الرئيسية الأولى

الخميس,23 يونيو, 2016
الحامدي يدعو الشعب التونسي إلى التعقل ..

الشاهد _ انخرط صاحب قناة المستقلة ورئيس تيار المحبة الهاشمي الحامدي خلال الأسابيع الأخيرة في سلسلة مناشدات توجه بها إلى الشعب التونسي ، يحثه على البصيرة ويحذره من تنكب الطريق ويرشده إلى سفينة نوح التي هي ولا شك تيار المحبة الذي يرأسه ويرغب في قيادته نحو إنتصار خلال محطة الإنتخابات البلدية المقبلة ، تقوم خطة المناشدة على ركن أساسي ركز فيه الهاشمي على نقد الائتلاف الحاكم ونزل بثقله على النهضة والنداء ، وهي سياسة واضحة ومألوفة ترمي الى تقزيم الخصوم السياسيين والإشارة إلى البديل السحري . كان يمكن التسليم بنجاعة خطة الهاشمي في انتظار حكم الصناديق عليها ، غير أن صاحب التيار أهمل العنصر المهم في المعادلة ، فهو يسعى إلى تنظيب معين الحزب الأول والثاني لكنه لم ينتبه إلا أن ذلك ليس كل شيء ، وأن السياسة في تونس خرجت من مرحلتها الأولى التي تعتمد على الهزات والطفرات وشرعت في تثبيت الكتل الكبرى التي يمكنها خوض المنافسات الجدية ، أصبح من الصعب إن لم نقل من المستحيل أن ينحو الناخب التونسي تجاه التصويت المفاجئ وغير المحسوب ، ولم يعد بالإمكان صناعة أحزاب فاعلة بعيدا عن الميدان والعمل والإلتحام والإقناع ، حتى سيناريو النداء الذي رصدت له كل المقومات وتحركت لها مقدرات الدولة السطحية والعميقة ، حتى هذا السيناريو لم يعد واردا بعد الدربة التي تلقتها الشعب.

يتجاهل الحامدي القوى السياسية المعارضة التي تترقب هزة تصيب الأحزاب الحاكمة حتى تحل محلها ، من ضروب العبث أن يواجه الحامدي ماكينات حزبية ببعض التحركات الفردية وبعملية مغازلة للشعب عبر فيديوهات دورية ينوع فيها من أنماط الإستقطاب . أمام الحامدي وتياره تيارات وأحزاب وحركات تترقب دورها وتعتبر على الورق وعلى الارض أقوى بكثير من تيار المحبة ، لذلك لا يمكن أن تثمر معركة تركز كليا على الائتلاف الحاكم وتعتقد أن زواله أو ضعفه يعني التمكين، وبدل الخوض في الأماني والتعامل مع ساحة محصنة بعيدة عن ساحة 2011 ، بدل ذلك كان يمكن للحامدي أن يشرع في بناء حزب بشروط موضوعية و على أسس تراعي متطلبات العمل السياسي السليم .
نصرالدين السويلمي