مقالات مختارة

الثلاثاء,18 أغسطس, 2015
الحقيقة

الشاهد _ يستطيع خدمة السلطان والمكارثيون مواصلة تبرير المظالم التى تراكمها يوميا السلطوية الجديدة، يستطيعون متابعة تشويه وتخوين المدافعين عن الحقوق والحريات واغتيال المعارضين معنويا، يستطيعون استكمال نحر العقل والعلم والعدل والتغنى بالحاكم الفرد والتهليل لإفلات المتورطين فى الانتهاكات وفى امتهان الكرامة الإنسانية من العقاب، يستطيعون التمادى فى الاستهزاء بالضرر الذى لحق بالضحايا وفى الاستعلاء على المسلوبة حريتهم خلف الأسوار وفى ترويج الإفك عن المعارضين، يستطيعون أن يطمئنوا إلى سريان ثنائية الحماية والعوائد التى يحصلون عليها نظير خدماتهم وإلى تأييد بعض القطاعات المغيبة فى الرأى العام وإلى توظيفهم لوسائل ووسائط الإعلام التى توجهها أو تهيمن عليها السلطوية الجديدة.

 

يستطيعون كل ذلك، غير أنهم لن يقدروا أبدا على التطهر من إثم الدماء التى أسيلت فى فض اعتصام رابعة العدوية وأمام الحرس الجمهورى وفى مواقع أخرى. قد توفر لهم أدوات المكارثية العديدة وضجيجها الفاسد والنزوع للانتقام ولتمرير العقاب الجماعى الذى تتحايل به على ضمائر القطاعات المغيبة، غير أنهم لن يفلتوا أبدا من الحقائق الدامغة بشأن القتل والعنف الرسمى والمظالم والانتهاكات التى وقعت أثناء فض الاعتصامات وفى أعقابها.

قد تسمح لهم السلطوية الجديدة التى يتعامل معها المحيط الإقليمى والدولى وفقا لمعايير بالغة الازدواجية تغيب القيم الأخلاقية والإنسانية وتصدر فقط حسابات المصالح بتجنب العقاب والرقص على آلام الضحايا بطوائفهم المختلفة، بل قد تمكنهم من تمرير وتبرير إنزال العقاب بكل من ينطق بكلمة حق تنتصر للضحايا وتطالب بالمساءلة والمحاسبة وجبر الضرر، غير أنهم لن يفلتوا إلى الأبد من العقاب ﻷن المظالم والانتهاكات لا تسقطها الشعوب بالتقادم، وﻷن الهيستيريا وتزييف الوعى العام وتغييب قطاعات شعبية مؤثرة جميعها ظواهر عرضية لا تدوم طويلا (بحسابات تواريخ الشعوب).

قد يزين لهم حكم الفرد والقبضة الحديدية ﻷجهزته الأمنية والاستخباراتية وتغول صلاحياته واستتباعه للسلطات العامة وقضائه على استقلالية الأجهزة الرقابية، قد يزين لهم كل هذا الترويج لأوهام «مقتضيات الحرب على الإرهاب» ولرداءة تورط بعض المؤسسات والأجهزة الرسمية فى عمليات تصفية وانتقام وثأر ولعبث قرب نسيان الضمير الإنسانى المعاصر للجرائم التى ارتكبت بعد الخروج على الآليات الديمقراطية فى صيف 2013، غير أنهم سيتثبتون يوما ما وبكل تأكيد من تهافت زينة السلطوية وانعدام معانيها ومضامينها.

لن تزول الدماء، ولن تنقضى لا آلام الضحايا ولا أنات ذويهم، ولن تضيع الحقائق والمعلومات بشأن المسلوبة حريتهم خلف الأسوار والتراكم المرعب للمظالم وللانتهاكات، ولن يعدم ضمير الإنسانية ولا الضمير الجماعى للوطن من يرفع الصوت بكلمة الحق، ولن تتخاذل حوليات التاريخ المصرى عن تسجيل هوية من استدعوا زيفا قيم الحداثة والديمقراطية واللييرالية والعقل والعلم لتبرير نحرهم جميعا وعن تدوين مقولاتهم الفاسدة. تماما كما لن تزول خرائط الدماء التى فرضها الإرهاب خلال العامين الماضيين على وجه الوطن، وكما لن يتخلص المتورطون فى الإجرام الإرهابى ومروجى مبرراته الفاسدة من وزرها.

عمرو حمزاوي