الرئيسية الأولى

الإثنين,16 نوفمبر, 2015
التلفزة التونسية: تجاوزات خطيرة، تعيينات مثيرة و هايكا أسيرة

الشاهد _ فاجعة الجريمة البشعة التي أقدمت عليها مجموعة إرهابية عشية الجمعة الفارط في سيدي بوزيد عند إقدامها على قطع رأس الراعي الطفل مبروك السلطاني لم تكن أقل وطأة من فاجعة تمرير صور رأسه المقطوعة على شاشة التلفاز و على أعمدة عدّة وسائل إعلام مكتوبة الشيء الذي أثار مجددا موضوع إصلاح الإعلام.

رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري قال في رسالة موجهة إلى الهيئة العليا المُستقلة للإتصال السمعي والبصري أنّه بعد الجريمة النكراء المتوحشة التي إرتكبتها جماعة إرهابية ضد الشهيد الطفل مبروك السلطاني و في الوقت الذي كانت فيه عائلته و كل التونسيين يعانون من هول الصدمة التي أصابتهم أقدمت التلفزة الوطنية التي تقتات من أموال الشعب على نشر صور فظيعة تمس من حرمة الطفل الشهيد و تحط من معنويات التونسيين و تقدم خدمة مجانية للإرهابيين.

وأضاف نور الدين البحيري أنّ كل هذا حصل و الهايكا تغط في نوم عميق، حيث قال أنّها لم تعد من مدة تسمع و لا تُبصر رغم ما يحصل يوميا في بعض القنوات من تجاوزات تقع تحت طائلة القانون، مُضيفاً أنّه أمام هذا الصمت المريب للهايكا و الأخطاء المتكررة التي ترتكبها، لا يوجد مبررا لها إلا أن تكون “الجماعة أثرت السلامة و التمتع بالإمتيازات أو واقعة تحت ظغوطات من بعض الجهات أو أسيرة لحسابات سياسية”.

وختم البحيري رسالته بأنّه مهما كان السبب و لأن سلامة السمع و البصر شرط لقيام الهايكا بواجبها فإنه لم يعد بالإمكان إلا دعوة أعضائها لإنقاذ ماء وجوههم والإستقالة فوراً.

رئاسة الحكومة التونسيّة أعلنت في بلاغ لها الاحد 15 نوفمبر 2015، بأن رئيس الحكومة الحبيب الصّيد قرّر تعيين رشاد يونس مشرفا على تسيير شؤون مؤسّسة التلفزة الوطنيّة بالنيابة خلفا للرئيس المدير العام مصطفى باللطيف سويعات بعد أن قررت الإدارة العامة للمؤسسة السبت المنقضي إعفاء رئيس تحرير الأخبار حمادي الغيداوي من مهامه وتكليف الصحفي فطين حفصية مؤقتاً برئاسة تحرير الأخبار وذلك على خلفية ما وصفته بـ”الخطإ المهني الفادح” الذي ارتكب في نشرة الواحدة بعد الزوال للأخبار والمتمثل في بثّ صورة مخلّة بكرامة الذات البشرية تتعلّق بالطفل الراعي الشهيد بولاية سيدي بوزيد.

قد ينظر بعضهم إلى قرارات الإعفاء و التعيين من زاوية أنها هامة للتصدّي لبعض الممارسات و لكنّها في الواقع ليست القرارات المهمّة التي وجب إتّخاذها فملفات الفساد في الإعلام العمومي ما تزال مكدّسة لم يقع الخوض فيها بعد و لا تمّ النظر إليها أساسا في المقابل تسير الآلة الإعلاميّة في إتّجاه واحد لا ريب في القول أنّه ينظر إلى الواقع بعين واحدة و بخلفية إيديولوجيّة مفضوحة حتّى أن الإزدواجية في المعايير لم تعد تحتاج إلى حجّة دعمها من طرف من يوجّه قراءة لواقع الإعلام في البلاد يكفي إلقاء نظرة على البرمجة و الحضور ناهيك عن الخط التحريري.

نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري علّق على قرار رئيس الحكومة الحبيب الصيد إعفاء الرئيس المدير لمؤسسة التلفزة التونسية من مهامه بعد الخطأ المهني الفادح الذي تم أمس.

و دوّن البغوري على صفحته: “في يوم عطلة، اليوم الأحد، يتصل المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة من منزله عبر الهاتف برئيس مؤسسة التلفزة ليعلمه انه تم إعفاؤه من مهامه، وتعيين رئيس جديد بالنيابة.

طبعا تغيير السيد مصطفى باللطيف على رأس مؤسسة التلفزة ليس مفاجأة باعتبار الانتقادات التي وجهت لطريقة أدائه والأخطاء التي عرفتها المؤسسة وآخرها صورة رأس الراعي الشهيد. وباعتبار أن لا أحد من المسؤولين غير قابل للتغيير. الصدمة هي أن تتدخل الحكومة بأسلوب نظام بن علي، إقالات وتعيينات بالهاتف.

الصدمة هي الانقلاب على هيئة دستورية وهي الهايكا التي علم أعضاء مجلسها ورئيسها بالإقالة والتعيين من وسائل الإعلام .

الصدمة تعيين احد رموز الفساد الإعلامي زمن عبد الوهاب عبد الله والذي رفضت الهايكا ترشحه لنفس الخطة سابقا. طبعا سياسة التعليمات والتدخلات في الإعلام العمومي عبر الهاتف عادت منذ مدة طويلة.”

وأضاف البغوري موجها كلامه للحبيب الصيد”السيد رئيس الحكومة أنت تعلن الحرب على الإعلام ، أنصحك بانتداب عبد الوهاب عبد الله إلى جانب مستشارك الحالي قليل الخبرة. لنجدد معركتنا مع الاستبداد” وفق قوله خاصّة و أنّ هذه القرارات تأتي أسابيعا بعد إطلاق نقابة الصحفيين التونسيين لحملة “حرية الصحافة شادة في خيط”.

في الاثناء أثير بشكل كبير موضوع تجاوز رئيس الحكومة الحبيب الصيد لصلاحيات هيئة دستوريّة متمثّلة في الهايكا و معه تعاد إثارة موضوع إصلاح مرفق الإعلام العمومي الذي يموّله التونسيين وسط إنحياز واضح من التلفزة العموميّة إلى أطراف معينة ضدّ غيرها من جهة و عجز شبه تام من السلط المتتالية على القيام بإصلاحات جذريّة يعود بمفعولها الإعلام العمومي إلى الشعب لا إلى لوبيات ماليّة و إيديولوجيّة معيّنة باتت تحتجزه و توجّه من خلالها الرأي العام.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.