الرئيسية الأولى

الجمعة,1 يوليو, 2016
التمسوها في العشر الأواخر..هل يتحرى ساسة تونس ليلة القدر ؟

الشاهد _”نسمع جعجعة ولا نرى طحينا ” هذه العبارة تنطبق تماما على السياسيين في تونس وعلاقتهم بالدين الاسلامي الحنيف ، لا يذكرونه بخير ما عدا القلة القليلة بل ويسعون إلى الغمز واللمز في سوره وآياته ، حتى إذا تمت مراجعتهم وتنبيههم إلى بهتانهم هرعوا إلى الاسلام يتمترسون به ، فلاهم كفوا أذاهم عنه ولا أسقطوا من حساباتهم الاحتماء به واحتموا بمعتقداتهم وطقوسهم ، ولأنهم يعلمون أن الدين قوام هذا الوطن فهم في حيرة بين قناعاتهم وخوفهم من أن ينبذهم الشعب إذا ما حاموا حول الحمى وأفصحوا .


ولأنهم أكدوا أنهم مسلمون ثقافة وعقيدة ولأننا في العشر الأواخر من الشهر الكريم ، كان لابد من التساؤل حول نشاطهم الدعوي أو لنقل التعبدي ، وهل كانوا فعلا قدوة للشعب التونسي المسلم يرشدونه إلى سواء السبيل ويحفزونه على طلب ليلة القدر ويعطون النموذج في ذلك ، من منهم يقول بعدم وجوب التراويح وإنها ليست من الفرائض لذلك يجلس في بيته يتعبد مع أهله ويحثهم على الطاعات عن قرب ، ومن منهم يُرغب ويَرغب في صلاة التراويح لكنه يتحجج بالأوضاع الأمنية ويستشهد بحديث حرمة المؤمن ، ومن منهم ترك كل تلك التعلات واستغل العشر الأواخر يرصد ليلة القدر بشوق وأمل ، ومن منهم يعتبر نفسه إبن الشعب في السياسة وليس في الدين في الدنيا وليس في الآخرة. 


إذا كان ساسة تونس وعلى بكرة أبيهم يقسمون على حب المواطن التونسي ويتقربون “زورا” إلى الله بمصلحته الفانية العابرة التي قد تدوم لبضع سنوات وبأشكال متفاوتة ، فكيف لا يحرسون على مساعدته في نيل جنة الفردوس الموجودة في القرآن الكريم الذي يؤمنون به جميعا ويحذرون المصطادين في الماء العكر من التشكيك في إيمانهم العميق المتجذر الطافح ، ما ضرهم وهم يذكّرون الناس بقدراتهم السياسية وأحقيتهم بالحكم وبالمصالح التي ستتحقق على أيديهم لو قدموا إلى الحكم ويزهدونهم في الصناديق ومعاناة الصفوف الطويلة ومتاعب مراكز الإقتراع ، ما ضرهم لو اقتطعوا ساعة في اليوم أو في الشهر أو في السنة أو في أعمارهم لتذكير الشعب الكريم بربه وبالموعد الحتمي وبالحياة الأبدية ، ماذا سيخسرون لو ساعدوا أبناء وطنهم على دخول الجنة وقدموا لهم وصفات حية وبراقة من إيمانهم الذي يذكروننا به كلما احتج الشعب على عبثهم بمسلماته .


طوال السنة ونحن نسمع عبارة “أين ستسهر هذا المساء ” تُوجه إلى السياسيين والنخب والمقتدرين ، ماذا لو سمعنا زعيم النداء يسأل زعيم النهضة عن المسجد الذي سيحيي فيه ليلة القدر ، وسمعنا زعيم الجبهة يسأل زعيم المسار إن كان سيتبتل في الزيتونة أم سيذهب إلى عقبة لقضاء ليلة السابع والعشرين ، وسمعنا زعيم المشروع يفند اقتصارها على ليلة السابع والعشرية ويذكر بالوتر في العشر الأواخر ..ماذا لو أصلحوا دينهم ودنياهم بدل تخريب الإثنين وإفتتان الشعب في هذه وتلك .

نصرالدين السويلمي