الرئيسية الأولى

السبت,28 مايو, 2016
الحرب على “نهضة تونس” بأذرع الامارات

الشاهد_كما مولت الإمارات الانقلاب على الشرعية الدستورية في مصر وأسقطت إرادة الجماهير المتمثلة في أول رئيس مدني منتحب في مصر، عبر تمويل وسائل إعلام وإعلاميين مصريين للتشكيك في جهود الرئيس محمد مرسي ومواقفه، وإثارة الجماهير بأزمات افتعلتها أجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية والدولة العميقة وصولا لانقلاب 3 جويلية.. تكرر الإمارات السيناريو نفسه مرتين بتونس، فبعد تخلي حزب النهضة التونسي عن قيادة البلاد بعد إشعال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد.

واليوم وبعد أن اختارت أكبر حركة إسلامية في تونس “حزب النهضة” فصل العمل السياسي عن الدعوي، تشعل الأذرع الإماراتية النار حول الحركة الإسلامية.

الحملة الأخيرة تصاعدت خلال اليومين الماضيين، حيث كتب ثلاثة من الكتاب المحسوبين على الإمارات مقالات وتغريدات متزامنة تهاجم الشيخ راشد الغنوشي وتتهمه بالخداع، وتؤكد أن عليه إثبات توجه حركة النهضة الجديد بالأفعال لا الأقوال.

الحملة الشرسة التي شنها الإعلاميون المقربون من حاكم الإمارات، جاءت ضد رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، على خلفية قرار الحركة الأخير بالتحول للعمل السياسي الحزبي، والابتعاد عن العمل الدعوي ضمن أطر الحزب، مع ترك هذه المهمة لمن يشاء من أعضاء الحزب ضمن الأطر التي يسمح بها القانون التونسي، وعبر مؤسسات المجتمع المدني القانونية.

وكتب كل من رئيس تحرير موقع “24 الإماراتي” علي بن تميم، ورئيس تحرير جريدة “العرب اللندنية” القريبة من الإمارات، ومدير “قناة العربية” تركي الدخيل المعروف بقربه من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بشكل متزامن وبلغة متقاربة ضد الشيخ الغنوشي وحركة النهضة.

وقال رئيس تحرير موقع “24 الإماراتي” علي بن تميم في مجموعة تغريدات على “تويتر” إن “إعلان الغنوشي وحركته بالانفصال عن الإسلام السياسي كان يمكن أن يكون خبرا مبهجا ومشرقا (لولا) ما خبرناه من ازدواجية الرجل ولعبه على حبال السياسة”، مضيفا أن “المؤكد أن المجتمع التونسي الرافض للإسلام السياسي أجبره على التنازل سواء كان حقيقيا أم مناورة”.

وأضاف بن تميم أن “تغيير الغنوشي يشبه ما قام به سيد قطب الذي انتقل من الانحلال إلى الحاكمية.. والغنوشي انتقل من الحاكمية إلى الانحلال، والانحلال هنا تفسخ وتحلل”، معتبرا أن “التحول الحقيقي ليس ما قاله الغنوشي بل الوعي المستجد بأن الإسلام السياسي بات بضاعة خاسرة حتى بدأ كبار دعاته يقفزون من السفينة بحجة نجاتها”.

وفي اتهام واضح للشيخ الغنوشي بالخداع، غرد بن تميم: “قال الغنوشي للإخوان: هذا افتراق بيني وبينكم، ولم يقل هذا فراق بيني وبينكم، وبين الفراق والافتراق فرق مثل الفرق بين البينونة الصغرى والكبرى”، مضيفًا أن “الحذر كله من أن تكون مثل هذه الدعاوي الغنوشية مجرد مناورة للعودة إلى السياسة من باب الدعوة والعمل الخيري لأن ذلك سيكون عودا على بدء”.

أما مدير “قناة العربية” تركي الدخيل، والذي يعتبره مراقبون مستشارا لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، فقد كتب مقالًا في جريدة عكاظ السعودية وصف فيه تصريحات الغنوشي بأنها “تبين أزمة فكر الإخوان المسلمين، وتفتح مآزق تفكير الإسلام السياسي، تصدعات، وارتباك، وزلازل داخل حركات الإسلام السياسي”.

وكما رفض بن تميم تصديق قرار النهضة بالتحول إلى حزب سياسي، فإن الدخيل هو الآخر ركز على أن تصريحات الغنوشي “لن تخرجه هو ولا النهضة خارج الإسلام السياسي الحركي كما يؤمّل البعض”، مشيرا إلى أن “الخلاف داخل الإخوان كبير، وهذا بعد أن انتهى زمن تحكّمهم المطلق بالمجتمعات الإسلامية بفضلٍ وعيٍ تنامى على كافة الصّعُد”.

فيما كتب رئيس تحرير جريدة العرب اللندنية المقربة من الإمارات عبدالعزيز الخميس، مقالًا مطولًا في موقع “السعودي” بعنوان “هزيمة الغنوشي”، قال فيه إن “الحزب التونسي استعمل الدين للوصول إلى مقعد الحكم، وقدم تجربة إدارة فاشلة جعلت الشباب التونسي يكفر بالإسلام السياسي”.

واتهم الخميس الشيخ راشد بالتلاعب، معبرا عن خشيته من أن “كل ما قاله الغنوشي ليس سوى لاعتبارات ذرائعية عرف بها الغنوشي ولم يحصد منها إلا إثبات الفشل والهزيمة”، على حد قوله.

يذكر أن الإمارات تسعى لإزالة شأفة “الإسلام السياسي” من المنطقة العربية، مخافة أن تصلها رياح التغيير، وسط مجتمع داخلي يعج بالمظالم وتتحكم الأجهزة الأمنية في أنفاس المواطنين، وسط رفض متصاعد للقبضة الأمنية التي تقوض الحريات ممن أجل بقاء الحاكم.

جميل نظمي