وطني و عربي و سياسي

الخميس,9 يوليو, 2015
الجهاديون التونسيون يتدربون في ليبيا لضرب ديمقراطية بلدهم الناشئة

الشاهد_في أواخر 2013 عاد شابان تونسيان من معسكر للجهاديين في ليبيا وخططا لتفجير نفسيهما وسط سائحين أجانب.

 

حاولا فكان مصيرهما الفشل الذريع اذ لم تنفجر قنبلة بسبب عطل بينما لم تقتل الأخرى سوى المهاجم على رمال منتجع سوسة التونسي.

 

وبعد ذلك بعامين نجح ثلاثة آخرون من المتشددين التونسيين الذين تلقوا تدريبا في ليبيا في إراقة الدماء مرتين فصلت بينهما بضعة أشهر في سوسة والعاصمة تونس فقتلوا 60 شخصا جلهم من السائحين في هجومين هما الأكثر دموية في تاريخ البلاد.

 

وبعد أن حظيت تونس بالإشادة باعتبارها صاحبة التجربة الوحيدة الناجحة بين الدول التي شهدت موجة انتفاضات “الربيع العربي” تجد الآن نفسها وديمقراطيتها الوليدة تحت حصار توسع الجهاديين في شمال أفريقيا حيث يعيد متشددون اتجهوا للتطرف داخل تونس وتدربوا في ليبيا تصدير فكرهم العنيف إلى الوطن.

 

ولم تبد على سيف الرزقي المسلح الذي قتل 38 شخصا في هجوم بفندق في سوسة الشهر الماضي ولا على الاثنين اللذين نفذا الهجوم على متحف باردو في تونس فقتلا 22 شخصا في مارس الماضي أي أمارات على اتجاههم للتشدد.

 

ولم تكن لدى السلطات معرفة بصلاتهم بجهاديين الى أن نفذوا هجوميهم.

ومازال الغموض يحيط بإعلان المسؤولية عن الهجومين خاصة بعدما قتلت الشرطة المسلحين الثلاثة.

 

ولم تتأكد قط تقارير أشارت لفرار مسلح آخر من مسرح عملية متحف باردو.

لكن الواضح هو التهديد الذي يحدق بتونس من ملاذ الجهاديين على الجانب الآخر من الحدود في ليبيا المضطربة والخلايا النائمة ومسؤولي تجنيد المتطرفين بالداخل.

 

قال الرئيس الباجي قائد السبسي “إن قوات الأمن فوجئت وفي الأسبوع الماضي فرض حالة الطوارىء”.

 

وشدد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في كلمة القها في ندوة صحفية عقدتها حركة النهضة اثر عملية سوسة بالقول “أن تونس في معركة وجودية وطنية لا مجال فيها لتوظيف سياسي ضد هذا الطرف أو ذاك داعيا الإعلاميين و الأمنيين و السياسيين و الأكاديميين و رجال الدين إلى المشاركة في المعركة على الإرهاب كل من موقعه”.

 

ويعد شركاء أوروبيون تونس بمساعدتها في التدريب وتأمين الحدود وتبادل المعلومات مع القوات المسلحة التونسية.

 

لكن تحقيق توازن بين الإجراءات الأمنية المشددة والحريات التي حصل عليها أبناء تونس حديثا قد يكون له ثمن وينتاب القلق دعاة حقوق الإنسان من أن تكون الحملات الأمنية مقدمة لقمع ربما يؤدي لانضمام المزيد من العناصر الى صفوف المتشددين في بلد يشعر قطاع كبير من شبابه بالغربة.

 

 

ووجه قتل السائحين ضربة متعمدة لقلب الاقتصاد التونسي في توقيت حرج.

فمنذ ثورة 2011 التي جعلت زين العابدين بن علي أول زعيم عربي يطاح به من الحكم في موجة الثوارات بالمنطقة في ذلك العام تفادت تونس سفك الدماء والحرب الأهلية التي طالت غيرها من الدول العربية.

 

 

لكنها شهدت اضطرابا سياسيا تخللته توترات من حين لآخر بين أحزاب في السلطة صعدت أثر انتخابات 23 أكتوبر 2011 شهد العالم بنزهتها وأخرى أختارت الإصطفاف في المعارضة وبدأت لتوها في تعزيز مكاسبها الديمقراطية ونموها الاقتصادي.

 

 

وبفضل الحريات التي حصل عليها التونسيون بعد سقوط بن علي أصبح للسلفيين صوت في أكثر دول العالم العربي كانت معادية لأي نفس ديني سياسي أو أجتماعيواستغلوا بعضهم ذالك واتجهوا للعمل السري.

 

 

ومنذ أن تم تصنف أنصار الشريعة كفصيل ارهابي عندما كان علي العريض وزير للداخلية تواتر الكشف عن خيوطه التنظمية ومختطاته الارهابية ويقول مسؤولون حكوميون إن أكثر من ثلاثة آلاف تونسي يقاتلون الآن في سوريا والعراق كما أن عدد المقاتلين من تونس في ليبيا مع المجموعات ارهابية في ازدياد،وتوعد بعض المقاتلين بالعودة الى بلادهم وشن هجمات.

 

 

وقال السبسي في كلمة بثها التلفزيون هذا الأسبوع لإعلان حالة الطواريء “الارهابيون نزلوا لاول مرة للمدن في هجوم باردو،كنا نعتقد انها المرة الاولى والاخيرة ولكن هجوم سوسة كان كارثة كبرى.” واضاف “لو تحصل هجمات مثلما حصل في تونس فاني اقولها بوضوح ان الدولة ستنهار.”

