الرئيسية الأولى

الجمعة,10 يونيو, 2016
التقى لديها الجلاد والضحية ! كان الله في عون سهان بن سدرين ..

الشاهد _ شيء ما يحدث في أروقة هيئة الحقيقة والكرامة تم التخطيط له بشكل جيد ، ولن يكون توافد حاشية 7 نوفمبر على الهيئة من باب الصدفة التي ساقتهم فجأة وبشكل مكثف إلى مقر الجمعية التي شهروا برئيستها وقالوا فيها الأقاويل بل وزايد بعضهم على ما قاله نظام بن علي في السيدة سهام بن سدرين ، وإن كنا نوقن بوجود ملابسات عجلت بهذا التقاطر المتزامن على الهيئة من طرف شخصيات محسوبة على بن علي وجمعيات إستئصالية كانت تحت ذمته وفي خدمة أجندته ، إلا أن الملف الذي يجب الوقوف عنده حتى تتضح خلفية التوافد الجماعي، هو إلتقاء الجلاد والضحية في رحاب هيئة الحقيقة والكرامة ، من عذب وشرد وسرق وقتل وانتهك ..يلتقي بمن تعذب وتشرد وسُرق وانتهكت حرمته الجسدية ! ليس من السهل معرفة الطريقة التي ستعتمدها الهيئة لإنصاف الضحية وإيجاد مخارج للجلاد الذي قصدها بعد طول جفاء تخللته عمليات تشويه ممنهجة ومحاولات كثيرة وخطيرة لتمزيق الهيئة وإبطال مفعول العدالة الإنتقالية وربما تحويل بن سدرين من “قاضية” إلى متهمة .

بعد وصول عشرات الآلاف من الملفات إلى هيئة الحقيقة والكرامة ، حاولت العديد من الجهات سوى المتعلقة بأنصار المنظومة القديمة أو بملاحقها من ذوي السوابق الإيديولوجية وقطعان الإنتهاز والإبتزاز ، حاولوا الإيقاع بالهيئة واجتهدوا في تلغيمها من الداخل ، وتضافرت جهود الجميع من أجل الإطاحة ببن سدرين من على رأس الهيئة تمهيدا لحلها أو تمييعها وتجييرها ، لكنهم فشلوا كعادتهم في هذه المهمة وجنحوا إلى التجاهل محاولين الزج بالهيئة في الثلاجة والإبقاء عليها قانونيا مع بترها عمليا والتهوين بل السخرية من نتائج أعمالها والتشكيك في قدرتها على أنصاف الضحايا، ثم فجأة شرعت العديد من الشخصيات في إيداع ملفاتها لدى الهيئة والتحق المتثاقل والمقاطع والخصم وحتى عدو الامس اللدود ، رأينا قيادات تجميعة وأخرى شيوعية جبهاوية ورأينا رجال المال والأعمال ثم رأينا النساء الديمقراطيات يتوجهن إلى بن سدرين التي سمعت من هذه المنظمة وعضواتها ما لم يسمعه كافور الإخشيدي من المتنبي ، رأينا النساء الديمقراطيات يقمن بإيداع ملفاتهن ! وليتنا نعلم ما هي المظلمة التي حملتها النساء الديمقراطيات والرموز الشيوعية إلى الهيئة ، وهل جاءت لتعتذر وتكفر أم لتطالب بحقها وتبحث عند بن سدرين عن إنصاف غريب، مازلنا لا نعرف ممن ولما وكيف ..ثم ليتنا نعلم مالذي دفع بهم إلى منافسة سجين سياسي طرد قديما من عمله ونخره السجن حتى إذا طالب برد الاعتبار شنعوا به لخمس سنوات بأشهرها وأيامها ولياليها ، ثم وبعد أن أمعنوا في تشويهه وتشويه بقية ضحايا بن علي ، احتملوا ملفاتهم وقدموا على الهيئة بلا وجل .

وإن كان ليس بالسبب الرئيسي فإن من بعض الدوافع التي حدت بخصوم بن سدرين وهيأتها إلى الإنقلاب من مجافين إلى محابين ، مشروع المصالحة الشاملة الذي قدمه زعيم النهضة راشد الغنوشي ، فقد برزت أول إشادة بهيئة الحقيقة والكرامة مباشرة إثر إعلان النهضة عن مشروعها للمصالحة ، حينها بدأ البعض يتحدث عن محاولة لتعويم الهيئة وإقصاء بن سدرين ، وتحولت العداوة إلى غزل بل وتشبيب ، فكان اقتراح النهضة أحد أهم الدوافع التي عجلت بإعتراف خصوم هيئة الحقيقة والكرامة بهيئة الحقيقة والكرامة ، وهي في كل الحالات خطوة جيدة تمكن الهيئة من آداء دورها وتحثها إلى الإنهماك في تسوية ما لديها من ملفات وبسرعة قصوى قبل أن تذهب السكرى ويعود القوم إلى ما كانوا عليه .

نصرالدين السويلمي