مقالات مختارة

السبت,22 أغسطس, 2015
الجنس في العالم القديم

الشاهد_شاهدت فيلمًا وثائقيًا بعنوان “الجنس في العالم القديم” يبحث في أصل مخطوطة فرعونية يُقترح من محتواها أنها إما مخطوطة عن الجنس في حياة الملوك، أو مخطوطة عن الجنس في حياة الآلهة ،أو ربما هي أقدم محتوى إباحي مرسوم.

 

 

محاولات كشف ماهية المخطوط تضمنت قراءة لأشعار فرعونية كمحاولة لفهم رؤية الفنانين للجنس في المجتمع الفرعوني. قَرَأَتْ المُوثّقة مقطوعة شعرية مُحكمة وعلّقت: “المقطع بديع ويشي بعاشق بارع” تُعلّق أيضًا: “يبدو من النصوص أن الرجال المصريين كانوا شخوصًا عاطفيين جدًا وعلى درجة من الحس الجنسي”. في الواقع وإن كانت براعة العشاق الشرقيين أمراً نسبياً إلا أنها لا تفارق الحقيقة تمام المفارقة.

 

 

و لكن البحث الوثائقي ذاته لا يخلو من مفارقة مثيرة للتساؤل؛ وهي أنه أثناء البحث، وفي داخل كهف في إحدى المناطق الأثرية، يوجد نقش منفرد، غير مركب، ومريب جدًا في الحقيقة، لملكة هي على الأرجح حتشبسوت، ورجل يأتيها من الخلف. تُعلّق المُوثِّقة: “النقش في الأغلب لفنان أراد أن يوثّق اعتراضاً على أن تحكم بلاده امرأة، و هو أمر ينافي ما يقوم عليه المجتمع الفرعوني.” إذاً الفنان أراد بنقشه أن يستخدم الفعل الجنسي لإهانة الملكة والإشارة لأن وجودها كأنثى في سدة الحكم أمرٌ في ذاته مهين.

 

و مع ذلك فإنني لازلت أؤيد أطروحة أن العاشق الشرقي عاشقٌ بارعٌ فعلاً. السؤال: كيف يمكن للرجل أن يحب شيئاً ويحتقره في آنٍ معاً؟ أعتقد أن هذه إشكالية نفسية ذكورية تستحق التوقف عندها بما أن تبعاتها لما تتوقف حتى ساعتنا هذه. فالرجال يَسُبّون الرجال على أنهم نساء كما يُسبون على مهابل أمهاتهم باستمرار.

 

و على صعيد غير منفصل، فغريبة من غرائب الثقافة الجنسية الشرقية هي ختان الإناث. والختان الفرعوني أحد أبشع أنواعه على الإطلاق بالمناسبة. ما يهم في أمر الختان هو الدافع النفسي وراءه. الشخص الذي فكر في تجريد الفرد المؤنث في العلاقة الجنسية من رغبته ولذته الجنسيتين كَرَّس ـ ومازال يُكَرِّس حتى الآن ـ لاستخدام النساء في الجنس بدلا من مشاركتهن فيه. لاقتنائهن بدلاً من معاشرتهن. و أيضًا لإذلالهن بدلاً من تدليل نزعة الحياة بداخلهن.

 

ذلك هو ميراث ثقافتنا الجنسي إذاً. الأمر مشين و متجذر في وجداننا الشعبي الشرقي وصولاً لإرثنا التاريخي والأدبي. أقول في الختام: ـ وباقتباس من دراسة أدبية طويلة للفلسطيني حسين البرغوثي ـ “الجنس التملكي إحدى ظواهر المجتمعات المتخلفة؛ لهذا تُرسم المرأة في الشعر العربي عموماً كحصن على الرجل احتلاله، و ليس كشخصية إنسانية مكتملة ومستقلة. إنها تُرسم كأرض مُحتلة تنتظر الخلاص من الرجل أكثر مما تكون شريكة له في الحصول على حريتهما معًا. إن مجتمع الملكية الخاصة ينتج بشرًا لا يمتلكون إلا حاسة واحدة هي التملك، ودوافعهم النفسية في الجنس تملكية” ..

 

ايمان عامر



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.