قضايا وحوادث

الثلاثاء,11 أكتوبر, 2016
التونسي وغول التبذير الغذائي… 70 % من التونسيين يلقون الأغذية المتبقية

غالبا ما يتذمر المواطن التونسي من غلاء المعيشة وضعف مقدرته الشرائية إلا أن جولة واحدة في الفضاءات التجارية العمومية والخاصة وفي المطاعم والمقاهي وملاحظة طابور الصفوف تثبت وجود مفارقة كبرى بين قول التونسي وتصرفاته.

وأثبتت صحة هذه المفارقة دراسة ميدانية أعدها المعهد الوطني للإستهلاك مؤخرا، حيث كشفت أن أكثر من 70 بالمائة من المستجوبين يعتبرون أن مستوى التبذير الغذائي في تونس “مرتفع”.

ويهدف البحث، الذي شمل عينة تمثيلية متكونة من 2004 شخص موزعين على كامل تراب الجمهورية، إلى تحديد مدى انجرار المستهلك التونسي إلى التبذير الغذائي ووعيه بعواقبه واستعداده لتغيير السلوكيات المؤدية إليه.

70% من المستجوبين يلقون الطعام المتبقي

وقدر معدل التبذير الغذائي الشهري للفرد الواحد في تونس، وفق الدراسة، بـ64 دينارا أي 18 بالمائة من مجموع النفقات الغذائية (364 دينارا شهريا)، وقد أكد حوالي 98،2 % من المستجوبين على أن ظاهرة التبذير الغذائي تمثل مشكلة كبيرة وجب تجنبها قدر الإمكان.

وفيما يتعلق بالتصرّف إزاء الأغذية المتبقّية ،أوضح مدير عام المعهد طارق بن جازية، الاثنين 10 أكتوبر 2016 في حوار مع وكالة الأنباء الرسمية التونسية، إن 3،8 بالمائة فقط أفادوا بتثمينها في إعداد أطباق أخرى و22 بالمائة باستهلاكها إلى حين نفاذها مقابل لجوء 70 بالمائة من العينة الى التخلص من هذه الأطعمة عبر إلقائها أو استعمالها كطعام للحيوانات. ويقوم 50 بالمائة من العينة المستجوبة بالقاء المواد الغذائية أو المأكولات ما بين مرة واحدة إلى 3 مرات في الشهر.

 

وقدرت الميزانية الشهريّة المخصصة للنفقات الغذائية لهذه العينة بحوالي 364 دينارا، في حين تخصص 1/3 الأسر التّونسية أكثر من 400 دينار لهذا الغرض وفي المقابل لا تتجاوز هذه الميزانية 200 دينار بالنسبة ل22 بالمائة من المستجوبين.

هذا وأوضح البحث الميداني أن استهلاك المأكولات المتبقّية يبدو مقبولا لدى التونسيين حيث قال ما يقارب 60 بالمائة من العينة المستجوبة بأنّها تستهلك منها بمعدّل “مرة واحدة” إلى “ثلاث مرات” في الأسبوع، في حين أن نصف الأسر التونسية لا تستعمل قائمة في المشتريات عند التسوّق، مقابل اعتماد 41 بالمائة على قائمة معدة مسبقا.

الخبز أكثر المواد التي يتم التخلص منها

 

بخصوص المواد التي يتم التخلص أكثر منها أكثر فإن الخبز في الصدارة بنسبة 16 بالمائة (من مجمل مشتريات الخبز)، ثم الحبوب والعجين بتبذير ما يناهز 10 بالمائة وطنيا، فالخضر 6،5 بالمائة والغلال 4 بالمائة تليها اللحوم 2 بالمائة ثم الحليب ومشتقاته بنسبة تبذير في حدود 2،3 بالمائة.

أرجع مدير عام المعهد طارق بن جازية ارتفاع التبذير الغذائي إلى اقتناء التونسي للمواد الغذائية بما يفوق حاجته واعداد أطباق دون استهلاكها بشكل كامل بالإضافة إلى غياب برمجة وتنظيم الشراءات. كما يمثل اختلاف الأذواق بين أفراد العائلة و سوء حفظ المأكولات والمواد الغذائية وكذلك وجود أكثر من طرف في المنزل مكلف بالشراء من أهم الأسباب وراء اهدار الغذاء.

توصيات المعهد الوطني للإستهلاك

أوصى مدير معهد الاستهلاك طارق بن جازية بأهمية التوعية بتبعات التبذير الغذائي وإحداث آليات لرصدها ومتابعتها والعمل على تلافي أسبابها، مقترحا ضبط خطة وطنية لمكافحة التبذير لما له من انعكاس سلبي على ميزانية الأسرة من جهة وعلى الأمن الغذائي من جهة أخرى.

كما دعا بن جازية إلى التفكير في سن قانون لتلافي التبذير الغذائي على غرار فرنسا وايطاليا مؤخرا والذي يشجع المطاعم والمساحات التجارية الكبرى على التخلص من بقايا المنتجات والأطعمة لفائدة الجمعيات الخيرية عبر إعفائها من الأداء البلدي مثلا.

وفي إطار برنامج منظمة الأغذية والزراعة لتثمين سلسلة القيم والحد من التبذير الغذائي المنجز بالتعاون مع وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، قال بن جازية أنه تم تكليف المعهد الوطني للاستهلاك بدراسة الجوانب المتعلقة بالتبذير في مستوى استهلاك الحليب ومشتقاته والحبوب وخاصة الخبز. وسيتم بمقتضاه إنجاز عديد الدراسات من أجل التحديد الدقيق لحجم التبذير من هذه المواد، و دراسة مكونات الفضلات لعينة تتكون من 1500 أسرة تونسية على امتداد شهرين.

كما سيتم إعداد دراسات على تقدير فضلات المساحات التجارية والمطاعم الجماعية (المطاعم الجامعية والنزل والسجون والمستشفيات والمطاعم الخاصة)ـ مع إمكانية الإعلان عن نتائج هذه الدراسات وخاصة تبذير الخبز خلال منتصف سنة 2017.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.