إقتصاد

الثلاثاء,11 أكتوبر, 2016
الجنسية مقابل الإستثمار .. هل ينجح هذا “العرض المغري” في استقطاب اصحاب المؤسسات للاستثمار في تونس؟

لا يفصلنا إلا القليل عن موعد المؤتمر الدولي للدعم الإقتصاد و الاستثمار الذي سيتحتضنه تونس على مدار يومين ..

 

حدث دولي سعت إلى تحقيقه تونس منذ ما يزيد عن الأربع سنوات ضافرة جهودها لجلب انتباه المجتمع الدولي والمستثمرين الأجانب سعيا خلف إيجاد حلول جذرية تنقذ البلاد من الأزمة الاقتصادية والتنموية التي تمر بها..

29 و 30 نوفمبر القادم ، هما اليومان الموعودان لعقد المؤتمر الذي من شأنه أن يمثل طوق النجاة الأخير الذي سيرسي باقتصاد البلاد ، و بالتالي بالبلاد، إلى برّ الأمان ..

مؤتمر من المتوقع ان يشارك فيه ممثلون عن 72 بلدا و أكثر من ألف شركة ، كانت قد وجّهت إليهم دعوة ، وفق ما أفاد به وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي في تصريح سابق ، مشيرا إلى أن هذه الدول التي تلقت دعوة كانت قد عبرت عن رغبتها في المشاركة في المؤتمر .

 

و يندرج ذلك ضمن تشجيع نمو الاستثمار الخاص من خلال تحديد القطاعات الواعدة ، وتعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع كبرى في مجال البنية التحتية بالاعتماد على خطة التنمية الخماسية 2016-2020 ، سعيا لتحقيق نمو قدره 5 % ، و خفض نسبة البطالة من 15 % إلى 12 % ، من خلال العمل على توفير مواطن شغل وفرص عمل جديدة بحلول سنة 2020 ….

“عرض مغري”: الجنسية مقابل الاستثمار

في المقابل ، كانت لجنة التوافقات بمجلس نواب الشعب قد استكملت الشهر المنقضي النظر في بعض المقترحات الاضافية والتعديلية للنواب المتعلقة بإصدار قانون الاستثمار أهمها اضافة فصل يتعلق بمنح شهادة الإقامة للمستثمرين الاجانب ، و ذلك في اجتماع عقدته مع وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبد الكافي.

 

وينص هذا المقترح على أن”تسند للمستثمر شهادة إقامة في أجل أقصاه 90 يوما من تاريخ إيداع المطلب لدى الشباك الموحد للاستثمار المحدث لدى الهياكل العمومية المعنية بملف الاستثمار ويخفّض هذا الأجل إلى 10 أيام في صورة ما إذا تولّى المستثمر تحويل أموال لدى بنوك تونسية بمبلغ لا يقلّ عما يعادل 5 ملايين دينار تونسي شريطة التعهّد باستثمار كامل هذا المبلغ في الجمهورية التونسية في أجل أقصاه سنة من إجراء عمليّة التحويل”.

كما نص على ان “تمنح الجنسية التونسية للمستثمر وأفراد عائلته، الذي يتولّى تحويل أموال بالعملة إلى تونس بمبلغ لا يقلّ عن 20 مليون دينار شريطة عدم تحويل هذا المبلغ لمدّ لا تقلّ عن أربعة وعشرون شهرا…”.

و في هذا الشأن ، أشار رئيس اللجنة طارق الفتيتي الى أهمية تسهيل اجراءات الاقامة لجلب المستثمرين على غرار البلدان المتقدمة واعادة النظر في الشروط المجحفة لذلك.

وأكد حرص النواب على المصادقة على هذا القانون قبل المؤتمر الدولي للاستثمار المزمع عقده في نوفمبر 2016 لا سيما إزاء تدهور الوضع الاقتصادي وسعيا لدفع عجلة النمو.

 

وتعهدت وزارة التنمية بإيجاد صياغة مناسبة تجنب المستثمرين الأجانب عناء تعقد وطول الاجراءات الادارية الخاصة بشهادة الاقامة وذلك بالتشاور مع وزارة الداخلية.

وشدد الوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس النواب اياد الدهماني، في نفس السياق، وبتأييد من أعضاء اللجنة ضرورة الغاء الجزء الثاني من المقترح المتعلق بمنح الجنسية التونسية للمستثمر مقابل مبلغ مالي لافتا الى ان شراء الجنسية التونسية يعد بمثابة “الاهانة” للبلاد معتبرا ان الجنسية التونسية تتطلب توفر عدة شروط واحساسا بالانتماء والوطنية، وفقا لما أوردته وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

 

“الجنسية تباع بثمن مضحك”

ويطرح هذا العرض الذي يسميه كثيرون بإجراء “بيع الجنسية مقابل الاستثمار” أسئلة حول المشروعية الأخلاقية لمنح جنسية البلاد مقابل مصلحة مادية صرفة بما يضعف تمثل الجنسية كرابطة للشعور الوطني أساسا بين المواطن وبلده، خاصة وأنه غالبا ما تتشدّد القوانين في ضبط شروط منحها لغير حامليها بالولادة.

و بغض النظر عن غياب دراسات جدوى دقيقة حول نجاعته، يثير هذا الإجراء تخوّفات على المدى المتوسط والبعيد في علاقة بمسألة الأمن القومي بما في ذلك الأمن الاقتصادي، وذلك عبر المساواة المطلقة بين المستثمر الأجنبي صاحب الجنسية والمستثمر المحلّي، خاصة وأن مشاريع القوانين المعروضة تحدّثت عن منح الجنسية دون تمييز.

 

و في هذا الصدد، علق الكاتب الصحفي الصافي سعيد على مقترح منح الأجانب الجنسية الونسية مقابل تحويل مبلغ مالي قائلا : ” الجنسية التونسية أصبحت تباع بسعر مضحك حوالي سبعة الاف يورو في الواقع هو قرار لتمليك الاجانب للاراضي الفلاحية وما المبلغ المذكور إلا رسوم للتملك مع المستعمر الجديد , سيأتينا الهاربون من العدالة في بلدانهم ونصبح بلد الاجرام و المجرمين”.

 

و بناء على هذه التخوفات ، يطرح البعض خيار منح الجنسية بسقف معيّن كأن لا تشمل الحقوق السياسية، أو تُحدد بموجبها حرية الاستثمار للمشاريع الاقتصادية ذات الصبغة السيادية، وذلك كخيار أكثر أمنًا وحماية في حالة تمّ إقرار هذا الإجراء….