عالمي دولي

السبت,26 مارس, 2016
التعاطف والثقة أم الشعور بالتهميش.. لماذا يتمّ توريث الجهاد في العائلة؟

الشاهد_ كان هناك 6 أشقاء بين منفذي هجمات 11 سبتمبر/أيلول البالغ عددهم 19 شخصاً. ونفذ الشقيقان تسارنايف تفجيرات بوسطن. وفجر الشقيقان كواتشي مجلة تشارلي إبدو. والآن يروّع الشقيقان بكراوي مدينة بروكسل.

 

ينضم منفذا اعتداءات بروكسل – الشقيقان إبراهيم وخالد البكراوي – إلى قائمة مطولة من الأشقاء الإرهابيين ولن يكونا الأخيرين.

 

من الشائع أن يتورط أعضاء من نفس الأسرة ضمن تنظيم جماعات يربط بينها العرق أو الدين. ومن منظور الجماعة الإرهابية، يمكن أن تساعد مشاركة أفراد الأسرة في الحفاظ على التزام المشاركين ويزيد من قوة تأمين العمليات، وفق تقرير نشرته صحيفة دايلي بيست الأميركية، الخميس 24 مارس 2016.

 

ويتم تجنيد بعض الأشقاء ضمن الجماعات الإرهابية معاً، حيث غالباً ما ييسر الشقيق الأكبر انضمام الشقيق الأصغر. فقد وصلت الشقيقتان البريطانيتان التوأمتان زهرة وسلمى حلاني على سبيل المثال إلى سوريا عام 2014 وشرعتا في تجنيد شقيقتهما الصغرى. وقد لوحظت هذه الظاهرة خلال اعتداءات تشارلي إبدو في باريس على أيدي الشقيقين كواتشي وخلال تفجيرات بوسطن على أيدي الشقيقين تسارنايف.

 

ليست ظاهرة عشوائية

 

وتثبت الإحصاءات أن هذه ليست مجرد ظاهرة عشوائية. فقد كان هناك 6 أشقاء بين منفذي هجمات 11 سبتمبر؛ ووفقاً للباحث محمد حافظ، تتضمن نسبة 25 إلى 30% من حالات الاعتداءات الإرهابية أفراداً من نفس العائلة. وقد أوضحت أبحاث مؤسسة نيو أميركان أن ثلث المقاتلين الأجانب تربط بينهم علاقات أسرية.

 

حينما ينضم الأشقاء للجماعات الإرهابية، يتم تكليفهم معاً بتنفيذ نفس العملية، رغم تواجدهم في بعض الأحيان بمواقع مختلفة. ويبدو أن ذلك هو الحال مع الشقيقين بكراوي في بلجيكا؛ كما حدث ذلك أيضاً في روسيا عام 2004 مع أمانتا ناجاييفا، المرأة الشيشانية التي فجرت نفسها على متن رحلة طيران Volga-AviaExpress رقم 1303 القادمة من موسكو إلى فولجوجراد بتاريخ 24 أوت ، مما أدى إلى مصرع جميع ركابها. وقامت شقيقتها روزا بقتل نفسها و10 أشخاص آخرين خارج محطة مترو ريزسكايا بموسكو خلال أسبوع واحد.

 

مخاوف من الاختراق

 

في حالات الانتحاريين من الأشقاء، يكفل كل شقيق عدم قيام شقيقه بتغيير رأيه في اللحظة الأخيرة أو إبلاغ السلطات بشأن التنظيم الذي ينتميان إليه.

 

وعادة ما تخشى التنظيمات الإرهابية الاختراق. فخلال لقاءات تم إجراؤها في أيرلندا الشمالية مع أعضاء سابقين من كل من الجماعات الإرهابية الجمهورية والموالية، رصد تقرير الصحيفة الأميركية أن التنظيمات قضت وقتاً طويلاً في البحث عن جواسيس محتملين يعادل الوقت الذي قضوه في تخطيط العمليات.

 

تؤدي مشاركة الأشقاء إلى الحد من احتمالية اختراق الشرطة أو الأجهزة الأمنية لتلك الجماعات. ويمكننا أن نفترض أن ذلك هو الحال لدى العديد من الجماعات التي تخشى اختراقات الشرطة أو الجيش أو الأجهزة الأمنية.

