أخبــار محلية

الثلاثاء,27 سبتمبر, 2016
التونسي والكتاب…علاقة تنافر تكشفها الأرقام

يقول الكاتب الأمريكي الكبير “جاراهم جرين”:أحيانا أفكر أن حياة الفرد تشكلت بواسطة الكتب أكثر مما ساهم البشر أنفسهم في تشكيل هذه الحياة”، فالقراءة بالنسبة للانسان ليست هي هواية فقط، كما هو متداول، بل هي غذاء للعقل والروح على حد السواء، وتعتبر ضرورة أساسية في حياة البشرية وبها يتحقق تقدم الشعوب وتطور نمط عيشها، فهي اللتي تولّد الأفكار وتذلل الصعوبات وتعطي مرونة أكثر للعقل والتفكير.

وبالرغم من أن القراءة أو المطالعة مهارة متاحة لأي شخص بعكس كثير من المهارات فإنها عسيرة في ذات الوقت لتتطلبها قدرة وعزيمة من صاحبها للسعي ورائها وطلبها والمداومة عليها لخلق ثفاقته الخاصة به طيلة حياته، وحتى تتسنى له مرونة التواصل مع الاخرين وتحقيق الاضافة.

 

وصار جليا، أن العلاقة مع الكتاب تغيرت وتراجعت ، في زمن التكنولوجيا الحديثة التي غزت العالم، وفي ظل الإدمان الذي فرضته مواقع التواصل الاجتماعي على المستخدمين من فايسيوك، وتويترو انستغرام غيره. مواقع تتيح الكثير من الحيوية وطفرة في المعلومات والاف البوستات والصور في ثوان كما تتيح التفاعل بين الجمهور أو المستخدمين، كثرة المواقع الالكترونية الاخبارية اين أصبحت المعلومة “على قارعة الانترنيت” تكفي نقرة واحدة للحصول عليها دون جهد أو طول وقت، إن العالم الافتراضي يضعنا أمام سياسة الامر الواقع.

ويبدو أن علاقة التونسي بالمطالعة مازالت إلى حد الآن غير وطيدة، هذا ان لم نقل في تراجع ملحوظـ وفق ما كشفته درسات ميدانية متتالية.

التونسي والمطالعة… علاقة غير وطيدة

كشفت نتائج سبر آراء حديث أجرته مؤسسة “إمرود كونسلتينغ” بالتعاون مع المؤسسة الصحفية “دار الصباح” في بداية سنة 2016 حول التونسي ومطالعة الكتب أن العلاقة ما بينهما مازالت ضعيفة إلى حد الآن.

وتم سبر الاراء في الفترة الممتدة ما بين 24 و 27 مارس من السنة الجارية باستجواب 100 شخص عبر الهاتف ممثلين في 24 ولاية موزعين ما بين المدن والأرياف، وكانت الأسئلة ثلاث وهي: بخلاف الصحف والمجلات والكتب المدرسية والمصحف الشريف هل لديك كتب أخرى في بيتك؟ هل اقتنيت في الأشهر الإثني عشر الأخيرة كتابا بغاية مطالعته؟، أنت شخصيا هل طالعت في الأشهر الإثني عشر الأخيرة كتابا بخلاف كتاب القرأن؟

14358974_560311624152586_9134923869318010277_n


وكشفت الأرقام أن نسبة التونسيين الذين لا يملكون كتبا في البيت غير الصحف والمجلات والكتب المدرسية ومصحف القران تصل إلى 75 % وأن 24% فقط يملكون كتبا بالبيت. ورغم أن هناك تحسنا طفيفا فيما بين 2015 و2016 ذلك أن الارقام تفيد بأن 79 % سنة 2015 أكدوا أنه ليست لديهم كتب في منازلهم فإن العلاقة مع الكتاب مازالت ضعيفة حسب ما أكدته الأجوبة عن بقية الأسئلة.

