تحاليل سياسية

السبت,20 فبراير, 2016
التكتل يقيّم تجربته: كنّا معارضة في الترويكا!!!

الشاهد_رغم أن التجربة التونسيّة لا تزال تخطو خطواتها الأولى في إتجاه تجذير الممارسة الديمقراطية فإن بعض المؤشرات تحيل على بداية ترسيخ أصول الثقافة الديمقراطية فبقطع النظر عن النتائج تعتبر عمليات التقييم الذاتي من أهم وسائل تطور الأحزاب خاصة منها تلك التي ظلت قابضة على الجمر زمن الدكتاتوريّة.

 

و إذا كانت التطوّر السريع لحركة النهضة قد طغى على المشهد في تقييم تجارب الأحزاب فإنّ تجربة الترويكا في حدّ ذاتها تحتاج إلى تقييم موضوعي لا ترفضه مكوناتها منذ تخليها طوعا عن السلطة غير أنها دخلت في التقييمات الذاتية و آخرها حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات الذي قدّم رئيسه الذي تولى رئاسة المجلس الوطني التأسيسي إثر أول إنتخابات تونسية بعد الثورة مصطفى بن جعفر سردا لأعماله وتجربته في الحكم في إطار الترويكا، مؤكدا أن سبب أخطاء التكتل في فترة الحكم كان هاجس الخوف من فشل المسار الديمقراطي ورجوع الاستبداد، فالتكتل لم يكن حازما في طلب تحييد وزارات السيادة، ولم يتصدّى إلى مسألة التسميات، على حد تعبير بن جعفر، إضافة إلى أنه لم يكن دقيقا في آليات اتخاذ القرار، وفي وضع أرضية للحكم، كما أن شبه القطيعة مع المجتمع المدني، وغياب الثقافة التشاركية داخل الحزب، كانت من أهم الأسباب التي جعلت الحزب في عزلة، وتسببت في خسارته، «خسارة كبيرة» في انتخابات 2014، مبرّرا ذلك بأن التكتل لم تكن له تجربة في الحكم، وأنه عمل في صمت وعارض وراء «أبواب موصدة» حفاظا على هيبة الدولة ووحدة الحكومة، وأنهم انتخبوا من أجل صياغة الدستور وقد نجحوا في ذلك.

القيادي في الحزب و وزير المالية الأسبق إلياس الفخفاخ بدوره أقرّ بارتكاب التكتل عدّة أخطاء، منها أن الحزب لم يكن مدركا أو بالأحرى لم يرى أن حركة النهضة كانت تهدّد مدنية الدولة، متحجّجا بأن حزب التكتل كان في عراك داخلي دائم في الحكومة ومحاولة مستمرة لخلق توازن دون أن يخرج ذلك إلى العلن.

التقييم الذاتي لحزب التكتل و إن بدى مغلقا و في هذا قول كثير فإنّه إتّجه بشكل شبه كليّ لتحميل غيره من شركاء الترويكا فشله في الإنتخابات الأخيرة و هو تملّص من التقييم الذاتي لمسؤولي الحزب و نوابه و وزراءه في الحكم فإذا كانت تقييم تجربة الترويكا واضحا بمقارنة دقيقة و موضوعيّة تكشفها الإحصائيات مقارنة بالفترات التي سبقتها و التي تلتها فإنّ حزب التكتّل قد عانى أساسا من طبيعة خطاب بعض قياداته و من خلفياتهم الفكرية و الإيديولوجيّة التي مزقت الحزب و جعلته في شبه إعاقة دائمة بعد أن أفقدته قاعدته الإجتماعيّة.