وطني و عربي و سياسي

الأحد,22 مايو, 2016
الثورات نجحت بامتياز

الشاهد_ كثيرون يتحدثون عن فشل الثورات العربية. ربما فشلت في تحقيق أهدافها الأولية، لكنها في الواقع نجحت نجاحاً باهراً في زعزعة الأنظمة الحاكمة وتقويض أركان بعضها.

في ليبيا لن يعود نظام القذافي ولا نظام مماثل. وفي أسوأ الأحوال سيكون نظاماً مختلطاً من القديم والجديد.

وهذا يعني أن النظام القديم فقد سيطرته على ليبيا. وفي اليمن من المستحيل أن يُعاد انتاج نظام علي عبدالله صالح ولا يمكن للحوثين أن يحلوا محله مهما ساعدتهم إيران. وبالنتيجة سيكون هناك نظام جديد حتى لو كان فيه الحوثيون وبعض عناصر النظام السابق. لكن النظام القديم انتهى إلى غير رجعة.

وفي تونس، مهما حاول الحرس القديم العودة إلى السلطة بطرق ملتوية إلا أن الشعب له بالمرصاد وسيكون بحاجة للقوى والأحزاب المعارضة الأخرى لتحمل المسؤولية معه، لأنه لوحده لا يستطيع أن يفي بمتطلبات الشعب الاقتصادية على اقل تقدير، ولا يريد أن يتحمل تبعات ثورة جديدة.

وفي مصر، صحيح أن النظام القديم عاد اقوى، لكنه في خطر شديد إذا ظل على هذا المنوال، وسيضطر عاجلاً أو آجلاً إلى إشراك قوى كثيرة في السلطة لامتصاص التململ الشعبي وإرضاء المعارضة.

وهو يحتاج لقوى جديدة كي تتحمل معه المسؤولية وخاصة اقتصادياً.

وفي سوريا لو تجمعت كل قوى الأرض لن تعيد نظام الأسد إلى سابق عهده، فهو انتهى عملياً حتى لو استمر في القتال.

لقد تحطم جيشه الفاشي وأجهزته الوحشية. واقتصاده أصبح في خبر كان. ومهما كان النظام الجديد في سوريا فلن يكون كالسابق الذي نفق إلى غير رجعة.

ثم يأتي بعض المغفلين ليقول لك إن الثورات فشلت. لا لم تفشل. صحيح أنها دفعت أثماناً غالية. لكن متى حصلت ثورة في التاريخ دون أن تدفع ثمناً غالياً. هل تعلمون أن الثورة البلشفية من عام 1917 حتى عام 1923 أدت إلى مقتل 13 مليون روسي خلال ست سنوات؟ ولا ننسى المثل الشهير: لا يمكنك أن تصنع العجة دون أن تكسر البيض.

فيصل القاسم