أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,29 أبريل, 2016
التايمز: الولايات المتحدة تخوض حربا غير مصرح بها

الشاهد_الولايات المتحدة تخوض حربا غير مصرح بها. على مدى الأشهر ال 19 الماضية، شنت القوات الأمريكية أكثر من 8800 ضربة ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وضربت المجموعة التابعة لها في ليبيا. وواصلت الولايات المتحدة الهجمات الجوية ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن، وملاحقة المسلحين في أفغانستان وباكستان، وقتل أكثر من 150 مشتبها به من مقاتلي حركة الشباب في الصومال الشهر الماضي فقط، بحسب ما أفادت صحيفة التايمز الأمريكية في تقرير مطول نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وهذه الحرب لا تقتصر على الضربات بدون طيار أو القصف الجوي، بل تشمل قوات العمليات الخاصة في العراق وسوريا وأفغانستان – وربما في أماكن أخرى. وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس أوباما أنه سيرسل 250 من هذه القوات الإضافية إلى سوريا.

 

وتأتي السلطة القانونية الأولية لهذه الغارات وعمليات النشر من 60 كلمة تفويض لاستخدام القوة العسكرية، التي أصدرت منذ ما يقرب من عقد ونصف. وفي الأيام التي تلت 11 سبتمبر 2001، طلب الرئيس جورج وولكر بوش الحصول على إذن مفتوح لمكافحة جميع الأعمال الإرهابية في المستقبل. وبحكمة، رفض الكونغرس هذا الطلب، على الرغم من أنه يعطي الرئيس سلطة استخدام القوة ضد أولئك المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر، تنظيم القاعدة، وتلك التي وفرت المأوى لهم، حركة طالبان.

 

اليوم، حركة طالبان لم تعد تحكم أفغانستان، وأسامة بن لادن قتل ومشاركين آخرين في هجمات 11 سبتمبر إما مسجونين أو ميتين. لكن التفويض القديم مستمر.

 

وقد أضفت إدارة أوباما على ترخيص عام 2001 للمحاربة ليس فقط تلك الكيانات المشار إليها في القانون، ولكن «القوات المرتبطة بها”، فضلا عن المنظمات الخلف. وبصراحة، فإن الولايات المتحدة تعتمد على ترخيص لمحاربة المسؤولين عن الحادي عشر من سبتمبر لشن الحرب ضد الجماعات التي ليس لها علاقة بتلك الهجمات، وفي بعض الحالات، لم تكن موجودة حتى في ذلك الوقت. ويجعل هذا التفسير القانوني التوسعي الرؤساء في المستقبل في طرق خطيرة.

 

ومما يحسب للسيد أوباما، أنه يعترف بالمشكلة. وقال في ماي 2013 أنه “سوف ينقح، وفي نهاية المطاف يلغي” ولاية عام 2001. وفي فيفري الماضي، اقترح تفويض جديد يهدف تحديدا إلى الدولة الإسلامية. لكن اقتراحه جوبه بانتقادات حقا من الجميع تقريبا. ومن بين المشاكل الأخرى، أنه تخلى عن تفويض 2001، بمعنى أن التفويض المقترح يضيف فقط إلى، بدلا من أن يحل محل، السلطة القائمة. ورد أعضاء الكونغرس مع مجموعة من البدائل، ولكن لا شيء جعله في القانون.

 

ومع تسعة أشهر من نهاية ولايته، يتعين على الإدارة الآن إحياء هذه المناقشات. ولطالما حذر السيد أوباما من مخاطر الحرب الغير محدودة، ولكن النهج الذي تتخذه إدارته يضع سابقة لذلك تماما. في حين أن المجموعات التي تقوم الولايات المتحدة بمهاجمتها يجب أن يكون لها بعض الصلة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، فإن الحدود غامضة. الدولة الإسلامية، خلفا لتنظيم القاعدة، تعتبر مشمولة بتفويض عام 2001. وماذا عن خلفاء الدولة الإسلامية؟ خلفائهم؟

 

وقد تم الآن تطبيع هذه القراءة الموسعة لتفويض عام 2001، في جزء كبير منه صادق عليه الكونغرس، وإلى حد ما، المحاكم.

 

ويمكن للإدارات في المستقبل استخدام هذه السلطة وفق ما تراه مناسبا. وربما تتصرف بطريقة مقيدة،واختيار الأهداف بدقة وبعناية. أو أنها قد تسعى إلى “قنبلة سجاد” العدو، التي قال المرشح الرئاسي الجمهوري تيد كروز أنه سيفعلها. كما هو عليه الآن، يمكن للرئيس المقبل أن يفعل ذلك ضد مجموعة من المجموعات غير محددة بعد.

 

وهذا يبعث على القلق. إذ أن هناك سبب وجيه ليعطي مؤسسي الكونغرس سلطة إعلان الحرب ورئيس السلطة ليخوضها. وقرار الذهاب إلى الحرب – حتى عندما ينفذ بعد من الجو مع الحد الأدنى من المخاطر للأميركيين – هو ببساطة مهم جدا أن يعهد إلى فرع واحد من الحكومة.

 

ولكي نكون منصفين، السيد أوباما ليس الوحيد الذي يقع عليه اللوم. وقد تخلى الكونغرس عن دوره، واختار أن ترجئ إلى السلطة التنفيذية بدلا من تولي قضية مثيرة للجدل. وسيكون من السذاجة الاعتقاد بأن كونغرس ما لن يعتبر حتى مرشح المحكمة العليا للرئيس سوف يعطيه “النصر” بالموافقة على تفويض الحرب.

 

ولكن هذا لا يعني أن الرئيس لا يجب عليه أن يحاول. حتى ولو لم ينجح، يمكنه إرساء الأسس الفكرية والسياسية للحصول على تفويض جديد، مما يجعل من ذلك أسهل بكثير بالنسبة إلى الإدارة المقبلة لدفع إلى الأمام. وينبغي أن يقترح تفويضا لاستخدام القوة ضد الجماعات التي تقوم الولايات المتحدة في الواقع بمحاربتها والإصرار على تقديم شرط للانقضاء بحيث يضطر الكونغرس على الاستمرار في المشاركة.

 

وليس من المرجح أن يغير تفويض جديد للحرب الحقائق على الأرض. وأي شيء يقترحه السيد أوباما سوف يسمح له باستخدام هذا النوع من القوة الذي يعتبره بالفعل ضروريا. ولكن ما زال هناك مسائل لأسباب تتعلق بالحكم الرشيد، وحماية توازن القوى بين الكونغرس والسلطة التنفيذية، وضمان أن البلاد حين تتخذ خطوة استثنائية بخوض حرب فإنها تفعل فذلك نيابة عن وبموافقة الشعب. وهذه مسألة إرث التي ينبغي على السيد أوباما أن يعالجها الآن.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.