الرئيسية الأولى

السبت,5 ديسمبر, 2015
التّدافع أو النهضة و سباق المسافات

صرّح الدكتور عبد المجيد الشرفي قبل الثورة بسنوات في ندوة نظمتها هيئة 18 أكتوبر أنّ حركة النّهضة قطعت نصف الطّريق ” الإيمان بالحقوق و الحريات و مدنيّة الدّولة ” و مازال أمامها نصف الطّريق الثاني ” الفصل بين الدّعوي و السياسي و عدم توظيف الدّين في السياسة “.

و يعيد أستاذنا اليوم التّأكيد من جديد على سباق المسافات الذي على النهضة أن تقطعه لتصبح مؤهّلة للحياة السياسيّة المدنية.

و نحن نشترك معه في كثير من المواقف النقدية للنهضة و لحركات الإسلام السياسي عموما و قد عبرنا عنها في بحوث و محاضرات منشورة.

غير أنّ ما لفت انتباهي الموقف الذي عبّر عنه اليوم في إحدى القنوات التونسيّة الخاصّة في حوار جمعه بأحد مثقفي النهضة ” الدكتور رفيق بن عبد السلام ” :

لطالما انتقد أستاذنا السرفي عبارة التّدافع التي استعملها رئيس النهضة ” الشيخ راشد الغنوشي “

و تلقّف عدد من المثقفين و الإعلاميين و السياسيين انتقاده لهذه اللفظة القرآنيّة التي تحيل في سياقها التداولي على المعنى السوسيولوجي البسيط الذي يحيل على أنّ الحياة قائمة على حركية الدفع و الدّفع المقابل أي الصّراع بين قوى تختلف في القيم و المصالح ،و كان التشنيع على عبارة التدافع منذ سنوات يتنزّل في سياق الجدل حول شرعيّة الصندوق و مشروعيّة الأداء و الانتصار لشرعية الأداء و عدم انفراد الأغلبية بتقرير السياسات العامّة و ضرورة أن تلتزم بننهج التشاور و التّوافق بين كلّ مكوّنات المشهد السياسي في مقابل المفهوم القروسطي للتّدافع.

اليوم ينتصر أستاذنا في حواره لمنطق الأغلبية التي يجب أن تتحمّل مسؤوليتها الكاملة التي أناطها بها الناخبون، كما انتصر للصّراع السياسي باعتباره أمرا طبيعيّا و من جوهر الديمقراطيّة في مقابل التوافق العقيم ” العبارة له ” الذي يعطّل الإصلاحات السياسيّة.

لم أفهم هذا الانتقال بنسبة 180 درجة في الموقف رغم أنّ سياق الجدل حول المسألة معرفي نظري لا سياسي عملي

سامي براهم