الرئيسية الأولى

الأربعاء,8 يونيو, 2016
الجبهة الشعبية تعتمد مرة أخرى على شماعة النهضة

الشاهد _ اهتدت الجبهة الشعبية إلى الحل السحري بعد أن دخلت طوال الأسبوع المنقضي في حيص بيص نتيجة العرض الذي تقدم به الباجي قائد السبسي والذي دعا من خلالها إلى حكومة وحدة وطنية مع اشتراط مشاركة الاتحادين “عمال وأعراف ” ، بدا الارتباك واضحا على قيادات الجبهة الذين تنقلوا بمواقفهم من الإستحسان إلى الإستنكار ، ومن القبول إلى الرفض ، فشلت الجبهة في تحديد بوصلتها وبدت جل قياداتها في حالة تخبط تقول الشيء ونقيضه حتى جاء الحل السحري الذي صرح به حمة الهمامي ثم منجي الرحوي وتوالت التعليقات المتشبثة بالقشة .

لن نشارك في حكومة فيها النهضة ..مادامت النهضة في الحكومة الجبهة ستكون خارجها ..لا نلتقي مع النهضة ..هناك ملفات مفتوحة .. إلى جانب حزمة من التبريرات الأخرى التي رددتها الجبهة ورموزها والمقربين منها . بهذا الرفض أرادت الجبهة أن تقول للسبسي نحن لم نرفض دعوتك لكننا نرفض الاشتراك مع النهضة ، تشترط الجبهة كي تشارك في حكومة وحدة وطنية أن ينسحب الحزب الأول في البرلمان والذي يفترض ان تسند له مسؤولية تشكيل الحكومة ، ليعوضه الحزب الهامشي الذي لديه علاقات متوترة مع جل الأحزاب الأخرى ومع الخارج ومع العرب “ماعدا الإمارات” ومع جميع المؤسسات النقدية في العالم .

الأسطورة تقول أنه وحتى يتم إنقاذ البلاد وتشكيل حكومة قوية وشرعية مدعومة من مجلس الشعب ، يجب أن تخرج من المعادلة كتلة سمكها 69 نائبا لتعوضها كتلة سمكها 15 نائبا ، هي تلك فلسفة الجبهة الشعبية ، لا تخضع للمنطق ولا يقبلها العقل السوي ولا تستطيع الحواسيب التفاعل معها ، مقترحات بمثابة كتلة من “العوج” لا يعرف رأسها من ذيلها . دعت الجبهة سابقا إلى إسقاط حكومة الجبالي ثم حكومة العريض ثم حكومة جمعة ثم حكومة الصيد ، بل دعت إلى إسقاط منظومة 23 أكتوبر وهاهي تراود المنظومة الجديدة تكاد تدعوا إلى إسقاطها برمتها .

ترفض الجبهة بإستمرار الانكباب على بناء جسم سياسي متماسك بالشروط السليمة ويكون على مسافة قريبة من غالبية الشعب التونسي ، تلك هي المعادلة الوحيدة والكفيلة بتلبية طموح عناصر تبدو على استعداد لطحن تونس مقابل مناصب متقدمة في هرم الدولة ، أيضا ترفض الجبهة الشعبية الإقتناع بأن كره النهضة والعمل على إضعافها وتشويها وثلبها، كل هذه الوظائف غير معترف بها في عالم السياسة ، وهي أقرب إلى “خدمة إلي ماعندوش خدمة”.

نصرالدين السويلمي