حواء

الثلاثاء,22 مارس, 2016
التونسية زينة: لن أترك رعي الأغنام من أجل وظيفة

الشاهد_تحولت أستاذة الرياضيات، زينة الكعبي، والتي تعمل كراعية أغنام لغياب فرص العمل، إلى شخصية شهيرة في تونس، بعدما تداول كثيرون قصتها، عقب مقابلة رئيس الحكومة لها، باعتبارها نموذجا للاعتماد على الذات، وعدم انتظار السياسات الحكومية الخاصة بالتشغيل.

 

وقالت الكعبي ، إنّها لن تتخلى عن مهنتها من أجل وظيفة، مؤكدة أن “المهنة شاقة ولا تخلو من صعوبات، ففي البرد نتحمل قساوة المناخ، وفي الصيف نعاني من ارتفاع درجات الحرارة، وعيشة البراري والتنقل في الجبال لا تخلو من مخاطر”، على حد قولها.

 

وتنحدر زينة من منطقة عين بطرية بزغوان، التي تبعد 56 كلم عن العاصمة، وأوضحت أن الذئاب كثيرا ما تلتهم خرفانها ليلا، لكنها رغم ذلك تنهض فجرا لترعى أغنامها، وأنها فخورة بعملها ولا تخجل من كونها راعية، ولن تترك ذلك للبحث عن وظيفة.

 

وأضافت الكعبي، “تخرجت عام 2006، وفضلت عدم الانتظار، وبخاصة أنني أحب رعي الأغنام، وهي المهنة التي نشأت عليها وترتزق منها عائلتي”. وكشفت أنها تعاني من مشكلة نقص المياه، وعدم توفر الأعلاف في منطقتها، رغم أن المياه لا تبعد عنهم كثيرا، حيث إن زغوان مشهورة بينابيع المياه، لكن لا يحق لهم استعمالها.

 

وأوضحت أنها لا يمكنها توسيع مشروعها البسيط طالما أنها لا تمتلك أرضا، وأنها تكتفي برعي خرفان عائلتها التي تبلغ ما بين 250 و270 رأس غنم.

 

عزيمة زينة في مقاومة البطالة، وقبولها رعي الأغنام رغم كونها خريجة جامعة، دفع رئيس الحكومة التونسية، الحبيب الصيد، إلى طلب مقابلتها واتخاذ مجموعة من الإجراءات لمساعدتها.

 

والتقى الصيد زينة الكعبي، في قصر الحكومة، معرباً عن تقديره وتشجيعه لها باعتبارها مثالا لقوة الإرادة، مثمنا اعتزازها بعملها وشغفها بالمجال الفلاحي. وأقرّ تمكينها من تكوين تكميلي يساعدها على تنمية المشروع العائلي، وإكسابه قيمة مضافة، إلى جانب مساعدتها على تذليل بعض الإشكاليات التي تواجهها في عملها.

 

من جهته، قال رئيس التعاونية الأساسية لتربية الماشية بعين بطرية، منجي بوكيل، لـ”العربي الجديد”، إن الشباب الذي تعود رعي الأغنام لا يريد وظائف أو الجلوس في مكاتب، خاصة أنهم سينفقون راتبهم في استئجار مساكن وفي مصاريف التنقل، وبالتالي هم يريدون تذليل الصعوبات ورعي الأغنام.

 

وأكد بوكيل، وهو صاحب مشروع رعي الأغنام الذي يشغل حاملي الشهادات العليا والعاطلين عن العمل، أنّه لا يمكن مقاومة الإرهاب طالما أنه لا يوجد اهتمام بالشباب العاطل عن العمل، والذي لا يجد ما يقتات به، مبينا أنه احتضن 6 متخرجين من جامعات تونسية ووفر لهم عقود شغل وتغطية اجتماعية لكي لا يهجروا مناطقهم.

 

وأوضح أنه يوجد مثل زينة عشرات الشباب الحاصلين على شهادات علمية، وأن مطالبهم الأساسية تتمثل في توفير مقاسم فلاحية، بخاصة أن الأراضي الخصبة متوفرة، مشيرا إلى أنه تلقى كثيراً من الوعود لتسوية موضوع الأراضي من عدة مسؤولين سابقا، ولكن “حتى الآن لا وجود لقرارات ملموسة رغم أن الشركة تحتوي على 7 آلاف رأس غنم، وكانت أول شركة توظف خريجي الجامعات ومن أهدافها توفير الأضاحي للدولة، وبالتالي المحافظة على العملة الصعبة”.

 

العربي الجديد