أخبــار محلية

الأحد,2 أكتوبر, 2016
التونسي و رأس السنة الهجرية : عادات و تقاليد توارثتها الأجيال …

اليوم تحتفل الأمة الإسلامية برأس السنة الهجرية 1438 .. و السنة الهجرية هي إشارةٌ إلى الهجرة النبوية المباركة من مكة المكرمة إلى يثرب ( المدينة المنورة ) ، و لقد جعل الرسول المصطفى ( صلى الله عليه و سلم) سنة هجرته المباركة مبدأ لحساب التاريخ الإسلامي .. إعتمد المسلمون هذا التاريخ في كتبهم و رسائلهم و عقودهم و معاهداتهم و تأريخهم للحوادث و الوقائع منذ السنة الأولى للهجرة أي سنة 622 ميلادية ..
و علاوة على كونها مناسبة قدسية للمسلمين كافة ، فهي تمثل أيضا احتفالا لهم يرتبط بالعادات و التقاليد تتنوّع من بلد لآخر ..

و الاحتفال عند المسلمين يرتبط بديهيا بالمأكولات و الحلويات المتنوعة و الشهية .. و تونس خير مثال ..
و من عادات التونسيين ، في هذه المناسبة ، توديع السنة الهجرية الماضية بطبق خاص من الكسكسي يسمونه « كسكسي رأس العام العربي » وتشترك في طريقة إعداده تقريبا كل مناطق البلاد ، ويعتمد في إعداده حبات كسكسي العولة والقديد ويكون ذلك وجبة العشاء في تلك الليلة.

ثم يستقبلون العام الجديد بطبق « الملوخية » ليكون العام الجديد “اخضرا” اي مباركا وسعيدا، فاللون الأخضر هو رمز البركة عند التونسيين.

وتفضل بعض العائلات طهوها في « الكروانة » وهي عبارة عن قدر تقليدي من النحاس يوضع على الجمر مما يكسبها نكهة الذ واشهى .

بنزرت و “الكسكسي بالعصبان الشايح”

slide_323995_7032356_compressed

و لو فصّلنا في عادات بعض الجهات التي تصبغ لمساتها في هذه المناسبة ، فإن البنزرتيين تعودوا على الاحتفال بهذه المناسبة قبل حلولها بيومين حيث تحرص العائلات على طهو الكسكسي بالعصبان الجاف ويعبر عنه الأهالي «بالعصبان الشائح» ليأتي دور الملوخية في الغد ومنهم من يستعمل فيها اللّحم أو «الهرْماش».

وفي يوم رأس السنة يتمسّك الجميع بإعداد المرقاز المشوي والبيض المسلوق أما الغداء فهو برغل بالقدّيد والمرقاز.. والبرغل نوع يشبه الكسكسي يتمّ اعداده بطريقة تقليدية.

و تعودت النسوة البنزرتيات على حضور حلقات اما دينية في المساجد ، او “حضرة ” في “الزوايا” .

الخطوبة و “المواسم” في الساحل ..

غير بعيد عن بنزرت وبالتحديد في الساحل تتجلّى مظاهر الاحتفالات برأس السنة الهجرية بعقد حفلات عقد القران والخطوبة وتقديم الهدايا للفتاة المخطوبة من قبل عائلة الخطيب وهو ما يُسمّى (الموسم) .

إضافة الى هذا فإن رأس السنة الهجرية مناسبة مقترنة بأكلات شعبية كالكسكسي بالقديد والفول والبيض المسلوق .

وبما أن رأس السنة الهجرية قريب من عيد الاضحى فإن كل أسرة تعد القديد لهذه المناسبة ولقد توارثت نساء الساحل كيفية إعداد القديد عبر الأجيال.

الملوخية تسجل حضورها في الساحل أيضا ، رغم انها لم تكن من الأكلات المتداولة هناك قبل عقود قليلة إلا أن كثرة انتقال العائلات وانتفاء المسافات جعل مثل هذه الأكلة تنتشر و تسجل حضورها في أغلب البيوت التونسية.