 

ولاحظ حافظ أيضاً أن المناخ الأمني المكثف في الآونة الأخيرة يشجع الجهاديين على محاولة تجنيد أفراد الأسرة. وقال الباحث “يتم تيسير عملية تجنيد الأقارب – التي يصعب على الأجهزة الأمنية ملاحظتها – من خلال آليات نفسية متعددة تربط بين الأفراد على طريق التطرف”.

 

عامل الثقة

 

تتطلب المهام المقترنة بمخاطر كبيرة ثقة والتزاماً؛ ويمكن تحقيق ذلك حينما يتم تنفيذها من قبل أفراد نفس الأسرة معاً.

 

على غرار غرفة الصدى التي يتم تكوينها داخل شبكات الأصدقاء للتواصل الاجتماعي – أو كما يدعوها مارك ساجمان “ظاهرة مجموعة الفتيان” – ويمكن أن تتواجد غرفة الصدى داخل محيط الأسرة. ومن الممكن أيضاً أن يتطرف الأشقاء والشقيقات جراء نفس المؤثرات حينما يتم تهميشهم.

 

تجارب متناقضة

 

مع ذلك، لا تكفل الخبرات والخلفيات المماثلة تحقيق نفس النتيجة. وبينما يسلك العديد من الأشقاء نفس الطريق نحو الإرهاب، تواجه عائلات أخرى تجارب متناقضة.

 

ففي الجيش الجمهوري الأيرلندي، كان من الشائع أن ينضم شخص إلى ذلك التنظيم بينما يصبح شقيقة قساً كاثوليكياً.

 

ورغم تورط الأشقاء والشقيقات ووجود أسباب وجيهة لدى الجماعات الإرهابية لاستغلال هؤلاء في الاعتداءات، فمن المهم التأكيد في النهاية على أن كل شخص يختار مساره سواءً نحو العنف الإرهابي أو بعيداً عنه.

 

مع ذلك، فقد أصبح الأمر بمثابة ممارسة معتادة في بعض الحالات لدى الجماعات التي يستمر الإرهاب بها داخل الأسرة. وقد كشفت الأبحاث أن الأشقاء ليسوا وحدهم من ينضم للتنظيمات الإرهابية، بل ينضم إليها أيضاً الشقيقات وأبناء العمومة، بل والآباء والأطفال.

 

وقد سعى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وراء تجنيد أسرٍ بأكملها. وكثيراً ما يصحب الآباء والأمهات من المهاجرين أطفالهم خلال هجرتهم إلى تنظيم الدولة المزعوم. وقد نجح التنظيم بصورة كبيرة في إقناع الآباء باصطحاب أبنائهم خلال حملته الدعائية (عيد مبارك من الخلافة الإسلامية، 2014) وإقناعهم بالسماح لهم بالوصول إلى الأبناء من أجل تدريبهم داخل معسكرات التنظيم.

 

خلال الأبحاث حول الدعاية التي يقوم بها تنظيم داعش وتجنيد الأطفال، تم توثيق حياة أب يودع ابنه قبيل تنفيذ عملية انتحارية وتوثيق عملية الطفل عيسى البالغ من العمر 4 سنوات – ابن الجهادية البريطانية خديجة داري – وهو يفجر سيارة يتم بها احتجاز 3 من الرهائن.

 

ونشر الجهادي الأسترالي خالد شروف صورة لابنه البالغ من العمر 7 سنوات وهو يمسك برأس مقطوعة على صفحته على فيسبوك عام 2014.

 

وتقودنا حقيقة تجنيد تنظيم داعش لأسر بأكملها إلى احتمالية أن نرى المزيد من تلك الحالات في المستقبل. ونظراً لهجرة العائلات إلى الرقة معاً وتعرض الأطفال للعمليات الهمجية المتطرفة والفظائع، سوف يكون هناك عدد أكبر من الأطفال الذين سيتمكن التنظيم من تجنيدهم.

 

هافينغستون بوست عربي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.