14449952_560311954152553_2211383763897833042_n


وحسب جنس المستجوبين فإن نسبة اقبال النساء على المطالعة أكثر من الرجال بمطالعة كتاب، باسثناء القران الكريم، في الاثني عشرة شهرا ما بين 2015 وبداية 2016 بـ21 % في حين لم تتجاوز هذه النسبة عند الرجال 15 %..

وكشف استطلاع الرأي أن شريحة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 سنة هي الأكثر اقبالا بنسبة 28 % تأتي على اثرها الفئة العمرية ما بين 26 و34 سنة بنسبة 18% تليها الفئة العمرية ما بين 56 و65 سنة بنسبة 13 % ثم الفئة العمرية 65 فما فوق بنسبة 12 بالمائة ثم الفئة العمرية ما بين 35 و45 عاما بنسبة 10 بالمائة. وكانت بين 46 و55 عاما الحلقة الأضعف في الاقبال على المطالعة اذ لم تتجاوز 8 %.

ورغم ما أظهره سبر الاراء من اقبال لمختلف الفئات العمرية فإن النتائج بقيت ضعيفة ودون المأمول خاصة وأن المؤسسة أجرته خلال ايام تنظيم الدورة الـ32 لمعرض تونس الدولي للكتاب.

وتعود أسباب العزوف عن المطالعة في تونس إلى ضعف السياسات الثقافية التي تعتدمها الدولة بصفة عامة ووزارة الثقافة بصفة خاصة، وعدم ارتكازها على أساليب ترغيبية للقارئ.

أساليب تجعلك ترغب في المطالعة منذ الطفولة

جاء في كتاب “حب القراءة” للمؤلفة ميري ليونهاردت، 99 طريقة لجعل الأطفال يقبلون عن المطالعة، وقد قام بترجمتها إبراهيم العمري، وهي تتلخص كالاتي:

1- ما قبل المرحلة الابتدائية،:

أن يكون المعلم مهتم بالكتب كأن يراه الأطفال يقرأ أو يتكلم عن كتاب أو أن يزور المعارض المخصصة للكتب، أن يهدي لهم هدايا تحتوي كتبا، عدم إجبار الطفل على القراءة، حاول أن تفهم ما يحب طفلك أن يقرأ ولا ترغمه على ما تحب أنت، ليس شرطاً من يقرأ كتب العنف أن يكون شريراً في الغد بل لعله يتجنب مشاكلها لمعرفته بها، ينبغي أن يراعي المعلم التناسب بين الكتاب وعقلية الطفل حسب سنه، قد ينصرف الطفل عن القراءة برهة من الزمن فلا يعني ذلك انه تركها، ليس بالضرورة أن كل من تعدى مرحلة الطفولة ولم يحب القراءة أنه لن يحبها مستقبلاً، ينبغي عدم الإسراف في شراء أشرطة الفيديو ولكن أجعل كتاباً مكان الشريط، اجعل هناك جلسات للكتاب المسموع كأن تقرأ قصة وهم يسمعون وتجعل في القراءة نوع من المرح كأن تتعمد الخطأ في الألفاظ ليصححوها، ممكن أن يكون القراءة المسموعة خطوة أولى لجعل الطفل يحب القراءة كأن تقرأ وإذا بقي صفحتين أو ثلاثة تتظاهر بالتعب وتجعله يكملها بعد ما تشعل حماسته لخاتمتها، هناك العاب تتعلق بالمكتبة قراءة أو كتابة مثاله أن تطلب منه يكتب قائمات يبدأ بالحرف (كذا) فيبادر قبل أخيه في الكتابة أو تعطيه ورقة الطلبات وتجعله يشطب ما اشتريته من السوق، حاول أن تربط بين اهتمامات طفلك العملية وبين نوعية الكتب، حتى يكون مبدعاً في اهتماماته أو حتى تجذبه للقراءة إن لم يكن يرغب بها، من الوسائل التي من الممكن أن ترغب طفلك في القراءة هو إعطاءه كتب قصصية مصورة ممتعة تجذبه بألوانها وأشكالها وشخصياتها، المدح والتشجيع عاملان مهمان في دفع الطفل للقراءة، شراء الكتب الصعبة تكره الطفل في القراءة.لا تقلق من أن طفلك يقرأ الكتب المصورة لفترة أطول من الآخرين احرص على نوعية الكتاب. عندما يتقن الطفل القراءة لا تهمله بل تابعه فإن الإهمال خطوة لقتل حبها في نفسه.

