الرئيسية الأولى

الأربعاء,8 يونيو, 2016
الحشد الشيعي أو الحشد الشعبي ، ينحي داعش من على عرش التوحش

الشاهد _ لأن التطرف لا يرتوي ولا يقنع ويبحث عن قضم المزيد من مساحات التوجش ، كان الجميع يترقب نسخة ما بعد داعش ، من أين ستخرج وكيف وباي مواصفات ، وساد شبه إجماع على أن الجنين الدموي سيخرج من رحم داعش وفعلا كانت هناك محاولات نجح البغدادي في وادها قادتها وجوه قوقازية كفرت زعيم داعش وأخرجت قيادات التنظيم من الملة بتعلة التقصير وعدم التطبيق الدقيق لشرع الله ، وكثرت التخمينات حتى أن صحف عالمية كتبت تقارير كاملة على سيناريو ما بعد البغدادي وقدمت أسماء قيادية في داعش على خلفية إحتمال قيادتها لحالة إنفصال قد تنتهي بالقضاء على البغدادي والإجهاز على تنظيم الدولة الإسلامية .

لكن نسخة داعش الأسوأ والوالغة في الدم والأكثر تعفن لم تأت من الرقة ولا الموصل بل جاءت من رحم الحركات الشيعية ، ولدت في إيران ونُقلت على عجل إلى العراق ، إنه الحشد الشيعي أو الشعبي الذي قدم صنوفا من الفتاوي تجاوزت داعش بأميال ، صحيح أننا كنا نترقب في شراسة أكبر للتقتيل تتمخض عنها النسخة الجديدة لحركات التكفير ، لكن الأمر خالف كل التوقعات وجنحت الوحشية باتجاه صنوف أخرى لم تكن على البال ولم تعرف حتى لدى الخوارج في أبشع تجلياتهم عبر العصور ، وأفصحت نسخة التكفير الشيعية عن نوعية نادرة من الجرائم لم تعرفها مدونة التطرف الديني في جميع الأديان ، لقد صدرت فتوى تجيز أكل لحم أهالي الفلوجة واختلفوا في طبخه من عدمه ، منهم من جوز الأكل دون الطبخ للمبالغة في التشفي وترهيب العدو على حد قولهم ومنهم من قال بطبخه لتذهب عنه النجاسة ، بعد إنتشار الجرائم الطائفية في العراق وسوريا عدنا إلى بعض الصحف الناطقة باسم الحشد أو المناصرة له وقفنا فيها على أن التنظيم لا يمت للفكر التكفيري والتدين الأصم المتطرف بصلة إنما هي صنوف من الجرائم النادرة التي قرأنا عنها قديما وحديثا لسفاحين يأكلون ضحاياهم وبعضهم يختص في أكل أعضاء بعينها ، منهم من تخصص في أصابع اليد ومنهم من تخصص في طل الأماكن حساسية من الجسد ، سفاحون من أبشع طراز لكنهم لم يكونوا كالحشد المدعوم من دول وبرلمانات ورؤساء ووزراء ومؤسسات !

يقتلون بعض الأسرى من المواطنين العراقيين ويطلبون من البعض الآخر شرب دماء إخوانهم ، إضافة إلى عمليات الصلب التي انتشرت بكثرة مع تقطع الأعضاء التي وصلت إلى حد بتر الأعضاء التناسلية ووضعها في أماكن حساسة ، إلى جانب العبث بالنساء ليس لأنهن مقاتلات ولا لأن لهن علاقة بقيادات أو أعضاء من داعش ولكن فقط هو الإنتقام الطائفي الذي يبدأ بالإغتصاب وينتهي بالقتل الشنيع .

تكمن خطورة الحشد الشعبي في الإسناد غير المعهود، حيث لم نتعود على دول تدعم عصابات فتاكة وبشكل معلن مع الإشهار لذلك وتبنيه جهارا ، يتمتع الحشد بغطاء إيران والنظام العراقي ما يعني أن الجرائم ترتكب بشكل مقنن خلافا لداعش التي ترتكب جرائمها بعيدا عن دعم أي من الدول ، فإيران فرضت الحشد الشعبي بقوة ونزلت بثقلها لإدراجه كقوة نظامية مستقلة ، كما أصبحت القيادة العراقية تعتمد عليه في عمليات “التأديب” بشكل واسع بل تعتبره ذراع الردع الضارب الذي ترهب به المناطق التي وقعت تحت سطوة داعش ثم غادرتها ، اعتقادا منها أن ذلك سيساهم في ردع بقية المناطق ودفعها إلى التمرد على داعش خوفا من بطش الحشد ، وقد سبق لأحد قيادات الحشد أن رد في شريط على مواطن عراقي من تكريت ، حين ترجاهم مؤكدا أن لا دخل له ولأسرته بالأمر ، فأجابه الحشدي بأن الذي يلقى عليه القبض قبل أن يثور على داعش يعتر شريكا لهم ! يطالب السكان الأبرياء والمسنين والنساء بالثورة على أحد أكثر الجماعات بطشا في العالم ، وفق هذا الحشدي فإن تنظيم الدولة الذي فرت أمامه فيالق الجيش العراقي المدربة في أمريكا يجب على أهل تكريت والفلوجة العزّل الذين نهشهم الجوع والخوف أن يثوروا عليه ويهزموه ثم يقومون بفتح الطريق للحشد كي يمر وحتى حينها لن يفلت الأبرياء من الإنتقام الطائفي .

إن كان الحشد إستعار من داعش الحرق والذبح فإنه توحش أكثر في أكل لحم خصومه نيا ومطبوخا ، كما توسع في النهب والسرقة وتدمير المساجد و الأحياء بشكل ممنهج الشيء الذي لم يقم به التنظيم الشرس. لذلك بكل المقاييس لا يمكن منافسة الحشد في جرائمه ويمكن القول يقينا أن داعش تراجعت لتترك مكانها للجماعة الأبشع والأكثر وحشية على وجه الأرض .

نصرالدين السويلمي