وطني و عربي و سياسي

الإثنين,14 مارس, 2016
التجارة بالأشخاص او شبكات الدعارة … تونسيات في وجه النار

الشاهد_لم يكن موضوع شبكات الدعارة من المواضيع التي يتم الحديث عنها في وسائل الاعلام المحلية لما فيه من تداخل في العديد من المسائل الأخرى، على غرار شبكات الاتجار بالمخدرات.

 

لكن منذ فترة وجيزة، تحدثت احدى القنوات التونسية عن هذا الموضوع من خلال بثها لتقرير حول شبكات تسفير الفتيات التونسيات إلى دول الخليج لممارسة الدعارة بعد التحيل عليهن وايهامهن بعقود مزيفة. وقد تم بث شهادات لعدد من الفتيات المتضررات من عمليات التحيل التي تستغلهن من طرف وسطاء تونسيين.

 

وقد تمكنت الوحدات الأمنية من كشف أكبر مملكة للدعارة تعمل بين تونس ودول الخليج عن طريق تونسية احتالت على عشرات الفتيات من اجل ادخالهن في هذا المجال وتهديدهن بمقاطع فيديو لممارسات جنسية في صورة رغبتهن عن مثل هذه الاعمال وقرارهن بالعودة إلى تونس بعد ان يتم تسفيرهن إلى الخليج من اجل هذه المهن.

 

نجاة الجوادي، رئيسة قسم حماية القاصرين بوزارة الداخلية أكدت ان المكافحة ضعيفة جدا في ظل غياب قانون يجرم ظاهرة الاستغلال الجنسي والاتجار بالاشخاص. ونبهت الجوادي من خطورة تفشي ظاهرة البغاء السري باعتباره نوعا من انواع الاتجار.

 

ويرى الاخصائي في علم الاجتماع طارق بالحاج محمد أن هناك ظروفا موضوعية داخلية تتمثل أساسا في الظروف السياسية والاجتماعية التي شجّعت بصفة غير مباشرة على تفشي هذه الظاهرة خصوصا مع تعمق الأزمات وتواترها وضعف أجهزة الدولة وتشتت المجهود الأمني ونشاط شبكات الجريمة المنظمة التي تتراوح بين التهريب والاتجار بالبشر وصولا إلى الإرهاب، وهي كلها عوامل شجعت على ازدهار أقدم مهنة عرفتها البشرية.

 

بالعودة إلى مفهوم الدعارة، فهي تفسر بأنها فعل استئجار أو تقديم أو ممارسة خدمات جنسية بمقابل مادي وللمصطلع تعريفات عديدة، فالبعض يعتبر الدعارة ببساطة بيع الخدمات الجنسية دون أدنى إشارة إلى التمييز بين الدعارة القسرية والدعارة الطوعية، لكن من جهة أخرى يعتبر البعض مفهوم الدعارة مرتبطا لمفهوم توازن القوى ورمز القهر في المجتمع، بينا يذهب البعض إلى تحليلات أعمق فيعتبرون ممارسة أية مهنة أو التفوه بأية فكرة أو موقف سياسي من أجل المال فقط أو المنفعة والمصالح نوع من الدعارة.

 

وفي كل الأحوال، فإن القانون والدين يرفضان هذه المارسات لما تتسبب فيه من نتائج وخيمة على كل الاطراف المشاركة فيها… ويرى العديد من الباحثين في هذا المجال أنه لا يمكن الحد من هذه الظاهرة الا اذا تحققت المساواة والعدل بين جميع البشر.