الرئيسية الأولى

الأربعاء,30 مارس, 2016
الجماعة الإسلامية المسلحة سبقت القاعدة وداعش إلى أوروبا

في تناولها لمسألة العنف المسلح والإنفجارات في أوروبا تعرضت العديد من المقالات والتقارير الإعلامية الى انفجارات لندن التي وقعت صباح السابع من جويلية سنة 2005 و تبنتها كتائب أبو حفص المصري أحد أذرع تنظيم القاعدة في أوروبا ، وكانت التفجيرات أودت بحياة 56 شخصا وجرح 700 ونفذت التفجيرات داخل 3 قطارات انفقا وحافلة . البعض الآخر تحدث عن تفجيرات مدريد التي نفذها إنتحاريون يوم 11 مارس 2004 واستهدفت بدورها شبكة القطارات في العامة مدريد وأودت بحياة 191 وجرح 1755 ، وتورطت فيها المجموعة السلفية للتبشير ولإقتال التي تستلهم أفكارها وطرحاتها من القاعدة ، وإن لم يثبت إرتباطها عضويا بالتنظيم الأخطر في العالم أنذاك . يسري الزخم الإعلامي الذي تناول أحداث بلجيكا وربطها بمحطات لندن مدريد ان بداية العنف المسلح تحت لافتة “الجهاد” انطلقت مع انفجارات مدريد ثم لندن ، وتحت رعاية القاعدة ، في حين كانت أوروبا وفرنسا خاصة على موعد مبكر مع هذا النوع من العمليات ، التي يكاد يكون غاب على مجمل وسائل الإعلام وتجاهله المحللين والمختصين .

تعود احداث فرنسا إلى ما بعد إيقاف المسار الانتخابي في الجزائر سنة 1992 والذي فازت فيه الجبهة الإسلامية للانقاذ في الدول الأولى متقدمة على خصومها جبهة القوى الاشتراكية وجبهة التحرير ، حينها بدأت تظهر الجماعات وشرعت في تحميل مسؤولية توقيف المسار للفرنسيين ، والتقط شباب الجيل الثاني تصريح ميتران الذي فهم على أنه تهديد بالتدخل العسكري في الجزائر إذا تسلم”الفيس” الحكم ، وذكرت حينها بعض وسائل الإعلام أن ميتران قال “لا يمكن القبول بدولة إسلامية يحكمها بلحاج على بعد بعض مئات الكيلوترات من مرسيليا ، واعتبر العديد من الشباب الجزائري الفرنسي المتململ أن فرنسا هي أوعزت للجيش بتيسلم السلطة ، من هناك شرعوا في التخطيط للإنتقام  ثم تطورت الفكرة لديهم إلى أفعال بعد أن حفزها بروز الجماعة الإسلامية المسلحة وقيامها بالعديد من العمليات الإستعراضية .

في 24 ديسمبر 1994 بدأ الإنتقام من فرنسا عبر إختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية “آر فرانس” كانت متوجهة من الجزائر إلى فرنسا و على متنها 170راكبا ، خلفت العملية 3 ضحايا وتمكنت قوات فرنسية خاصة من تصفية الخاطفين . ثم وبعد ما يناهز 7 اشهر من إختطاف الطائرة دخلت “الجيا” في سلسلة من عمليات التفجير استهدفت محطات القطار ، كانت الأولى يوم 25 جويلية بمحطة سان ميشال وأودت بحياة 8 أشخاص وجرح 80 ، ثم اتبعتها بعمليات أخرى ، ليبرز إسم خالد كلكال كرأس للخلية التي خططت ونفذت الإعتداءات . يعتبر كلكال “24 سنة حينها” أحد أكثر الأسماء التي أثارت الفزع في الشارع الفرنسي سنة 1995 قبل أن تتمكن وحدات الأمن من تصفيته يوم 29 سبتمبر من نفس السنة . باغتيال كلكال وتفكيك خليته التي كانت تؤتمر بأوامر زيتوني جمال زعيم الجماعة الأم في الجزائر “GIA” .

نصرالدين السويلمي