أخبــار محلية

الأحد,11 سبتمبر, 2016
التّونسي و التحضيرات لعيد الأضحى .. جولة بين الأسواق و المحلّات

الشاهد_هلّ العيد و تهلّلت الأسارير بقدومه .. و كيف لا تغمر الفرحة النّفوس و الأمة الإسلامية بصدد استقبال أحد عيديْها المباركين “عيد الأضحى” ..

 

 

و يحظى عيد الأضحى أو كما يلقبه التونسيون “العيد الكبير” بنكهة خاصة في تونس على نطاق جلّ ربوعها من شمالها إلى جنوبها لما تزخر به من طقوس و عادات و تقاليد لا غنى للتونسي عنها ، و لئن اختلفت في تفاصيل دقيقة بين جهة و أخرى ، إلا أن جلّها يجتمع على عناوين واحدة مشتركة تجمع “التوانسة” ككل .

 

 

بدءا بالأيام التي تسبق العيد ، نحيل عدستنا إلى “الرحبة” و هي عبارة عن بطحاء شاسعة يفد إليها باعة الخرفان من فلاحين و سماسرة ، و يقصدها التونسيون لابتياع اضحيتهم .. و من هنا تبدأ رحلة “البيع و الشراء” بين بائع معدّد لـ”خصال” خروفه و كأنه بصدد التغزل بحسناء “قمر 14” و شارٍ يحاول أقصى مستطاعه أن يخفّض من سعر “المحروس” ..

 

 

و عادة ما يرافق الأطفال آباءهم لسوق الدواب لأختيار الخروف .. “نحبّو بالقرون” هكذا تصدح أصوات أغلب الأطفال ليتباهوا به أمام أقرانهم في “الحومة “.

 

 

و لا تقلّ محلّات التوابل حيويّة عن أسواق الدواب ، فقبل أن تعتب قدماك المحلّ المقصود يلتقط أنفك عبيق البهارات و “الحشائش” على اختلاف انواعها من الاكليل الجبلى والزعتر و “النعناع ” المجفف ..

 

 

بالخروج من محلّ البهارات بعد ان مُلئت الأكياس توابلا و الخياشيم روائح زكية ، نجد يمنة و يسرة على حافة الشارع باعة يعرضون سلعهم الطينية من “كانون” و “غناي” و “مجمارة” للبخور … معروضات تنوعت أشكالها و أحجامها و زينتها ، و كل بائع يحاول أن يغريك بسلعه.

 

 

ليس بعيدا عن “نصبة” الخزفيات ، يعرض بائع “الشوّايات” سلعه مختلفة الأشكال و الأحجام ، يجتمع حوله أنفار مختلفة الأعمار بين كهول و أطفال : الرجل يقلب “قرضة” (الخشبة التي يقطّع عليها اللحم ) و طفله يضم إلى صدره “شواية” صغيرة رافضا التخلي عنها بإصرار شديد ..

 

 

“ايجا منّا و ذوق البنّة ” .. تلتقط الآذان المديح و بتتبع مصدر الصوت ، تجد نفسك أمام سوق الخضار “المرشي” .. تعتب قدماك المرشي لتجد نفسك في “جنّة ” ملئت بـ”الخيرات السبعة” ..

 

 

يتجمهر الناس على باعة الليمون .. هكذا هي عادة التونسي في عيد الأضحى ، فـ”الليموناضة” (عصير الليمون) تعوّض الماء و تصير علاقتها بصحن الشواء علاقة “الكسرة” بالمرق .

 

 

ليس بعيدا عن بائع الليمون ، تعرض سيدة معصوبة الرأس بـ”تقريطة تونسية” كمية من باقات البقدنوس و السلق و الكرفس ، تتجمهر حولها نسوة تقلب الباقات بعثا عن الاغضّ و الأكثر انتعاشا .

 

 

و في مخرج “المرشي” ، تجذب حواسّكَ “الهريسة العربي” التي تفوح منها رائحة شهية مغرية ، يتغنّى بها بائعها ” هريسة فاوحة بنت يومها .. ايجا ذوق و ماتندمش” ..

 

 

و ليس بعيدا عن سطل “الهريسة “، يرصّف البائع كمية من الثوم المكتنز زكيّ الرائحة ، يقلّبها المارة بعناية و اعجاب مقتنين منه ما تقتضيه الحاجة .

 

 

جولتنا الأخيرة تدور في محلات بيع المواد الحادة ، حيث تُعرض السكاكين و السواطير و ما إلى ذلك من مستلزمات الذبح و السلخ و تقطيع اللحم .. كما تضمّ هذه المحلات ركنا تتمّ فيه عملية تمضية المواد الحادة القديمة لتغدو أحدّ من ذي قبل و كأنها اقتُنيت لتوّها …

 

 

العيد في تونس ، ليس فقط مناسبة للتعايد و احياء صلة الرحم ، بل هو أيضا مناسبة لإحياء عجلة سوق الإقتصاد و انعاشها ..

 

 

و عادات التونسيين لا تقتصر على التحضيرات لليوم الموعود فحسب ، بل تشمل أيضا ما يليه من تقسيم للأدوار و المهام يوم العيد و بعده ..

 

 

فبِماذا تتميّز عادات التونسي في “العيد الكبير” عن بقية الأقطار ؟ انتظرونا في تقرير لاحق ..



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.