الرئيسية الثانية

السبت,26 سبتمبر, 2015
التجمع لا يعزي ولا يسير في جنازة خصومه ..

الشاهد_غابت جميع وجوه التجمع وحواشيه عن جنازة الراحل مختار اليحياوي ، ولم تخرج شخصية واحدة عن المألوف لتنخرط في الاعتذار للرجل ولو عبر خطوات يتيمات تمشيها خلف نعشه ، ضلت الشخصيات التجمعية العائدة تحت الوان اخرى للساحة ، وفية لسلوكها الانتقامي ، الذي يقوم على معاداة كل ما يمت للثورة والثبات والنضال بصلة ، ولانهم يكرهون المناضلين ويتحسسون من احيائهم وامواتهم ، قرروا ان يمضوا في عداوتهم الى الآخر ، الى ان يتخلص سطح الارض من روائحهم المؤذية ويتكفل بها البطن في تداول اجباري بين سطح الارض وبطنها على هذه الاجساد المثخنة بالانانية المحشوة بالظلم والفساد .


تحرك النعش الى مثواه الاخير ولم يتحرك هؤلاء ، فشلوا في الصفح وكبر عليهم ان يغفروا للرجل خروجه عن الصف ، لقد اصروا على معاقبته بجريرة الشرف ، مازالت في اذهانهم صورة القاضي النحيل الذي ترددوا على بيته مرارا لإقناعه بالاعتذار عن رسالته ، ووعدوه بالمناصب والامتيازات المالية ، لم ينسوا ان المختار اليحياوي كان ضمن الذي دقوا اسفينهم في نعش الدكتاتور ، واحد الذين ساهموا في خلخلة اركان دولة القهر ، يدركون جيدا ان خروج اليحياوي عن الجوقة ، كان اضافة زكية لكوكبة الشهداء والمساجين الذين وصل تعدادهم خلال تسعينات القرن الماضي الى ما يناهز 30 الف ، لقد كانت رسالته الى الجنرال لبنة اخرى اضيفت الى حالة النضال المتراكمة التي غذاها الشهداء واهلتها المنافي والسجون ، لترتقي الى مستوى تهرئه عرش المخلوع استعدادا لخلعه بسواعد شباب الثورة .


ومن اكبر مآخذهم على الراحل ، انه لم يقتنص الفرصة التي قدموها له ، حين فتحوا ابواب اعتصار الرحيل شهر “اعتصام الارز” على مصراعيها للتائبين من فضيلة النضال والمتنصلين من الثورة والملتحقين بركب الثورة المضادة ، حينها ضحك الرجل من استدراجهم الارعن ، ومضى في طريق الوفاء لمبادئه ولوطنه .

 

نصرالدين السويلمي