الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الثلاثاء,12 يناير, 2016
التحرش في ألمانيا ليس حكرا على اللاجئين ..توظيف عنصري للجريمة

الشاهد_وفق دراسات سابقة نفذتها العديد من مراكز الابحاث المهتمة بالشأن الاجتماعي والمنكبة على حركة المجتمع الألماني فإن نصف نساء ألمانيا تعرضن إلى التحرش اللفظي وخمسهن تعرضن إلى التحرش الجسدي ، ولا يمكن اعتماد هذا الرقم بشكل دقيق لأن دراسات أخرى تؤكد تعرض أكثر من 90% من نساء ألمانيا الى التحرش لكن يعتقد أن جلها أو نصيبا كبيرا منها انتهى بالتراضي أي بامتناع ظرفي للمرأة ثم تجاوبها او تناغمها مباشرة مع بداية التحرش ، ويتحول التحرش الجسدي واللفظي الذي انتهى بالقبول الى نوع من الغزل ومدخل يقرّه المجتمع ويطمئن اليه ، وعادة ما يُحسم الأمر بقبول او رفض المرأة أو الفتاة ففي حال الامتناع يصبح الأمر تحرشا أما في حالات القبول فينتفي التحرش ويتحول الأمر إلى غزل وملاطفة حتى وان كانت بداياته احتكاكات جسدية فجة وصادمة .

 

 

لذلك لا يمكن مجارات الإعلام الألماني عندما يتعرض لأحداث ليلة احتفالات رأس السنة ويصفها بالكارثة والسابقة التي لم تشهدها ألمانيا ، ومن غير المعقول أن تنزل بعض الصحف مثل ” Berliner Morgenpost – Bild ” وغيرهم الى الإدعاء أن ظاهرة التحرش غريبة على المجتمع الألماني ، وتنسبها إلى اللاجئين وتلمح الى أنها منتوج أجنبي وافد وتلوح بالعنصر العربي ، في حال تصرف الدولة الألمانية أكثر من 200 مليون أورو لمحاربة الظاهرة فقط داخل المؤسسات ناهيك عن القطارات و الأفضع ما يحصل داخل الفضاءات العامة وبالأخص العلب الليلية التي نشرت حولها دراسات مفزعة .

 

لا يمكن انكار أن الــ 100 تحرش او الاعتداء الجنسي الذي حدث ليلة رأس السنة هو جريمة في حق المانيا ومجتمعها ويجب أن تعالج هذه الاعتداءات اجتماعيا وايضا تجابه بالقانون ، لكن ايضا لا يجب ربط التحرش باللاجئين والوافدين عموما ، فالدراسات تؤكد ان آلاف الفتيات الالمانيات يحملن ليلة راس السنة وان نسبة منهن يحملن من اشخاص التقين بهم لاول مرة بعد ان تطور التحرش الى علاقة قبل بها الطرفين ، وقد اكدت بعض المصادر الاعلامية ان حالات التحرش التي وقعت ليلة راس السنة جاء بعضها في شكل جريمة مقصودة تحمل طابع التشفي ، لكن بعضها جاء في شكل محاولات غزل عشوائية وهجينة جوبهت بالرفض وانتهت هناك لتسجل ضمن حالت التحرش التي تحرك بها الاعلام الذي انصف حينا واجحف احيانا ، ورد ذلك ضمن إفادات العديد من الفتيات الألمانيات اللواتي تحدثن عن محاولة بعض اللاجئين ربط علاقة معهن بأشكال سريعة وفجة ، مستنجدين بلغة إنجليزية ركيكة .

 

تحت أي طائل يجب إدانة ما وقع بكل قوة ، و اعتباره نكسة لسمعة الأجانب وخاصة العرب في ألمانيا ، لكن يجب محاربة استثماره في تغذية العنصرية تجاه الأجانب و لا يجب الاستسلام أمام ما يروج له الإعلام او بعضه ، ولا يمكن ربط ظاهرة التحرش ككل بما وقع في احتفال راس السنة وتقديمه في شكل وباء غريب وافد لالمانيا من وراء البحار ، يجب التعريف بما نشر سابقا خاصة وان بعض المؤسسات الكبرى التي تضم آلاف الموضفين تتجاوز نسبة التحرش اليومي فيها الــ100 حالة وان القضاء الالماني ينظر في اكثر من مليون ملف تحرش ارتقت جل حيثيات هذه الملفات الى مستوى التهمة الكاملة الشروط.

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.