تحاليل سياسية

السبت,31 أكتوبر, 2015
التحذيرات من الخطر الإرهابي بين الوحدة الوطنية و الترهيب

الشاهد_تعيش تونس على وقع تهديدات جديّا أبرزها و أخطرها على الإطلاق التهديدات الإرهابيّة التي صارت جليا تستهدف التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد من خلال محاولة واضحة و جريئة لضرب و تدمير القتصاد الوطني بعد تحوّل العمليات إلى ضرب مباشر للقطاع السياحي الذي يمثل شريان حياة في الإقتصاد الوطني.

تمّ في تونس التخلّي عن عقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب دون توضيح دقيق للأسباب التي دفعت إلى إتخاذ القرار خاصّة و أنّ مجلس نواب الشعب قد قام بسنّ قانون جديد مثير للجدل لمكافحة الغرهاب و منع غسيل الأموال منذ أشهر لكن بقيت المقاربة الوقائيّة غائبة تماما بالنظر للتعقيد الكبير للظاهرة و بالنظر لإرتباط الآلة الدعائيّة التي تسهّل إستقطابه و تجنيده للشباب في تونس بعدّة مفاعيل و مكوّنات أخرى من بينها النظام السياسي و المنوال التنموي و البرامج التربويّة و التعليم الديني و غيرها، و الثابت اليوم أن ظاهرة الإرهاب عابرة للقارات و ليست حكرا على تونس لذلك ستكون في الغالب ظاهرة تعيش من إشكاليا و بؤر توتر داخلية و إقليميذة كثيرة فحالة غياب الدولة و الإنفلات التي تعيشها عدّة مدن ليبيّة إلى جانب إشكاليات تأمين الحدود من الجهتين الليبية و الجزائريّة من بين أسباب إنتشار الظاهرة في السنوات الأخيرة.


أمام أهميّة هذا الخطر كان التعامل في تونس مع هذه الظاهرة موجها في أغلبها إلى الإستثمار فيها سياسيا و إعلاميا حتّى صارت الآلة الدعائيّة للإرهاب تعيش من خطابات و قراءات و تحاليل جوفاء و معطوبة و لكن أيضا عبر غياب الدعوات الواضحة و الصريحة إلى ضرورة المواجهة عبر بوابة الوحدة الوطنية بإستثناء بعض السياسيين و الغريب أن تصدر إشارات و تصريحات عن مصادر رسميّة و سلط عليا في الدولة تزيد من ترهيب المواطنين من خطر التنظيمات الإرهابيّة على غرار ما صدر عن رئيس الحكومة الحبيب الصيد مؤخرا في تصريح لإحدى التلفزات الإسبانيّة من أن “داعش” على بعد 70 كيلومترا على الحدود التونسيّة ينظاف إليه تصريح المكلف بالإعلام بوزارة الداخليّة وليد اللوقيني الذي قال فيه “داعش ليبيا القريب من الحدود التونسية يملك نفس إمكانيات داعش سوريا والعراق”.


أمام خطورة الظاهرة الغرهابيّة وجب تحديد مقاربتين أولى عقابيّة و ثانية وقائيّة من هذه الظاهرة الخطيرة غير أن خطاب الوحدة الوطنيّة مختلف تماما عن خطاب الترهيب في مواجهة خطر محدق يستهدف تجربة ناشئة و فتيّة يتكهّن لها المتابعين بالنجاح و يشهد كلّ الملاحظين بتمايزها في المنطقة.