يلزم تدخل الحبس”

و كرّر رئيس الحكومة تعهّده بمحاربة الفساد و الفاسدين في أكثر من مناسبة مذكرا بضرورة تكاتف الأيادي و تضافر الجهود من أجل القضاء عليهن.

و آخرها ما جاء في حواره التلفزي الأخير ، يوم 28 سبتمبر 2016 ، في اطار عرضه لبرنامج عمل فريقه و أولوياته للمرحلة القادمة، حيث أكد أن الحل الوحيد لمحاربة “هذه الآفة الخطيرة” (الفساد) هو ” ادخال رؤوس الفساد للسجن” ، مشدّدا على ضرورة وضع قانون ضدّ الإثراء غير المشروع وقانون آخر لإجبار كبار مسؤولي الدولة على التصريح بمكاسبهم.

كما أعلن الشاهد في نفس السياق ، و في اطار مكافحة الفساد، أنّه سيقوم بعرض مشروع قانون حول شفافية الحياة العامة على مجلس نوّاب الشعب نهاية هذه السنة في خطوة لتعزيز الجانب التشريعي لمقاومة ظاهرة الفساد.

وأعلن أنّ سوء الحوكمة ساهم في انتشار الفساد لهذا سيقع الإعتماد على الإدارة الرقمية دون اغفال أهميّة العزيمة السياسية للتعاطي مع هذه الآفة ، مشيرا الى انه قد أعطى تعليمات لوزير العدل والداخلية لتكون مقاومة الفساد أحد أولوياتهما.

“هناك شعور عام بأن هناك افلات من العقاب”

من جانبه ، قال الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان مهدي بن غربية ، في سياق متصل، انّه يوجد شعور عام لدى التونسيين بأن هناك افلات من العقاب، مفسّرا ذلك بضعف الدولة ووجود فساد ومفسدين في بعض أجهزة الدولة، وفق تصريحه وأنّه يجب محاربة ذلك.

وقال بن غربية ، الأربعاء 5 أكتوبر 2016 ، انّ هناك ارادة سياسية واضحة لمحاربة الفساد من خلال إعطاء الإشارة السياسية والإمكانيات الضرورية للقطب القضائي وادارات الجباية ومكافحة الفساد، مشيرا إلى أنّ خطاب رئيس الحكومة في هذا الخصوص كان واضحا و أن تمارس جميع الإدارات مهمتها لمكافحة الفساد وهي تتمتع بالغطاء السياسي اللازم.

“من لا يدفع الجباية فهو سارق”

وفي موضوع متصل أوضح بن غربية أنّ الحكومة تعمل منذ شهر على مشروع قانون يمكّن من محاسبة الأشخاص حول ممتلكاتهم، مشيرا في المقابل إلى أنّه من ”الصعب أن تثبت أخذ موظّف لرشوة ولكن يمكن اثبات أنّه يملك 100 مرة أكثر مما صرّح، موضحا ”من غير المعقول أنّ موظفا لديه فيلا تقدّر بالمليارات ولا يتجاوز دخله الشهري الألفي دينار”.

علاوة على ذلك ، فإنّ الحكومة بصدد اعداد مشروع لـ”رقمنة” الجباية، وفق تعبيره ، مشيرا في هذا الصدد الى أنّ هناك مهن حرة غير قائمة بالعبء الجبائي المطالبة به على غرار قطاع المحاماة واطباء القطاع الخاص وغيرهم، معتبرا أنّ ”من لا يدفع الجباية هو سارق قام بسرقة 10 ملايين تونسي”.

نحو تأجيل الزيادات في الأجور وفرض ضرائب استثنائية..

وقال بن غربية ان الحكومة وجدت وضعية مالية صعبة وأمام هذا الوضع ”اقترحنا تأجيل الزيادات في أجور الوظيفة العمومية وفرض ضريبة إستثنائية بالنسبة للمؤسسات”، متابعا ”وهناك قطاع من التوانسيين يعملون في قطاعات المهن الحرة غي حين أنّ نسبة الجباية لا تعكس المطلوب منهم”، متابعا ” المحامي يدفع في المعدل ما يدفعهم المعلم وما يدفعه أطباء القطاع الخاص أقل بكثير مما يدفعه أطباء القطاع العام وهي مجرد أمثلة”.

وأكّد أنّ الحكومة ستفرض اجراءات ذات فاعلية على المهن الحرة لتحقيق العدالة الجبائية، وبالإضافة إلى ذلك سيتم اتخاذ جملة من الإجراءات في القطاع غير المنظم ، مؤكدا رغبة الحكومة في التفاوض مع الجميع لتقديم حلول واقعية.

هذا و شدد في السايق ذاته أنّه ”اذا لم نتخذ هذه الإجراءات فقد نظطر إلى اتخاذ اجراءات مضرّة في قادم السنوات”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.