الرئيسية الأولى

السبت,26 ديسمبر, 2015
التهمة عبد اللطيف المكي ..

لم يكن زياد كريشان ولا جريدة المغرب ولا قناة التونسية ولا موزاييك ولا شمس ..لم يكونوا لوحدهم من استهجن غياب أطباء الاختصاص في الجهات الداخلية ولم تصدر الاحتجاجات عنهم فحسب ، تقريبا كل أو جل المنابر والشخصيات وحتى الأحزاب والهيئات استنكروا غياب أطباء الاختصاص عن المستشفيات المتناثرة داخل مناطق الظل والفقر و”الميزيريا” ، بل وسادت حالة من الاستغراب والاستهجان وصلت الى حد المطالبة بمحاكمة كبار مسؤولي وزارة الصحة مباشرة بعد وفاة السيدة الحامل في نتيجة تردي الخدمات في مستشفيات تطاوين و نظرا لعدم وجود اطباء اختصاص على عين المكان .

تكررت النداءات التي وصلت الى حد الصراخ والشتم تأمر الأطباء بالتحرك فورا الى مستشفيات الداخل ، وزارة الصحة تستجيب وتستدعي على عجل فرق طبية من الساحل وأخرى من العاصمة للالتحاق بهذه المناطق ، ضغوط كبيرة تقوم بها نخب تونسية تهدف الى إيجاد حلول عاجلة لهذه المأساة ، وأصوات أخرى لئيمة ماكرة تفتح ثغرها الابخر وتبالغ في الاستغراب من عدم توفر الأطقم في بعض جهات تونس البائسة ، نفس هذه الأوبئة اللادآمية كانت شنت حملة شنيعة على وزير الصحة في عهد الترويكا عبد اللطيف المكي، حين طرح برنامجه المتعلق بعمل أطباء الاختصاص في المناطق الداخلية.

سامي الرمادي كان من بين الجحافل التي شهرت بالمكي والبت على مشروعه الذي وصفه الرمادي بالتخريبي ، حينها أفرغت القنوات والإذاعات من عناصر النقابات الأمنية وشحنت بعناصر راديكالية من نقابة الأطباء وانطلقت المرثيات والبكائيات وتفنن الإعلام في تشويه مشروع كان يهدف الى إنقاذ حياة خديجة وفطوم وزينة وبرنية وغيرهن ممن رحلن عن دنيا الناس نتيجة الكره ، وذهبن ضحايا لحسابات إيديولوجية رخيصة ، دفعت فطوم وخديجة وغيرهن حياتهن ثمنا لحرب تحالف فيها بول بوت وابن سلول ضد وزير الصحة عبد اللطيف المكي ، ولم تكن هده الغربان تعي ان المكي لم يخسر شيئا وان من خسر هن امهات تم الإجهاز عليهن ليتركن خلفهن “كوم من الاطفال” .

بعد ان ابتلعت بلاعة الايدولوجيا المحنطة الحرائر والتهمت نساء المناطق الداخلية وحاربت وصول الأطباء لنجدتهن ، هاهي اليوم نفس تلك الفضلات البشرية ترفع عقيرتها بالصراخ ، تطالب بالمدد وتلعن الأطباء على عدم رحيلهم الى النضال في مناطق الظل ، وتؤلف سيمفونيات الوطنية المغشوشة من فوق منابر إعلامية ولغت في دماء النفاس وشرقت بدماء الإجهاض وتورطت في قتل الحرائر مع سبق الإصرار والترصد .

قبل ” سنوات من الآن كان يمكن تنفيذ مشروع الدكتور عبد اللطيف المكي الذي أُسس على توزيع الخدمات الطبية بين التوانسة بالعدل ، وانتدب بعض ابناء تونس من الأطباء الشباب ليدفع بهم شبح الموت عن مناطق الفقر والخصاصة ، حينها ولأغراض ” جعلانية” قررت بعض مراكز النفوذ منزوعة الاخلاق تصدير بعض الحوامل الى المقابر نكاية في عبد الطيف المكي ، انهم ينفذون نكاياتهم في نسائنا وليس في فتى النهضة ، انهم ينحرون مليحات الفقر وحسناوات الخصاصة ويجهزون على بنات المناطق الداخلية ، إنهم يحاربون المكي بأرواح بناتنا ودموع الرجال الغزية المنحدرة على لحيّ الحزن حصرة على فقدان رفيقة الدرب ، إنهم يرجمون المكي بقوافل من الأيتام ..

وإذا ما أسلمت خديجة الروح واجهش الوردي بالبكاء ونهنه الايتام ، عكف الاوباش على قوارير الخمر يمزونها مزا ، حتى اذا استفحل بهم السكر وجيش الخمر دياثتهم قاموا فتبادلوا الزوجات والخليلات وقبل ان ينصرفوا هنؤوا أنفسهم بموت خديجة وضحكوا طويلا على لحية الوردي التي خضبها ماء المُقل ..

لن يسمحوا بإنقاذ بنات المناطق الداخلية من الموت طالما سيأتيهن المدد من شخص اسمه عبد اللطيف المكي ، انه يجرح في الخمر ويسفه احلام الذين يأتون في ناديهم المنكر ويلعن الذين يأتون الرجال شهوة من دون النساء ويجاهر بكرهه للقِوادة والقَوّادة ، والانكى ما تناقلته ركبان الرفاق ، لقد أكدوا وتأكدوا بما لا يدع مجال للشك ان الشخص المسمى عبد اللطيف المكي من اتباع دين محمد ويقول بما قال به ابو بكر ابن قحافة ..وتسربت اخبار في المدينة تناقلها اهل التخوم وأعماق تونس الكبرى تشير الى ان فتى النهضة يعلم أبناءه جزء عم ويحرضهم على حب آل ياسر .

نصرالدين السويلمي

الشاهد | أخبار تونس اليوم