2 ـ في المرحلة الابتدائية :

شجع طفلك على قراءة الكتب المسلسلة، إذا الطفل حب أن يقرأ لمؤلف معين فلا بأس ولا تلزمه على التنوع، أعط وقتاً جيداً يحبه طفلك للقراءة. أعط وقتا لطفلك أن يأتي بفاصل تمثيلي لشخصية يحب أن يقلدها قرأ عنها في كتاب، بعد انتهاء الطفل من اللعب والفاكهة فأمره جازماً أن يذهب إلى سريره لينام وأحرص أن يكون قبل موعد نومه ولو بقترة قصيرة نسبياً واجعل كتاباً على المنضدة القريبة من سريره أو قصة فستجده يمد يده إليها، إن شعرت إن ابنك يمل من كثرة القراءة فاجعل هناك فسحة لمشاهدة الفيديو أو سماع نشيده أو لعب غير متعب، لا تتدخل في كيفية قراءة الطفل للكتاب كأن تعرض عليه جلسة معينة أو أن لا يأكل ولا يشرب أو لا يقطع القراءة ليلاعب أخته التي تصغره، أحرص على طفلك إذا أراد الذهاب إلى مخيم ربيعي أو السفر مع العائلة أن تسأله ما هو الكتاب الذي يرغب أن يصاحبه في السفر أو غيره، أحرص أن يكون في البيت مكتبة ولو صغيرة، تحمل بعض الفوضى في بادي الأمر فإذا ترك الطفل الكتب مبعثرة هنا وهناك بعد القراءة فلا تلزمه دائماً بترتيبها فسيربط الطفل بين المشقة في الترتيب وبين الكتب وسيتجه من داخله إلى ما لا مشقة فيه كمشاهدة الفيديو أو اللعب بالأرجوحة، حاول أن لا يصادق طفلك إلا من يحب القراءة وإن لم يكن بيدك انتقائهم حاول التأثير عليهم ما استطعت كأن تدعوهم مع ابنك إلى المكتبة العامة، إن كان طفلك يأخذ الكتاب من المكتبة العامة فضيعه أوأتلفه أو حتى تلكأ في إرجاعه فلا تخوفه من أمين المكتبة ولكن عليك أن تعلمه تعاليم الإسلام في إرجاع الأمانة، لا تضع جهاز تلفاز في غرفة ابنك ولكن اجعل هناك بعض الكتب المفيدة حتى يلجأ إليها في وقت الفراغ أو عند النوم، ضيق سهولة الوصول أشرطة الفيديو ولا تجعلها في متناول يده بل اجعلها في مكان بعيد لا تكثر من الألعاب المسلية ولا تحرمه منه كذلك، ولا تشعر ابنك أنك تضيق الخناق (المتعوي) عليه لتلجئه إلى الكتب وإلا سيكون هناك ردة فعل سلبية، لا تحرم ابنك من وسائل وثورة الاتصالات المعاصرة كالكمبيوتر وغيرها وإلا عند تمكن ابنك منها في المستقبل سينطلق إليها مبهوراً وستضعف عنده الرغبة في حب القراءة والمطالعة، علم طفلك في المراحل المتقدمة إن الهدف من الكتاب ليس القراءة فحسب بل هو التعلم والعمل ومنفعة دينه ونفسه ومجتمعه ووطنه.
هذه الطرق سهلة ومتاحة ويمكن لكل طفل أن يتمتع بها إذا توفرت الارادة لكل من العائلة والمدرسين، واذا اخطأت أنت في حق نفسك فلا تكرر الخطأ مع طفلك وعلمه حب المطالعة.