 

* صلات في ليبيا؟

ويقول مسؤولون تونسيون ومصادر أجنبية إن المهاجمين في باردو وسوسة تدربوا في نفس الوقت في معسكر جهادي بليبيا قريب من صبراتة وهي بلدة على مسافة غير بعيدة عن الحدود مع تونس في منطقة تشيع فيها ممارسات التهريب.

 

ويحاصر ليبيا صراع بين فصائل متناحرة وحكومتين متنافستين مما يدفعها نحو مزيد من الفوضى،وفي ظل الفراغ الأمني يتمدد مؤيدو ما يسمى الدولة الإسلامية ومجموعات إسلامية متشددة أخرى.

 

وقال مصدر أمني تونسي “ليبيا هي مشكلتنا..اذا استقرت الاوضاع الامنية في ليبيا وتوصلوا الى حل سياسي وحكومة واحدة وجيش واحد قوي فتونس ستكون آمنة.. كل الهجمات الان يتم الاعداد لها في ليبيا.”

 

وحتى قبل مهاجمة متحف باردو تردد أن العديد من كبار القادة الجهاديين بشمال أفريقيا موجودون في ليبيا وبينهم الجزائري مختار بلمختار العضو القديم في تنظيم القاعدة الذي خطط لاحتجاز رهائن في حقل عين أميناس للغاز في الجزائر وهي العملية التي قتل فيها 67 شخصا على الأقل.

 

ويقول مسؤولون أمريكيون إن بلمختار ومؤسس وزعيم جماعة أنصار الشريعة في تونس أبو عياض ربما قتلا في غارة جوية في شهر جوان على اجتماع للجهاديين قرب بنغازي،وتنفي جماعات متشددة ذلك ولم يتأكد مقتل أي منهما.

 

ويقول مسؤولون تونسيون إن أعضاء بارزين في مجموعة أبو عياض انتقلوا من تونس للعيش في ليبيا وبالأخص في صبراتة.

 

وتحمل السلطات التونسية مجموعة أبو عياض المسؤولية عن هجوم سوسة وتتهم جماعة محلية أخرى لها صلات بالخارج بالمسؤولية عن هجوم متحف باردو،هذه الجماعة هي كتيبة عقبة بن نافع المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي خاضت معارك محدودة ضد قوات الأمن التونسية على الحدود الجزائرية.

 

ومع صعود تنظيم الدولة الإسلامية الذي أعلن قيام خلافة في سوريا والعراق العام الماضي أصبح تعقب ولاءات الجماعات المتشددة أكثر صعوبة.

 

وتبنت الدولة الإسلامية كلا من هجومي باردو وسوسة وإن كان مصدر أمريكي مطلع على التحقيقات يقول إنه لم تظهر أي أدلة تثبت أن المهاجمين تحركوا بناء على توجيه من القيادة المركزية لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

وقال جيف بورتر الخبير بشؤون شمال أفريقيا بمركز وست بوينت لمكافحة الإرهاب “المشهد الجهادي في ليبيا وتونس مائع للغاية.

 

“ما يحدد انضمام شخص لهذه المجموعة أو تلك ليس موالاته لقيادة الدولة الإسلامية أو القاعدة بل احتمالات أن يتمكن من التدريب من أجل “الجهاد” وتنفيذ هجمات.”

 

وانشق أحد أهم المسؤولين عن تجنيد الأفراد لجماعة أنصار الشريعة وهو أحمد الرويسي ليبايع الدولة الإسلامية في مطلع هذا العام وتقول مصادر تونسية إنه أشرف على التدريب والتجنيد في ليبيا وقتل قبل أيام قليلة من عملية باردو في مدينة سرت التي أصبحت الآن معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

ويقاتل متشددون تونسيون تحت راية الدولة الإسلامية في بنغازي وسرت،ويقول سكان محليون إن أحد هؤلاء التونسيين كان قائدا بارزا بالتنظيم المتشدد في درنة التي كانت معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية بليبيا قبل أن تجبره عمليات فجر ليبيا على الانسحاب منها.

 

* مشاكل في الجوار..

لكن على الرغم من أن المسؤولين التونسيين يشيرون باصبع الاتهام الى الجانب الآخر من الحدود فإن تجنيد العناصر الجديدة للجماعات الإسلامية المتشددة يبدأ في الداخل حيث وجد القائمون على عمليات التجنيد عبر الانترنت أرضا خصبة لهم.

 

فقد كان الرزقي – الذي نفذ هجوم سوسة – على اتصال بجهاديين عبر الانترنت .

 

عقب هجوم باردو جرت عمليات اعتقال واسعة وصدر قانون جديد لمكافحة الإرهاب كما حدثت مضايقات من الشرطة للعديد من المواطنين وهو ما تسبب في إطلاق تحذيرات من محامين مدافعين عن حقوق الانسان وأثار مخاوف من ردود فعل عنيفة بين الشبان المتدينين الذين يشعرون بأنهم مستهدفون بشكل جائر.

 

وتخشى جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان أن تسيء السلطات التي تواجه ضغطا لتحقيق نتائج استغلال القيود على الحريات والتي فرضت بموجب إعلان حالة الطوارئ مؤخرا لمدة 30 يوما وتشمل قيودا محتملة على الصحافة والتجمع فضلا عن تيسير عمليات الاحتجاز.