سياسة

الإثنين,17 أكتوبر, 2016
الجبهة الشعبيّة…و سياسة “الديك المنفرد”

تواجه المعارضة في تونس منذ أكثر من خمس سنوات صعوبة بالغة في إعادة التمركز وتغيير لغة الخطاب التي كانت ولازالت عليه منذ سنوات تلت، حيث أجمع المحلّلون على أن المعارضة في تونس هي معارضة ضعيفة لازالت ترتكز على خطاب بدائي تسيطر عليه الايديولوجيات السياسية والاسلاموفوبيا.

الخطابات الموجهة بعد الثورة سيطرت عليها نزعة الاتهامات والصراع الظاهرة على السلطة من قبل المعارضة للحكومات المتعاقبة على تونس، ومازاد من شتات المعارضة هو العمل على استقطاب وجوه نقابية وتجمعية ويسارية للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية .

فشل في تكوين الجبهات:

في 2015، كثر الحديث عن جبهة ديمقراطية اجتماعية ستتكون من أحزاب تنتمي إلى العائلة الديمقراطية الاجتماعية، إلا أنها سرعان ما فشلت بسبب خلافات بين القياديين على زعامة هذه الجبهة وهو فشل خيب امال كثيرين حينها.

وكان عدد الأحزاب التي سعت إلى تكوين هذه الجبهة سبعة أحزاب وهي الحزب الجمهوري والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والتحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وحزب العمل الديمقراطي، وحركة الديمقراطيين الاجتماعيين.

فيما طالب المتابعين للشأن السياسي ترك الزعماء الحاليين أماكنهم لكفاءات شابة وتفرغهم لتوجيهها و تأطيرها من أجل انجاح المبادرات القادمة، وذلك لإيجاد حل لمشكل الزعامة.

في أفريل 2016، دعت الجبهة الشعبية، كافة القوى، إلى الدخول مباشرة في مشاورات حول المبادرة التي أقرها المجلس المركزي للندوة الوطنية الثالثة للحزب المنعقدة أيام 29 و30 أفريل و1 ماي 2016، وذلك قصد العمل المشترك من أجل إيجاد السبل الكفيلة بتعديل موازين القوى وإنقاذ البلاد من أزمة الحكم.

واقترحت حينها 9 محاور، من بينها “العمل على تكريس الدستور في مؤسسات وتشريعات ديمقراطية ومواصلة الدفاع عن الحريات الفردية والعامة بما في ذلك الحرية النقابية وقيم المواطنة و المساواة” و “الحرص على تفعيل مسار العدالة الانتقالية والتصدي لكل محاولات الالتفاف عليه، عبر تمرير مشاريع ما يسمى ب”العفو الوطني الشامل” أو “المصالحة الاقتصادية و الوطنية” وغيرهما.

هذه المبادرة مازالت لم ترى النور إلى حد اللحظة ولم نسمع عن مشاورات أو مفاوضات بخصوصها وهو ما يعني أن هذه المباردة في إعادة تجميع شتات المعارضة التونسية.

الجبهة الشعبية والخطاب الروتيني:

تعاقبت أكثر من 8 حكومات على قيادة تونس منذ ثورة 2011 كانت اخرها حكومة الواحدة الوطنية التي ضمت اسلاميين وعلمانيين ونقابيين وبقايا من النظام السابق، حتى أن أغلب الأحزاب حاولت التغير خلال هذه الفترة للتماشي مع ما تتطلبة مرحلة الانتقال الديمقراطي.

الجبهة الشعبية بقيادة حمة الهمامي واجهت انتقادات كبيرة وخسرت جزءا كبيرا من القاعدة الشعبية التي كانت تتميز بسبب خطاب قيادات الجبهة الذي بقي على حاله ولم يتغير منذ سنوات طويلة.

خطاب الحقد والكراهية والدعوة الدائمة سمة من سمات أبرز أحزاب المعارضة حتى أن المتابعين للشأن السياسي أدركوا أن الجبهة الشعبية لاتجاري التغيرات السياسية ولا تلعب الدور الفعلي للمعارضة بل هي تعيش شتاتا داخليا ومعارضة أبرز قيادييه لخطاب حمة الهمامي الروتيني الذي جعل الجبهة الشعبية منعزلة ولا حليف لها.

