الرئيسية الأولى

الثلاثاء,2 يونيو, 2015
التسوية كانت لإنقاذ الثورة وليس لمنع استئصال حركة النهضة !

الشاهد _ بعيدا عن الاسماء وقريبا من المحتوى ، كان لابد من العودة كل مرة لترميم الحقيقة ، ورفع اللبس عن وقائع يرفض العديد من خصوم الثورة وحتى من ابنائها التسليم بها ، بعض الاسماء تندب الردود الردعية في حقهم ، للقبح الساكن في ألسنتهم والبادي على أفعالهم ، والبعض الآخر استوجب نقاشهم من خلال ردود ، لا تبحث عن التفنيد بقدر بحثها عن التصويب .

 

لا تحتاج التجربة التونسية إلى ذلك الجهد الكبير ، لقراءتها مرة ضمن المعطيات الداخلية ، وأخرى ضمن الواقع الإقليمي ، ولا أحسب أن من يقولون بوجود تسوية أو مقايضة ، تعود من خلالها المنظومة القديمة ، مقابل عدم استئصال الإسلاميين ممثلين في حركة النهضة، قد وفقوا في ما ذهبوا إليه ، ورغم أن بعضهم يملك من الذكاء والفطنة اللاقطة لتلابيب المشهد ، ما يخوله تقديم الصورة على حقيقتها ، إلا أنه وبعيدا عن التحامل يمكن القول أنه لكل جواد كبوة ، وأن خطأ البعض يكمن في التوصيف وليس في التوظيف ، لذلك وجب التذكير بأن تونس ليست معصومة ، ولا هي دولة الله التي اصطفاها من دون العالمين ، لتبقى بعيدة عن التطاحن والدم والجماجم ، وحتى نقترب بالصورة أكثر ، دعنا نتجاوز الخصوصية السورية ، أضف لها الخصوصية اليمنية وحتى الليبية ، ولننفذ إلى التجربة المصرية ، هناك فعلا سال الدم الإسلامي دون غيره ، لكن اختفت الديمقراطية من البلاد ولاذ الكل بالصمت ، شيوعي ، ليبرالي ، علماني ، وطني .. وخضع الاعلام كما لم يخضع في عهد هتلر ونظرائه ، ونكست المؤسسات والهيئات راياتها ، ودخلت في ديدن السيسي أفواجا .

 

ان كان الدم قد إمتص من الاسلاميين ، فالحرية أمتصت من الشعب المصري بأكمله وبمختلف أحزابه وشرائحه ، هناك عندما رفض الإسلاميون التنازل !! نعم ذبحوا ، لكن ذبحت معهم التجربة وأجهزت الديمقراطية وغابت شمس الثورة ، وصمتت كل النخب الواعية ، وانقلبت الاخرى تلعق الدبابة وتلمع الاحذية السميكة وتهمس في فوهة الرشاش تدعوه لتكثيف الدم واستهداف الجماجم والنصف الأعلى دون النصف الأسفل ..هم يحتاجون قتلى لا يحتاجون جرحى . مات الإسلاميون وأنتهكت أعراضهم وتفجرت جماجم فلذات أكبادهم أما أعينهم وسيقت الأسر بأكملها إلى المعتقلات ، كل ذلك لم يحول دون الإجهاز على الثورة ، ونقل الديمقراطية إلى المشرحة ، والدفع بالحرية إلى “عشماوي” يغتصبها ثم يذبحها .

 

بفضل امتصاص سعار الإنقلاب وترويض التاتار وبفضل الحكمة في التعامل مع الجمر الخبيث ، بفضل كل ذلك ، ينظر اليوم السياسي التونسي في الشأن السياسي ، بينما في مصر ، دخل السياسي بيته وأحكم إقفال بابه ، وصعدت إلهام شاهين الى الركح السياسي ، تنظر …وتنظر.

 

يتكلم اليوم المثقف التونسي في الشأن العام ويخالف بل يقرع السبسي ويغالي في شتم الصيد ، ويصمت المثقف المصري الشهم ، ويختفي تماما من ساحات الفعل ويقدم المثقف الانتهازي نفسه كعبد للسيسي ، ويصر غيره ، ذاك المثقف الساقط ان يقنع السيسي بأنه ليس من صنف العبيد وإنما هو من صنف الجواري ، ليقدم نفسه للمشير.. لأغراض اخرى ، رغم ان المشير أقرب في تركيبته البيولوجية الى مشيرة .

نصرالدين السويلمي