كسكسي نابل و عرائس الحلوى

sugar2-large-image

فيما يحتفل سكان مدينة نابل بالوطن القبلي بطريقتهم الخاصة في هذه الذكرى الدينية، حيث يضيفون إلى أطباقهم عرائس من الحلوى تكون في شكل عروس بالنسبة إلى الفتيات وفى أشكال ديك أو حصان أو أسد إلى الفتيان. حيث تمتلئ في الأسبوع الأخير من السنة المتاجر بمثل هذه العرائس التي يحتفظ بها إلى حين مقدم عاشوراء.

ومن التقاليد التي تحافظ عليها نساء مدينة نابل في استقبالهم للعام الهجري الجديد إعداد أكلة الكسكسى بالقديد والعصبان المجفف الذي يتم تزيينه بالبيض المسلوق والحمص والسكر والحلوى والفواكه الجافة.

جربة و المحمص بالبيض الملون

في جزيرة جربة وغيرها من مدن الجنوب الشرقي فإن ربات البيوت اعتدن طبخ المحمص بالقديد والكثير من البقول وتزيينه بكميات كبيرة من البيض الملون الذي يتم توزيعه بعد ذلك على الأطفال.

ويطبخ الطبق بطريقة مميزة ومختلفة عن الطرق المتبعة خلال سائر أيام السنة ، حيث يستخدم القديد، ويضاف إليه الكثير من البقول والفول الأخضر ويزين بالبيض المسلوق. والقديد هو لحم مجفف في الشمس، أضيف إليه الملح والكركم.

التوزريات يتحنّين ليكون العام مباركا

1370253750_henna_001

وتشتهر ولاية توزر بإحياء جملة من العادات والتقاليد ترسخ الموروث الثقافي بالجهة في إطار الاحتفال برأس السنة الهجرية ومنها التبرّك بالحناء وإعداد الملوخية والحرص على استقبال السنة الهجرية باللون الأخضر العام «صابة» إذ لازالت بعض النسوة وخاصة المسنات منهن يتجملن بالحناء ومازالت الكثير من البيوت تستقبل أول أيام السنة الجديدة بإعداد أكلة الملوخية وملء الجرار بروائح العنبر والبخور أملا في ان يكون العام عام خير وبركة.

طبخ الكسكسي في تونس متوارث من الفاطميين

142710_1376473866_1707

والجدير بالذكر العادة التونسية المتمثلة في تحظير طبق بمناسبة راس السنة الهجرية تعود الى العهد الفاطمي و الذي تم فيه استحداث الاحتفال بقدوم السنة الهجرية الجديدة كل عام إحياء لذكرى الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة ، مثلها مثل الاحتفال بعاشوراء و المولد النبوي الشريف الذي كان الفاطميون هم أول من احتفل به على اعتبار أن أصولهم ترجع إلى آل البيت ليخطو على أثرهم الملوك الحفصيون في تونس .

و يُذكر أن الفاطميين قد حكموا تونس و شمال افريقيا لمدة 64 عاما عرفت فيها البلاد ازدهارا كبيرا، و في 969 تمكن الفاطميون من فتح مصر لينقلوا إليها عاصمتهم من المهدية الى القاهرة عام 973 .

awla-3awla-sfaxienne-sfaxia-1

و بالعودة إلى أصول طبق الكسكسي أو الكُسْكُس ينطق « سكسو » في بعض البلدان المغاربية أو « كسكسو » على غرار الجزائر و المغرب وشرق ليبيا ، و كُسْكْسِي في تونس و غرب ليبيا)، هو طبق أمازيغي قديم و يصنع من طحين القمح في شكل حبيبات صغيرة، ويتناول بالملاعق أو باليد. يطبخ بالبخار ويضاف إليه اللحم، أو الخضر، أو الفول الأخضر أو الحليب، أو الزبدة والسكر الناعم و يسمى « بالمسفوف » في تونس.