الرئيسية الأولى

الأربعاء,18 نوفمبر, 2015
الجهويّة المقيتة أعمت أصحابها…حتّى في مواجهة الإرهاب

الشاهد  _ لم يعد هناك في هذا الكون عاقلان يختلفان في كون الإرهاب ظاهرة عابرة للقارات تستهدف الجميع في كلّ مكان و في أي زمان حتّى في الأشهر و الأيام الحرم في ما يشبه آلة القتل التي لا تتردّد حال وجود الفرصة أمامها في إستغلال أيّ خطأ أمني من أيّ كان على غير جماعتهم الدمويّة.

 

في تونس، لم يعد هناك مبرّر منطقي و عقلاني واحد لإعتبار الإرهاب يستهدف طرفا بعينه دون غيره فقد إتّضح أنّه قد إنقلب حتّى على حاضنته الإجتماعيّة التي تشتغل فيها بكثافة آلته الدائيّة و يسهل فيها الإستقطاب و الإحتطاب على حدّ السواء فبؤرة التوتّر الأكبر باتت جبلا حدودية بين ولايات القصرين و قفصة و سيدي بوزيد و لكنّ الأهداف في مناطق كثيرة كالشمال الغربي و الساحل و تونس الكبرى و الجنوب أيّ أنّ هذا الخطر المحدق بكلّ المقاييس يستهدف كلّ التونسيين و يستهدف الدولة رأسا بضربه للسياحة باعتبارها عمودا فقريا لإقتصاد البلاد و بضربه للأمنيين والجنود و حتّى رعاة غنم آخرهم طفل لم يتجاوز عمره 16 سنة.


و لئن تعددت الأهداف و الأماكن فإنّ بعضهم مازال يصرّ على وضع فئة من التونسيين و جهات من تونس مستهدفة دون غيرها أو أكثر من غيرها فرغم أن مصاب عائلة الطفل الراعي مبروك السلطاني جلل إلاّ أنّ الإعلاميّة مريم بالقاضي أبت إلاّ أن تستضيف النائب عن نداء تونس رضا شرف الدين الذي تعرّضت سيارته لإطلاق نار في عملية إرهابية سابقة و لم يصب بأذى وأن تحاول من خلاله تمرير رسالة مفادها أن الساحل التونسي هو المهدّد من طرف الإرهاب و الإرهابيين وأن سكان المناطق الساحليّة باتوا أهدافا لهؤلاء غير أنّ الأخير أصرّ على أن الخطر الإرهابي يستهدف التونسيين جميعا بدون إستثناء.

موقف النائب رضا شرف الدين فيه من الوطنية والعقلانيّة الشيء الكثير إذ به تمّ تعديل الكفّة و تصويب الموقف الذي لا يبدو أن صاحبته ترى ما يراه التونسيون من هول خطر حقيقي محدق بهم و بمستقبل دولتهم برمّتها محاولة بشكل فاضح تحويل المسألة إلى قضيّة جهويّة بأسلوب أحسن شرف الدين إفشاله.