وفي سبتمبر المنقضي، وإثر إنتهاء أشغال مؤتمر حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد فتح القيادي بالحزب و عضو مجلس نواب الشعب منجي الرحوي النار على زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي محملا إياه جزءا كبيرا من فشل الجبهة بسبب عدم مراجعة مواقفه و تموقعه من المشهد السياسي.

وكان القيادي السابق في الجبهة الشعبية الطاهر شقروش قد أكد في وقت سابق أن الجبهة لم تتقدم في صياغة جملة من الوثائق تشكل مرجعا لها ولمناضليها وباستثناء النص التأسيسي لم يرى سوى بيانات وتصريحات، كما لم ترى تقييمات نقدية لمسار الجبهة من داخلها.

وأضاف شقروش في تصريح “للشاهد” أن الجبهة ليس لها اي تطور على مستوى التكتيك السياسي والسبب الوحيد في ذلك أنها لم تقم بصياغة وثيقة توجيهية تلخص توجهاتها المستقبلية بخصوص طبيعة المرحلة والأهداف والتحالفات والصياغة التنظيمية، مشيرا إلى أن الجبهة لها حقل واحد في النضال يكاد ينحصر في الندوات الصحفية والتدخلات التلفزية وكتلتها البرلمانية.

وقال القيادي السابق في الجبهة أن الجبهة تكاد تكون تكتلا لمجموعة من الأحزاب لا يعرف كيف يعمل وكيف يسير، فحسب تكتيك الجبهة فإنها خسرت من كانوا أقرباؤها أي الحزب الجمهوري وحركة الشعب والمسار الذين انضموا في النهاية لحكومة الوحدة الوطنية، قائلا” الجبهة اليوم معزولة، ولا حليف لها”.

الغنوشي: الى متى سيستمرون في سياسة المقاطعة؟

قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ان كل اليسار بعد الثورة وخلال حكم الترويكا وقف ضد سياسة التوافق واراد مجتمعاً لا تشارك فيه “النهضة” مشيرا الى أن اليسار موجود اليوم في الحكومة ممثلا في حزبي المسار والجمهوري وأحزاب أخرى رفضت سابقاً المشاركة في أي حكم.

وأضاف الغنوشي في حوار لصحيفة القدس العربي : “الان بقي طرف واحد يرفض المشاركة، لذلك نستطيع أن نقول أنه في عام 2013 كان الجميع ضد النهضة، الآن الجميع ضد الجبهة وضد الإقصاء، وهناك أصوات من داخل الجبهة بدأت تخرج وتطالب بالمشاركة في الحكم ، ونحن سائرون في هذا الاتجاه.

كان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد صرّح بأن مشاركة الجبهة الشعبية في السلطة أنفع للشعب.

وتابع الغنوشي: “إلى متى سيستمرون في سياسة المقاطعة والإقصاء؟ “، للأسف، العلاقة ستبقى متوترة مع الجبهة الى أن تتخلى عن منزعها الاقصائي” وفق ما جاء بالصفحة الرسمية لحركة النهضة.

وتابع الغنوشي قائلا :اقصاء النهضة وإخراجها من الحياة السياسية ورمي تهمة الإرهاب عليها، كل هذا ينحسر ولم يعد الناس يصدقون أن حركتنا إرهابية وأنه لا يمكن ازالة مليون ونصف مليون انتخبوها عام 2011 من تونس.

وكان رد القيادي بالجبهة الشعبية الجيلاني الهمامي حينها أن الجبهة مازالت تعتبر حركة النهضة “رجعية وأصولية ككلّ فصائل الحركة الإخوانية”.

وأضاف الهمامي، في تصريح لـ”الشارع المغاربي” يوم 12 أكتوبر 2016، أن خطاب الغنوشي الذي دعا فيه الجبهة إلى نبذ سياسة الإقصاء والالتحاق ببقية الفصائل السياسية “تكتيكي” وماكر وانتهازي.