الرئيسية - فن - وطني و عربي و سياسي

الخميس,6 أغسطس, 2015
الجزائريون.. “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”

الشاهد_منذ بداية ثورات الربيع العربي مطلع سنة 2011 وانتشار الاضطرابات الأمنية في البلدان المجاورة، استقطبت الأحداث العربية والإقليمية اهتمام الجزائريين من مختلف الطبقات، كسلطة، كشعب، كشباب وكإعلاميين. وتمكنت الثورة التونسية من الاستحواذ على تفاعل الجزائريين واهتمامهم لفترة طويلة، بحكم علاقة الجوار والأخوة التي تجمع الشعبين، خاصة في المناطق الشرقية من البلاد. وذلك قبل أن تنتقل شرارة التغيير إلى مصر، التي عرفت أحداثا دموية هزت الشعب الجزائري الذي ألهب مواقع التواصل الاجتماعي داعيا إلى التضامن مع الشعب المصري الشقيق، متتبعا لكل التطورات، بفضل ما حصلت عليه الثورة المصرية من تغطية إعلامية واسعة من قبل الصحافة الجزائرية، على غرار ما حصل في ليبيا، وعملت وسائل الإعلام الجزائرية على نقل آخر مستجدات خروج الناس للشارع من أجل إسقاط القذافي، حتى تحولت القضية إلى شبه وطنية في الجزائر، خصوصا أن للبلدين حدودا جغرافية مشتركة.

حالة التوتر التي عرفتها وتعرفها الحدود الجزائرية مع تونس، ليبيا ومالي أيضا، وأخبار المجازر والقتل التي تنقلها وسائل الإعلام يوميا في مصر، ليبيا، اليمن، سورية وغيرها، جعل مكانة القضية الفلسطينية تتراجع إعلاميا، حتى أصبح الإعلام يتناول ما يحدث في غزة والقدس وباقي الأراضي المحتلة كأي أخبار أخرى وربما بشكل أبسط وأقل من ناحية التحليل.
هذا التراجع الإعلامي للقضية، لا يعني إطلاقا تراجعها لدى الشعب الجزائري بصفة عامة والشباب بصفة خاصة الذين يرفعون العلم الفلسطيني إلى جانب الجزائري أينما تواجدوا، في غربتهم في أوروبا وفي ملاعب كرة القدم، وفي كأس العالم الأخيرة في البرازيل.

هذه المكانة تعززت وتأكدت أكثر، إثر العدوان الإسرائيلي على غزة في صيف 2014، الذي ما لبث أن تحول لدى الجزائريين إلى قضية الأمة المحورية دون منازع، وأعادها إلى الواجهة بقوة، ليعكس بصفة واضحة لا تدع مجالا للشك أن القضية الفلسطينة راسخة ومتجذرة في الوجدان الجزائري، وتعتبر من أكبر اهتماماته، حيث ومع بداية العدوان، تحولت الجزائر إلى قبلة للقياديين من حماس، فزار الجزائر علي بركة منسق الحركة في لبنان، وإسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس وغيرهم، بعدما اجتهدت المنظمات والأحزاب السياسية في الجزائر لدعوة واستقبال المناضلين الفلسطينيين وقيادات المقاومة، الذين نظموا العديد من التجمعات الشعبية الداعية لنصرة القضية والتضامن مع غزة. واندفعت الجماهير، معظمهم من الشباب، للمشاركة في التجمعات بالقاعات الكبرى وافدين إليها من ولايات بعيدة أفواجا وجماعات لتقديم المساعدات المادية والتبرعات، ولرفع صوت “غزة العزة”.

صوَر المجاز المرتكبة في حق غزة، أخرجت من جديد الشعب الجزائري للشارع والتظاهر تضامنا مع إخوانهم في فلسطين، أبرزها المسيرة السلمية التي شارك فيها حوالي 5 آلاف جزائري بالعاصمة الجزائر، يوم الجمعة 11 يوليو/ تموز 2014 بالرغم من حالة الطوارئ التي تمنع التظاهر بالعاصمة، والتي عرفت الكثير من الصعوبات بين محاولة تضييق أمني، ومحاولة استغلال سياسي من قبل بعض الأحزاب التي سعت إلى احتواء المسيرة، إلا أنها جميعا فشلت أمام صوت واحد “فلسطين الشهداء” الذي رفعه الشباب الجزائري الذي يعبر عن تعلقه بالقضية الفلسطينة وسط كل الأزمات الاجتماعية الداخلية التي يعيشها من بطالة وفقر، مخاطبا السلطة والنظام “واش أديرو بينا خلونا نروحو نجاهدو في فلسطين” بمعنى، ما الذي ستفعلونه بنا، اتركونا نذهب للجهاد في فلسطين. في رسالة واضحة مفادها أن الشباب الجزائري الذي سئم من أوضاعه الداخلية يعتبر القضية الفلسطينية قضيته الوحيدة التي تستحق الجهاد ضد عدو محتل اسمه الكيان الصهيوني، الذي لا تعترف به الجزائر كدولة، ولا سفارة لها على أرضها.

وقد فند الشباب الجزائري منذ السنة الماضية وإلى اليوم بشكل بارز وقاطع، كل الفرضيات القائلة بتراجع القضية الفلسطينية لدى الشعوب العربية وتهميشها، تاركة مكانها لقضايا أخرى، مؤكدا وفاءه لمبدأ “مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”، من خلال مساهماته في جمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، وبناء المستشفيات والمساجد، ومشاركته الفعالة في قوافل الحرية بشكل مستمر، ودعمه الواضح للمقاومة في غزة التي يهتف باسمها في كل مناسبة “تحيتنا إلى القسام وسرايا القدس، ولكتائب الأقصى وصلاح الدين”، فخلاف ما هو شائع حول الشكوك والتساءلات بشأن حماس وشرعيتها واتهام المقاومة بالإرهاب، فهم عند جميع الجزائريين بدون استثناء، مناضلون ومجاهدون شرعيون يدافعون عن أرضهم ضد عدو محتل، يقول عنه النساء والبنات والأطفال والشباب ورجال الجزائر “قسمنا برب العزة لن نعترف بإسرائيل”.

ومازالت القضية الفلسطينية محور اهتمام الشعب الجزائري إلى اليوم أمام ما تتعرض له القدس من تدنيس، حيث ترتفع أصوات العديد من الناشطين الشباب، من أجل تنظيم مظاهرات تدعو إلى التحرك السريع لحماية الأقصى والقدس من التهويد، وإبقاء القضية الفلسطينية قضيتهم الرئيسية.

 

 

سارة جقريف- العربي الجديد