تحاليل سياسية

الثلاثاء,8 سبتمبر, 2015
الحريّات تحت ظرف طارئ

الشاهد_“الحريّة مهدّدة بقانون الطوارئ” بات موضوعا يتناقله إعلاميّون و سياسيّون و حقوقيّون بكثرة في الفترة الأخيرة مستحضرين مشاهد الإعتداءات العنيفة ضدّ المربين و الفلاّحين و المحتجين مؤخرا وسط تصريحات من هنا و هناك تعلن صراحة أن حكومات الترويكا كانت الأكثر ديمقراطيّة و إحتراما للحريات من الحاليّة.

يضمن الدستور التونسي الجديد الحقوق و الحريّات لكلّ التونسيين و هو سند قويّ للدفاع عن المكسب الأبرز الذي غنمه التونسيون من ثورتهم حتّى الآن فقد عاشت البلاد خلال فترة حكم الترويكا السابقة على وقع عشرات الآلاف من الإعتصامات و الإضرابات و الإحتجاجات رغم إعلان حالة الطوارئ دون تسجيل قمع أو عنف أمني في التعامل معها زيادة إلى كون عدد كبير من نوّاب المجلس الوطني التأسيسي السابق و مجلس النواب الحالي هم من ضحايا نظام الإستبداد الذين دفعوا غاليا ثمن الحريّة.

وزارة الداخليّة التونسيّة أعلنت على لسان المكلف بالإعلام و الإتصال فيها وليد اللوقيني في تصريح تلفزي أنّ الحريّات في البلاد مضمونة و أنّه لا خوف عليها من عودة “دولة البوليس” مذكرا بوجود خروقات واضحة لقانون التظاهر السلمي في عدد من التحرّكات و مشددا التأكيد على أنّ العلاقة بين الأمن و المواطن باتت محكومة بقانون دستوري و مذكرا بخطورة ما يترصّد تونس من تهديدات إرهابيّة قد  يستغل بعض المورطين فيها حالة الفوضى و عدم الإستقرار لضرب البلاد مجددا.

بين موقف وزارة الداخليّة التي منعت التظاهر و تعالي الأصوات المنادية بإسقاط قانون الطوارئ معتبرة إيّاه موجها أساسا لقمع الحريات توجّب الوقوف عند الحدّ الفاصل الذي يجعل من الحريّات خطّا أحمرا لا تراجع عنه و لا يمكن قبول المس منه بإعتباره حقا دستوريا و في نفس الوقت يجعل مسألة الوحدة الوطنيّة في مواجهة الإرهاب أمرا لابدّ منه و شرطا أساسيّا للمرور من مرحلة صعبة إقتصاديا و إجتماعيا و أمنيا و حتى سياسيّا ما يحتّم فتح نفاش عميق تحت قبّة مجلس نواب الشعب حول مآلات الحريّات تحت قانون الطوارئ المعلن منذ أشهر في البلاد من طرف رئيس الجمهورية بعد التشاور مع رئيسي الحكومة و مجلس الشعب.

منطقيّا يصعب الوصول إلى لحظة الإستقرار التام بسرعة و في سنوات قليلة بعد ثورة و يصعب أيضا أن لا تكون الحريات مهددة من طرف بعض الأجهزة و الأطراف التي و إن رفعت شعار الحريّة فهي تخفي وراءه مطلبا بالإقصاء و المنع و الإستبعاد و قد يصل حدّ الإستئصال ما يعني أن التنبّه إلى ممكن الإلتفاف على الحريات واجب حفاظا على علويّة الدستور أولا و على المكسب الذي يمنع أيّ محاولة بائسة للعودة إلى مربّع ما قبل المربع الأول خاصّة وراء التقارير الحقوقيّة الأخيرة التي نبّهت من ممارسات فرديّة و معزولة لبعض الأجهزة التي تتمثّل إلى اليوم ثقافة و ممارسة النظام الفاشي و القمعي المنتهي.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.