كتّاب

الجمعة,7 أكتوبر, 2016
الحديث عن “المزيّة” في السياسة…”فنتازم” يثير غبارا على وجه أصحابه

أدلى رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي بحوار لإحدى الصحف التونسيّة مطلع الأسبوع الحالي مثّل موضوع جدل و مصدرا لبعض العناوين التي إنتشرت هنا و هناك في الصحف و وسائل الإعلام التي تناولت التصريحات من زوايا و جوانب مختلفة و قلّبت حتى فيما قالت أنها مواقف و معطيات وراء السطور.

بقطع النظر عن طبيعة الإختيار الذي وقع على هذه الصحيفة دون غيرها من وسائل الإعلام التونسيّة و هذا موضوع مهمّ و مثّل مدخلا لإنتقاد الفريق المشرف على الإعلام و الإتصال برئاسة الجمهوريّة فإنّه بعد إنتهاء الضجّة التي كان بعضها مفتعلا يمكن الآن الرجوع إلى الحوار كوثيقة يتم من خلالها الإنطلاق في تحليل جزء من حركيّة و ميكانيزمات المشهد السياسي.

في الحوار موضوع الجدل أصرّت صحف و وسائل إعلام تونسيّة على أسلوب التفكيك أو الإقتطاع حسب ما يلبي حاجتها و حاجة خطها التحريري و حتّى رسالتها التي تقاطعت مع الأجندات السياسية و الحزبية المختلفة في بعض الأحيان و هذا ساهم في الجدل و الضجّة و قد يكون ذلك مخططا له بدقّة على إعتبار أن مؤشرات وجود مخطط يستهدف تفكيك الإئتلاف الحكومي و السند السياسي الحالي و على وجه الخصوص منهج التوافق عبر الإيقاع بين الباجي قائد السبسي و راشد الغنوشي باتت مؤشرات ظاهرة بل مفضوحة في بعض الأحيان.

فيما يتعلّق بالوضع الإقليمي و الموقف من ليبيا، لم يورد السبسي جديدا و حتّى فيما يتعلّق بالوضع الإقتصادي و الإجتماعي في البلاد كذلك و لكنّ ما ورد في الحوار بشأن العلاقات الحالية بين النهضة و النداء و بين النداء و مختلف مكونات المشهد السياسي الحالي يجعل من الضروري التوقف عنده فالعلاقات بين الأطراف مرتبطة بأرضيّة صلبة عمودها الفقري التوافق على إدارة الإختلاف بالحوار و تغليبه كنهج سياسي و عملي و مضمونها حفاظ على تجربة تونسيّة ناشئة عبر إحترام الدستور و الهيئات الدستوريّة و التعهّدات و من ضمنها “وثيقة قرطاج”.

لا يوجد علاقة بعنوان “المزيّة” في المشهد السياسي من أي كان على أي طرف فالمناورة السياسية تحتمل في حدودها القصوى و الدنيا كل أنواع التحالفات و ارضيات المشاركة في إدارة الشأن العام أو التداول على إدارته و الفيصل في ككل التوازنات أحجام تفرضها الوقائع و صناديق الإقتراع و الظروف الإقتصادية و الأمنية و السياسية و غيرها.

من هذه الملاحظة فإنّه من الضروري الإشارة إلى أهميّة ترشيد الخطاب السياسي نحو أفق آخر غير ذلك الذي ينزل به إلى ما دون السياسي فيدخله في متاهات أخرى تجعل أصحابه مساهمين بشكل مباشر و غير مباشر و مسؤولين على إهتراء صورة السياسيين و بالتالي الدفع نحو العودة إلى لحظة “موت السياسة” التي يريد البعض العودة إليها للعودة إلى الخلف و النخب السياسية و خاصة منها القيادات المؤثرة في المشهد محمولة على المسؤولية و الحدّ الأدنى من العقلانية في ترشيد خطاباتها بعيدا لغة “الفنتازم” التي تثير غبارا على وجه أصحابها.