وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,23 فبراير, 2016
الثورة التونسية : هروب بن علي والحقيقة الكاملة!

الشاهد_لا تزال أحداث الرابع عشر من جانفي سنة 2011 في كنف الغموض رغم كل التصريحات التي تناولت الموضوع منذ ذلك الزمن وإلى هذا الوقت ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على ذلك اليوم المشهود الا ان خفاياه لا تزال كثيرة.

 

كمال مرجان : لست من قرر اعطاء جواز السفر لبن علي

اليوم تحدثت إحدى الصحف التونسية عن تصريح لوزير الخارجية في عهد كمال مرجان قال فيه إنه يملك وثيقة تثبت أن محمد الغنوشي وفؤاد المبزع هما من طلبا منه تمكين بن علي من جواز سفر، وذلك ردا على اتهامه من طرف فؤاد المبزع انه قام بتسليم جواز سفر لبن علي قبل هروبه دون استشارة اي شخص، قائلا “في يوم ما سأكشف وثيقة بحوزتي، وثيقة أعلمت فيها بأني قمت بإعادة جوازات السفر وإن لم يطلب مني تسليم جوازات السفر لما كنت وافيت رئاسة الحكومة بمكتوب”.

 

مرجان تابع قوله “الطلب لم أتلقاه مكتويا، لكن مهاتفة رئيس الحكومة محمد الغنوشي لي وأنا وزير للخارجية طلب مني خلالها منح بن علي جواز سفر، وذلك بالاتفاق مع رئيس الجمهورية فؤاد المبزع، واعتقد ان تلك المكالمة مسجلة وبن علي كان لديه جواز سفر حتى 26 ديسمبر 2011، لم أتخذ قرارا فرديا”.

 

الثورة التونسية من هروب الطاغية إلى اليوم

لم تكن أحداث ذلك اليوم بالقليلة فبعد 23 سنة من الحكم الدكتاتوري الواحد سقط النظام وهرب رأسه إلى السعودية مخلفا وراءه دماء مئات الشهداء الذين سقطوا خلال كل تلك السنين منذ الثمانينات وإلى حدود الأيام التي جاءت عقب هروب بن علي، أهدت الحرية للشعب التونسي وتحولت تونس من بلد يرزح تحت النظام الدكتاتوري إلى بلد يتداول فيه الحكم بين مختلف الأحزاب المكونة للمشهد السياسي.

 

اليوم وبعد مرور خمس سنوات أصبح الحديث عن مراقبة السلطات لبعضها البعض واقعا نعيشه ونلمسه ولا ندرسه لأبنائنا في المدارس والمعاهد فقط بل أصبحنا نرى الوزير في مجلس النواب يحاسب إذا ما ارتكب خطأ ورأينا حكومات تتنازل عن حقها في الحكم رغم أحقيتها به مثلما حدث سنة 2013 عندما استقالت حكومة الترويكا من الحكم وتركت مكانها لحكومة التكنوقراط التي رأى الحوار الوطني حينها أنها ستنقذ البلاد مما هي فيه.

 

عديدة هي الأحداث والحقيقة واحدة هي رحيل النظام البائد وتمتع التونسيين بالحرية.

ويقول رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي “الثورة التونسية قصة نجاح، مقارنة بالخيبات المتتالية التي تعيشها بعض البلدان العربية التي شهدت ثورات”. ودعا الغنوشي التونسيين إلى الاعتزاز بثورتهم رغم تواصل بعض المعضلات سيما منها البطالة والإرهاب.

 

وتحدث الغنوشي عن حصول تونس على جائزة نوبل للسلام معتبرا ذلك “أكبر دليل على تحقيقها لمسار ديمقراطي سليم رغم ما تواجهه البلاد من تحديات أهمها التحدي الأمني ومحاربة آفة الإرهاب وتحقيق التنمية لتوفير مواطن الشغل والقضاء على البطالة.

 

جوانب اخرى مازالت تنقص الثورة التونسية وهي استكمال تنظيم الانتخابات البلدية والجهوية من اجل تكريس نظام ديمقراطي بأتم معنى الكلمة وتقليص مستوى البطالة خاصة بالنسبة للجهات المحرومة والجهات الداخلية التي لم تفتأ تنتفض من وقت لاخر لشعورها بالتمييز السلبي على عكس ما قرره دستور الثورة من ضرورة تكريس التمييز الإيجابي للجهات المحرومة من التنمية.

 

حقيقة الرابع عشر من جانفي

ورغم مرور خمس سنوات على يوم 14 جانفي 2011 الا أن طلبات معرفة ما حدث يومها لا تزال تتتالى يوما بعد يوم، حتى وصل البعض إلى طلب عودة الرئيس المخلوع ومعرفة ما حدث يومها على لسانه وكأنهم متأكدين أنه سيطلعهم على حقيقة ما جرى رغم ما كان في عهده من تزوير للحقائق وتزييف لنتائج الانتخابات. لذلك تبقى أسرار الرابع عشر من جانفي خفية على الرأي العام لكن نتائج ذلك اليوم معلومة من طرف الجميع الصغير والكبير.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.