الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الجمعة,23 أكتوبر, 2015
الحاخامات ربحوا معركة الشقراوات

الشاهد _ ثلاثة عوامل اسهمت في غزو اليهودية المتطرفة للجيش الإسرائيلي ، اولها الطبيعة التي تشكل عليها الكيان الصهيوني والعامل الثاني صعود اسهم التدين بقوة عقب نكسة 67 داخل المجتمع ما اثر على الجيش وضاعف نزعة “الشعب المختار” والخلاص المسيحياتي ، اما العامل الثالث فهو صعود الليكود للسلطة في اواسط السبعينات عقب الانتكاسة الكبيرة التي لحقت بحزب العمال ، كل هذه العوامل وغيرها اسهمت في طفرة من التدين لدى الجيش الصهيوني لا سابق لها ، ومكنت رجال الدين المتطرفين من التحكم في فيالق كاملة وليس بعض الافراد ، وضل الساسة في تل ابيب مترددين بين فتح المجال اكثر للتدين كمحفز للصمود امام عالم عربي يصر على استعادة مستحقاته وامام حركات دينية اسلامية صاعدة بقوة تعتمد في جوهرها على الوازع الايديولوجي الذي يشكل رأس حربتها ويعتبر احد اهم العوامل المهددة للكيان ، وبين التضييق وما يعنيه من صدام مع المتدينين وخسارة روح الاندفاع والايمان “المفرط” بمشروع الاغتصاب.

 

لقد ضل صناع القرار في حيرة بعد التقارير التي صدرت من اجهزة الاستخبارات والتي تؤكد نفوذ المتدينين المتصاعد ، وجاء في بعض فقراتها ان آلاف الشباب المتخرج من المعاهد الدينية يلتحق تباعا بالمؤسسة العسكرية وبشكل منضم وممنهج ،كما اشار التقرير الى ان علاقة الوافدين متواصلة مع القيادات الروحية في المعاهد وخارجها . ويبدو ان شق من السلطات راقت لها الخطوات التي اقدمت عليها مجموعة من الحاخامات حين شكلوا مدارس تهيئ الاطفال بشكل مبكر للمؤسسة العسكرية وتعمل على عسكرة افكارهم وتوجيههم نحو المؤسسة التي تعتبر الحاكم الاصلي في “اسرائيل” .

 

وحتى يتمكنوا من السيطرة على المؤسسة العسكرية ضغط رجال الدين بقوة من اجل ايجاد مناخات خاصة بالمتدينين ، بعيدا عن اجواء الاختلاط داخل الثكنات ، خاصة وان الحاخامات على دراية بطبيعة جيشهم الذي يتمتع بسيولة جنسية هي من بين الاوسع في العالم ، لذلك يخشون على طلبتهم من التاثر بهذا المناخ ، وفعلا نجحوا في تكوين معاهد دينية عسكرية ، يزاول فيها طلبتها تعليمهم الديني والعسكري ، ثم يلتحقوا لمرحلة قصيرة بالتدريبات ، بهذه الطريقة تضمن القوة الدينية تواجد شبابها في المؤسسة العسكرية ، وتحول بينه وبين الانخراط في اجواء مشحونة بالجنس قد يصعب الصمود امام اغراءاتها اللامحدودة ، خاصة وان التحاق الحسناوات بالمؤسسة العسكرية اصبح بمثابة الموضة منذ مطلع التسعينات.

 

بعد تنامي طموح الحاخامات لم تعد تكفيهم الرتب الصغرى وعملوا منذ عقدين على غزو جميع الرتب ، وفعلا وصلوا اليوم الى هرم الجيش ، ما يعني ان المؤسسة العسكرية اصبحت على مشارف جيش تصنعه المؤسسة الدينية من الفه الى يائه ، وليس للقيادات السياسية والعسكرية الكبرى الا الاوامر الميدانية .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.