الرئيسية الأولى

السبت,27 فبراير, 2016
الجبهة الشعبية تعرف من أين تؤكل الكتف ..

الشاهد _ لا تعود معرفة الجبهة بكيفية أكل الكتف لحنكتها وإنما لانصراف قياداتها عن المصلحة العامة والبحث في الزوايا والتدقيق في المفاصل والمنافذ والمداخل الفرعية بما أنهم تقينوا أن الولوج عبر البوابات الرسمية لم ولا ولن يكون في متناولهم ، ولا يمكن للشعب أن يزكي من رفض تزكية نفسه والإرتقاء بها عن ضخ الحقد في رحم ثورة تبحث عن الألفة وتتوق إلى التعايش وتتأذى من نبتة التوتر ، رغم أن قيادات الجبهة أعلنوا الحرب على النجاح وقرروا زرع الألغام في طريق الناجحين حتى أولئك الذين تمكنوا من النجاح حين امتطوا ظهر الجبهة وأناخت بهم على أعتاب مؤسسات الدولة ، إلا أن معرفتهم بأسلوب أكل الكتف تبقى عرضية لم يتعرفوا إلى كنهها ولكن اصطدموا بها حين كانوا في حالة هيام يبحثون عن مكامن الضعف والمقاتل والخلل للنفاذ منه إلى الحلم الذي لن يأت عبر الصناديق حتى يلج الجمل إلى سم الخياط .

تؤكل الكتف عند العرب من أسفلها، لا من أعلاها، أما أكلها من أعلاها فهو خطأ كبير؛ لأن المرق يكون بين لحم الكتف وعظمه، فإن بادرتَ إلى أكلها من أعلاها جَرَت المرقة، وانصبّت وضاعت هدراً، وإن أخذتها من أسفلها انقشرت عن عظمها وبقيت المرقة ثابتة مكانها فوق العظم، وتكون بذلك تمكنت من اللحم والمرق معاً.. طبعا لا علم للجبهة بهذا التعريف وإنما أحسنت هذه المرة أكل الكتف لأنها تفرغت للأكل حين تفرغ غيرها للبناء . لقد عرفت الجبهة من أين تؤكل الكتف حين أرسلت النقابات الأمنية إلى المكان الدقيق ووجهتهم إلى القصبة أين يحلوا استعراض العضلات ويطيب تمرير الرسائل التي تؤشر إلى إمكانية الإنقلاب أو لنقل هي بروبا ستمكن العناصر النقابية من الوقوف على جدية الدولة وتماسك مؤسساتها من عدمه ، وإذا ما أيقنت أن الأمر مر بسلام ولم تتجاوز ردود الأفعال التنديد والتهديد المعتل والتلويح الخجول بتحريك القضايا ، حينها ستعود ريما إلى أبعد بقليل من عادتها القديمة ، وإن كانت ريما توقفت هذه المرة بعد الحواجز واقتربت من بوابة القصبة ومن مكتب الوزير ولم تقتحمه ، فإن الطُفلة ريما وحين تطمئن ستأتي في المرة القادمة وكلها عزم على الجلوس على كرسي الوزير الأول ومن ثم إرسال برقية إخطار إلى رئاسة الجمهورية تطالبها بإخلاء القصر وتسليم العهدة لكبير الرفاق.

ولأن النقابات الأمنية ربيبة للجبهة الشعبية ومتيمة بالرفيق فقد نصحها كبار الرفاق بالتوجه إلى القصبة ، أما أبناء المناطق الداخلية الذين لا علم لهم بالطبخة الكبيرة والمتعفنة ، فقد وسوس لهم الرفاق بالتوجه إلى وزارة التشغيل !!! والإعتصام هناك ، رغم أن شلة الرفاق يعلمون جيدا أن هذه الوزارة ليست إلا جهاز ترجمة لقرارات القصبة وقرطاج وهي عبارة عن وسيط بين اليد العاملة وبقية الوزارات وأن هامشها في الحركة أقل بكثير من بقية المؤسسات و أكثر من ذلك هي رهينة لقرارات سيادية عليا يملكها السبسي والصيد . إذا لماذا تم توجيه الشباب بعناية لهذه الوزارة ولم يتم توجيههم إلى القصبة ؟؟؟ الجواب أبسط مما نتوقع ، حيث لم يكن الرفاق يبحثون عن حلول بل كانوا يبحثون عن الإستعمال المهين ، ولم يكن هدفهم وزارة الشغل إنما كان هدفهم وزير الشغل ..ولو كان زياد قنصلا في داكار ، لسوّق الرفاق لعظمة ونجاعة ومحاسن والنتائج المبهرة للإعتصام أمام قنصليتنا في داكار وأشادوا بما يحتويه ذلك الإعتصام من فوائد جمة ..إنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف ، لكنهم يجهلون أن الفريسة جيفة !

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.