الرئيسية الأولى

الجمعة,4 مارس, 2016
الجنوب بيئة غير حاضنة للإرهاب ..

الشاهد _ مباشرة بعد عملية بن قردان التي أفضت إلى مصرع 5 عناصر من تنظيم داعش وإلقاء القبض على السادس وككل مرة إنطلقت التحليلات وتوسع أصحاب الرأي واللاّرأي في التأويلات وقدموا قراءات متباينة إلى حد التناقض ، ولم يشذ بعض الأشخاص الذين صعد بهم الإعلام إلى رتبة محلل سياسي وعسكري وخبير في الإرهاب وإلى ذلك من الأوصاف ، لم يشذوا عن القاعدة وانخرطوا في بناء كم من التحليلات وصل حد التخمة ، منها الموجهة الذي تعود على جني الأرباح بعد كل مصيبة تحوط بتونس ومنها الغارق في السطحية إلى حد السذاجة ومنها من فقد الحياء ودفعه جهله المركب إلى كيل التهم لأهل الجنوب ، رئيس حزب يؤكد على مسامع التونسيين أن الجنوب بيئة حاضنة للإرهاب ، غيره قال إن الجنوب مطية سهلة للإرهاب وثم من قالها بك فجاجة “مناطق الداخل مختصة في التوتر والإرهاب ” ، هكذا تكلم رويبضة التحليل في أبناء الجنوب الأغر ، مرتع النضال والمقاومة ومهد الدغباجي رائد الجهاد التونسي ضد الإستعمار وصالح بن يوسف رائد الحركة الوطنية ومحد علي الحامي رائد العمل النقابي في تونس وإفريقيا والعالم العربي .

ولعل أكبر عملية إفتراء قول رئيس حزب يساري فاشل إن الجنوب بيئة حاضة للإرهاب ، وهي عملية تضليل فجة وبعيدة كل البعد عن الواقع ، لان هؤلاء وغيرهم تعاملوا مع الجنوب الجغرافي وأيضا الوسط الجغرافي ولم يستوعبوا الصورة برمتها ومنها إلى بناء تصوراتهم ، وذلك بسبب غياب ثقافة الإستيعاب لديهم و أصابتهم بقلة ذات الوعي ، وإلا لو كانوا يعقلون لأسقطوا الواقع الجغرافي والمعيشي للجنوب والوسط على الشمال والساحل التونسي ثم قدموا وصفتهم بشكل يحترم العقل ويبجل المنطق . فعندما نعلم أن الجنوب التونسي مفتوحا على ليبيا التي تعج بالسلاح أكثر مما تعج بالخضر ، وهي مساحة تهريب شاسعة ومغرية خاصة للقروش الكبيرة التي تأقلمت مع المنطقة وتهيلكت في شكل عصابات محترفة ، إضافة إلى واقع البطالة وغياب المرافق والخدمات ، ثم نعلم أن الوسط والقصرين خاصة محاذية إلى جبل الشعانبي والوجهة الجغرافية السحرية للجماعات المسلحة ، لضخامة الجبل وما يحتويه من غابات كثيفة وللمنافذ والممرات الآمنة التي يمكن للعناصر الهاوية النفاذ من خلالها إلى الجزائر والإلتحام بالقيادات والجماعات المتمرسة في القتال وفي الإستقطاب ، إذا علمنا كل ذلك ثم إفترضنا الحدود الليبية بكل ما تعنيه من سلاح وتهريب متاخمة جغرافيا لأحياء العاصمة الفقيرة والساخنة ، وأيضا لو إفترضنا الشعانبي وما يعنيه من خط متواصل مع قيادات الجيا ثم قاعدة المغرب العربي ، لو إفترضنا أنه و تحت سفح الجبل الضخم يوجد الكرم والجبل الأحمر والملاسين ، ثم ماذا لو إفرضنا أن أكبر الأحياء في تونس وإفريقيا وأفقرها حي التضامن كان على بعد أمتار من رأس الجدير وعلى مرمى حجر من جبل الشعانبي !!!

لذلك قلنا سابقا ومازلنا نقول أنه ورغم الفقر ورغم الواقع الجغرافي ورغم الظلم يبقى سكان الجنوب والمناطق الداخلية أقل عنفا وأكثر إستعصاء على الإستعمال ، فمن يعرف حطام القصرين ويقف على الأشلاء الآدمية المبثوثة في الشوراع والأزقة ، يوقن أن هذه الجهات ورغم الدمار المعيشي تبقى مستعصية على التطويع عازفة عن محاكاة جماعات خيرت إحتراف الموت بدل حرفة الحياة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.