أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,17 يونيو, 2015
التدخين يفتك بأطفال تونس…شهادات حية، واقع صادم و طفولة مهددة بالادمان و الامراض

الشاهد_في خضم ما تعيشه البلاد من أحداث مؤساوية، وجهت الانظار الى واقع تعيس ووضع مربك، يقابله غياب حقيقي للدولة بأطرافها وحكامها وسياسيها ونخبة ينتقد الجميع حضورها الباهت، ونقدها الموجه لجهة ضد اخرى وتيار ضد تيار. يبقى الجيل الجديد، جيل المستقبل يواجه بمفرده بشاعة واقع مفروض وطنيا واقليميا، ورؤية ضبابية لمستقبل لا لون له.

تعد ظاهرة التدخين لدى الأطفال من أكثر الآفات الاجتماعية التي تشهد إستفحالا واسعا ومستمرا، وأصبحت خطرا حقيقيا يهدد صحة الطفل وتنشئته، كما يؤثر سلبا على الأسرة والمجتمع. يعتبرها المهتمين بمجال الطفولة•جريمة فى حق الانسانية، لما تمثله من تهديدًا حقيقيًّا على مستقبل هذه الأمة.

يقول المختصين إن بيع السجائر لمن دون الـ18 سنة جريمة أكثر خطورة من جرائم الارهاب والسرقة والقتل، لأنها تفتك بالأطفال، وإن هناك مجموعة من العوامل تعمل على انتشار ظاهرة التدخين بين الشباب في هذا العمر المبكر، داعين الاولياء والاطار التربوي في المدارس والمعاهد الى أن يكون ثمة نوع من الرقابة على سلوك الأبناء، وتحسيسهم وتوعيتهم بمخاطر التدخين، وإرشادهم للطريق القويم عوضًا عن تركهم فريسة لبراثن الإدمان.

كما اعتبر المهتمين بالطفولة أن الطفل ينشأ متفاعلاً مع الظروف التي يعيشها في محطات حياته، وكل تغيير في سلوكياته يكون له الأثر الكامل والمباشر على شخصيته في المراحل التالية من حياته، مطلقين صيحة فزع لانقاذ الجيل الجديد في مراحلة حساسة تمر بها المنطقة ككل.

يكفي أن تقف لبرهة قريباً من بائعي السجائر، لترى الأطفال يأتون لشراء السجائر، يقول البعض منهم أن أباه كان يرسله إلى ” الحماص” ليشتري له علب السجائر، وأنه كان يستنشق الدخان بكل لذّة، لهذا أحب التدخين كثيراً، حتى خاض التجربة. بائعي السجائر وأصحاب دكاكين الفواكه الجافة يتبرؤون من بعض الاتهامات التي تحملهم جانب من المسؤولية لبيعهم السجائر للقصر دون اكتراث، معتبرين أن آباء كثر يرسلون أولادهم ليشتروا لهم علب السجائر، فما أدراهم إن كان ذلك الطفل يشتري السجائر لنفسه أم لوالده. ليؤكد البعض منهم أنه لا يبيع السجائر بأي شكل من الأشكال لشخص لم يبلغ الثامنة عشر من العمر، لكن هذا لا يخفض من نسبة التدخين بين الأطفال التي ازدادت بشكل غريب، باعتبار أن السجائر تباع على قارعة الطريق وفي كل مكان.

تقول سعيدة أم لثلاثة أبناء أن الإهمال الأسرى وبقاء الأطفال بعيداً عن أعين الآباء والأمهات لساعات اليوم الطوال أمام المدارس والمعاهد والمقاهي، وعدم الاكتراث بالانزلاقات السلوكية للابناء ذكورا وايناثا في هذه السن يشكل خطرا داهما، معتبرة أن العائلة مطالبة بمتابعة الأبناء وبالتوعية والنصح والإرشاد، وأن أسلوب الترهيب والترغيب يأتى في الغالب بنتائج عكسية على حاضر الطفل ومستقبله.

 

شهادات تكشف طريق الادمان وأسبابه:

يقول الطفل ” م ح ” البالغ من العمر خمسة عشر سنة إنه بدأ التدخين منذ ثماني سنين، فأبوه وأخويه من المدخنين، وأغلب أصحابه في المدرسة لا يبخلون عليه ببعض السجائر. ويؤكد محدثنا أنه ليس هناك سبب محدد دفعه للتدخين، فكان يريد فقط أن يجرب ما يشاهده دائما بصورة شبه يومية، سواء فى التلفاز أو على أرض الواقع.

أما سامي شاب يعمل كبائع متجول بنهج الجزيرة، لم يتجاوز عمره السادسة عشر، قال أنه بدأ التدخين في سن التاسعة، حين لم يجد أحدًا ليمنعه عن التدخين، خاصة وأنه يعيش بعيدا عن أهله، ولا يعود الى الكاف الا في الاعياد والمناسبات.

يذكر محدثنا أول مرة دخن فيها أول سيجارة، جلس مع أحد رفاقه وهما يدخنان السيجارة معًا، ثم تقاسما علبة السجائر سويا لأشهر، بعدها صار مدمنا.

” الظروف دفعتنا الى السجائر وعالم الطفولة عكس ما يصور له البعض ملئ بالمخاطر والجرائم والافات، هنا الكل يواجه مصيره المجهول لوحده ولا مكترث.”

يتحدث سمير عن تجربته القصيرة مع التدخين، فمنذ عامين كان يتردد على كشك بجوار مدرسته ليشترى السجائر المفضلة بالنسبة له، ليصبح التدخين بالنسبة له عادة، حاول دائمًا الإقلاع عنها، لكنه لم يستطع.

” لدي أصدقاء يدخّنون في المنزل بين أهلهم، وحتى في المدرسة أيضا، وقد شجعوني على تدخين أول سيجارة كان طعمها مقرفاً جداً، لكن مع الوقت انجذبت، وصرت أخشى أن أصبح مدمنا “.

يرجع بعض ممن تحدثنا اليهم حول الأسباب الحقيقية التي تدفع الأطفال للتدخين، الى عياب الرقابة الاسرية ومكوث الأطفال في الشوارع وترويج السجائر بأثمان بخسة للجميع،مؤكدين أن عدم مراقبة الابناء في المحيط الخارجي نتاجه بعض السلوكيات الغير أخلاقية حيث أن اغلب المدخنين ينساقون الى الانحراف والادمان على المخدرات والمسكرات في سن المدرسة.

 

سلوكيات سيئة:

 

وحول المخاطر النفسية والاجتماعية لترويج الأطفال الدخان تقول اخصاصية في شؤون الطفل أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السيئة التي قد تمر بها الاسرة تؤثر تنعكس سلبيا على سلوكهم. وحين يترك الطفل بلا رقابة لن يكون له رادع أخلاقي، فأسرته ستغض البصر عن تصرفاته السيئة، ما يجعله يدرك أنه مهما فعل لن يعاقبه أحد”.

ويتحدث الإخصائيين في تقييم سلوك الطفل الجانح عن نسبة عالية من أطفال انساقوا الى عالم الجريمة مباشرة بعد أن صاروا مدمنيين، مؤكدين أن الطفل يعيش صراع مع رغباته التي تدفعه ليرتكب سلوكا منافيا للأخلاق كالتدخين والعنف ليثبت أنه كبير.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.