تحاليل سياسية

السبت,24 أكتوبر, 2015
التجانس الحكومي: شرط أقال وزيرا و لا يتوفّر في آخر

الشاهد_شهدت بداية الأسبوع الحالي في تونس إعلان رئيس الحكومة إقالة وزير عدله محمد الصالح بن عيسى و تواترت الروايات و إختلفت حول الأسباب و هي الإقالة الأولى بعد تسجيل أول إستقالة من الفريق الحكومي قبلها بأسبوعين للوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب لزهر العكرمي.

وزير العدل المقال محمد الصالح بن عيسى أصرّ على إعتبار سبب إعفاءه من مهامه متعلّقا بموقفه الرافض للمشاركة في جلسة عامة داخل أروقة مجلس نواب الشعب تتعلق بنقاش مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء المثير للجدل و هو موقف إعتبرت رئاسة الحكومة في توضيح على لسان المكلف بالإعلام ظافر ناجي أنه القطرة التي أفاضت الكأس بعد موقف الوزير من موضوع المثلية الجنسيّة و تصريحاته بشأن السفير الأمريكي أمام لجنة الحقوق و الحريات أمّا رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي فإعتبر أنّ الوزير الذي يمتلك الشجاعة و القدرة على الدفاع عن مشروع تقدمت به حكومته فمكانه خارج الحكومة في إشارة إلى موضوع التجانس في الفريق الحكومي.


رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قال في تعليقه على قرار رئيس الحكومة بإقالة وزير العدل محمد صالح بن عيسى، أنّ على اي وزير ا أن يكون مخالفا لخيارات الحكومة التي يعمل في إطارها و إعتبر أن كل وزير يمثّل حكومته والتناغم بينه وبينها ضروري، مُشيرا إلى أنّ قرار إعفاء الوزراء هي من مهام رئيس الحكومة فقط، و هو موقف من زاوية التجانس الحكومي و الإستقرار أمر مهمّ للغاية لكنّه في واقعة الحال قرار يجب أن يطبق على كل من يسيرون في الإتجاه المعاكس لمسار الحكومة و رئاسة الجمهورية و حتّى عكس مسار الخيارات الكبرى التي تسير فيها البلاد منذ أشهر على غرار وزير الشؤون الدينيّة عثمان بطيخ الذي بدا ظاهرا أن جزء من القرارات التي إتّخذها تثير الفتنة و الإرباك و عم الإستقرار ناهيك عن بعض التصريحات المثيرة للجدل بما يتناقض تماما مع توجه الحكومة نحو إرساء حدّ أدنى من الإستقرار الذي يمكنها من المرور إلى تفعيل و إنجاز عدد من المشاريع المعطلة.


من الجيّد السعي إلى تجانس مثالي قدر الممكن في العمل الجماعي خاصة و أن تجربة التوافق في تونس قطعت مع الحكم الفرداني و منطق الإقصاء و المغالبة و لكن سيكون من الأحسن أن يكون التجانس شرطا و التوافق نهجا لكل القرارات و التوجهات و هذا مع خالفه عثمان بطيخ في أكثر من مناسبة و لكنّ لا أحد أوقفه عند حدود ذلك.