تحاليل سياسية

الجمعة,11 سبتمبر, 2015
الثعالبي يعود إلى المشهد السياسي

الشاهد_يقترن إستحضار فكرة “قتل الأب” في التنظيمات السياسية الحزبيّة مع الحديث عن فكرتي التشبيب و الإنخراط في منطق التطوّر أي التحديث الذاتي بشكل من الأشكال يحافظ على الخط العام و على الضوابط ضمن حدود ممكن المنجز التاريخي في سياقه.

في تونس قد تبدو فكرة قتل الأب أو إستحضاره مسيطرة على المشهد لسببين الأوّل كثرة التيارات و التنظيمات السياسيّة الوليدة التي لا تختلف عن بعضها إلاّ في إسم الزعيم مثل اغلب الأحزاب اليساريّة و الثاني إعادة إحياء السياسة و الحياة الحزبيّة بعد 14 جانفي 2011 بعد أن قتلتها الدكتاتوريّة سابقا بسحق معارضيها و بتغريب ما تبقّى عن الزمان و المكان معا في ما يشبه مشهد إنبتات تام و تغريب مقابل وجهة واحدة للإنفتاح و الحداثة و التطوّر.

بعد أن تمّ اقصاؤه صلب الحزب الدستوري و بعد أن تم تغييبه من تاريخ الحركة الوطنيّة من الجيّد جدّا إستحضار الشيخ المصلح عبد العزيز الثعالبي و لكن بشرط دراسة سيرته ومواقفه وفكره دراسة نقديّة ضمن سياقاتها التاريخية والاعتراف بفضله على الحركة الإصلاحيّة والوطنيّة والدّستوريّة عندما كان الدّستور مطلبا وطنيّا لا فئويّا وعنوانا للاستقلال والسيادة والحريّة والتحرّر والكرامة والمساواة والعدالة و لعلّ الحاجة التاريخيّة لكلّ ذلك اليوم في إتجاهين الأوّل المصالحة التاريخيّة التي تعيد الإرتباط بالزمن الثقافي الإسلامي و الثاني هو تدعيم شروط إنجاح نموذج الديمقراطيّة التشاركيّة على قاعدة التوافق.

الاعلان عن تأسيس منتدى العائلة الدستورية من طرف عدد من الوجوه السياسيّة مبادرة على تخرج مبدئيّا عن هذا التمشّي و هذا يعتبر دعامة رئيسيّة لنهج التوافق الذي مثل نقطة إرتكاز التجربة التونسيّة إلى حد الآن و هو ما سيجعلها حتما في مواجهة هجمة شرسة من كل التيارات الإقصائيّة و خاصّة تلك التي عملت سابقا و لا تزال تعمل في إتجاه طمس جزء من تاريخ و ثقافة الشعب.

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.